الرياض - رفض كاتب وأكاديمي سعودي أن تتم مواجهة أصحاب الرأي والفكر بالحجر والاعتقال، واعتبر ذلك ممارسة سياسية غير سليمة على الإطلاق.
وأكد الدكتور خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السعودية والكاتب الليبرالي المعروف أنه لا يوافق أسلوب الحَجر على الرأي ومواجهة الاختلاف بالسجن، لكنه قال تعليقا على اعتقال أجهزة الأمن السعودية لعدد من الشخصيات ذات التوجهات الإصلاحية ومنهم الدكتور سعود الهاشمي عضو المؤتمر القومي ـ الإسلامي "من حيث المبدأ فإن التعاطي مع صاحب فكر إصلاحي أو رأي بالسجن، هذا خطأ، لكن في حالة الدكتور سعود الهاشمي فأنا لا أعرف الرجل ولا أعرف أسباب اعتقاله ولا آراءه، سوى تلك التي سمعتها في الفضائيات العربية التي ظهر فيها عدة مرات".
ونفى الدكتور الدخيل أن يكون اعتقال الدكتور سعود الهاشمي ورفاقه موقفا رسميا من التيار الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وقال: "في السعودية يتم التعامل مع التيار الإسلامي بشكل ممتاز للغاية، وأبرز رموز التيار الإسلامي يتمتعون بمساحة من الحرية وهامش للحركة لا تتوفر للجهات الأخرى".
لكن الدكتور الدخيل أشار إلى أن رموز التيار الإسلامي في المملكة العربية السعودية كثير التحول والتلون، وقال: "إن أغلب أولئك الذين يمثلون رموزا للإسلاميين في السعودية قد تحولوا بقدرة قادر من منظرين لسقوط الأنظمة والدول إلى ضيوف دائمين على القنوات الفضائية العربية الرسمية، من دون أي حجر أو تضييق، وانتقل بعضهم لكثرة ما تستضيفه القنوات الرسمية إلى ما يشبه الحكواتي، فليس هنالك تضييق أو محاصرة للتيارات الإسلامية عندنا في المملكة العربية السعودية".
ولفت الدخيل الانتباه إلى أن مثل هذه المساحة غير متاحة لرموز التيار الليبرالي، وقال: "أنصار التيار الليبرالي في المملكة العربية السعودية لا يتمتعون بهذا الهامش من الحرية والحركة، صحيح أنهم يكتبون في وسائل الإعلام ويتكلمون، لكنهم غير مسنودين، أما التيار الإسلامي فله بالإضافة إلى حرية الرأي والتعبير قوة المؤسسة الدينية التي تتيح له هامشا مضاعفا للحركة والتأثير، لذلك قلت لك بأنه من غير المناسب الحديث عن تضييق يستهدف التيار الإسلامي".
على صعيد آخر اعتبر الدكتور خالد الدخيل أن الدور السعودي على المستوى العربي الذي برز في اتفاق مكة المكرمة بين حركتي "فتح" و"حماس" نتيجة طبيعة لتطورات سياسية داخلية وإقليمية ودولية، وقال: "السعودية منذ الثمانينيات خرجت من سياسة التحالفات والمحاور الإقليمية في العالم العربي، وهذا أعطاها إمكانيات كبيرة للحركة والقبول من جميع الأطراف. أما على المستوى الإقليمي فإن السعودية تعتبر الدولة الوحيدة التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي وعلاقات دولية واسعة، فهي تتمتع بعلاقات إيجابية مع الصين وروسيا ومع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي ومع الهند، وهذا وفر لها مساحة شاسعة من الحركة غير متوفرة للدول الأخرى".
وأشار الكاتب والأكاديمي السعودي إلى أن الدور الذي قامت وتقوم بها السعودية على المستوى العربي والدولي، ينسجم تماما مع حجمها، وقال: "لقد كان النظام العربي يرتكز على سياسة المحاور، وكان آخرها محور الرياض ـ القاهرة ـ دمشق، ولكن سوريا خرجت من هذا المحور وهي معزولة، والقاهرة ضعفت ولم يبق من هذا المحور إلا الرياض، لذلك حاولت السعودية فتح كل الخطوط مع كل الأطراف مستفيدة من علاقاتها التي احتفظت بها مع الجميع".
ونفى الدكتور خالد الدخيل أن يكون الدور السعودي سواء ذلك الذي أفضى إلى إنهاء الاقتتال بين الفلسطينيين وأسس لواقع سياسي فلسطيني جديد، أو تلك الجهود التي أثمرت تهدئة في لبنان وحالت دون الانزلاق إلى حرب أهلية، إنما تمت تنفيذا لسياسات أجنبية، وبالتحديد أميركية، وقال: "إذا كان المقصود عند من يرددون هذا الكلام أن للسعودية علاقات صداقة مع الولايات المتحدة، فهذا أمر لا تخفيه المملكة وليس سرا، لكن الذي يغيب على أصحاب هذا القول أن السعودية ليست مرتهنة للولايات المتحدة الأميركية، والعكس أيضا صحيح. فالولايات المتحدة لم تخضع لرغبة الرياض عندما أقدمت على غزو العراق، كما أن السعودية لم ترتهن لرغبة واشنطن عندما تحاورت مع حركة حماس. وهذا الكلام قديم وله أكثر من نصف قرن ولا أعتقد أن الاتهام هنا مصيب على الإطلاق" (قدس برس).