2007 15

الخبير المغربي في الحركات الإسلامية، محمد ضريف، لـ''الخبر''
''تنظيم قاعدة الجهاد يريد استـكمال ولادته بضرب المغرب''
''أتمنى ألا يفرض التعاون الأمني بين الجزائر والمغرب من الخارج''

المصدر: حاوره: محمد بغالي
2007-03-15

 

اكتشف الأمن المغربي أمس 200 كلغ من المتفجرات في بيت بالدار البيضاء·· في اعتقادكم إلى ماذا كانت موجهة هذه المتفجرات؟
عندما وقع تفجير الأحد الماضي بالدار البيضاء طرحنا احتمال أن مجموعات من الخلايا الإرهابية، يتراوح عددها بين 5 و6، كانت تحضر لعمليات تخريبية ضخمة بالدار البيضاء، بشكل أقوى من تفجيرات 2003، ليلة 11 مارس كإحالة إلى ذكرى تفجيرات مدريد 2004، وما كان ينقص هذه الجماعات هي التعليمات من الجماعة المنظمة· اليوم يحيلنا إعلان أجهزة الأمن المغربية عن اكتشاف المتفجرات بمنطقة حي الرشيد في الدار البيضاء إلى ترجيح هذا الاحتمال·
لكن ما هي الجهة التي ترجح بأنها خططت لهذه العمليات وكانت مستعدة لتنفيذها؟
بشكل عام يمكن أن نؤكد بأن تلك العمليات لو تمت كما خطط لها لبادر تنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي إلى تبنيها، ذلك أن هذا التنظيم يريد أن يثبت ذاته وبعده المغاربي، خاصة بعد أن اعتبرته جهات كثيرة مجرد ظاهرة إعلامية، فبعد إدخال كميات كبيرة من الأسلحة إلى تونس والهجمات الأخيرة على مراكز الدرك الجزائرية، أراد هذا التنظيم استكمال ولادته بتوجيه ضربات للمغرب·
كيف تفسرون مبادرة الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى الإعلان عن ولادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي·· ولماذا في اعتقادكم لم تراهن القاعدة على تنظيمات إرهابية أخرى في المنطقة؟
إذا ما أردنا الحديث عن سياق ولادة هذا التنظيم ينبغي أن نستحضر أمرين أساسيين، يتعلق الأول بالتراجع الكبير الذي عاشته التنظيمات المرتبطة بالقاعدة بشكل مباشر كما هو الشأن بالنسبة للجماعات المقاتلة في تونس والمغرب وليبيا، تزامنا مع تراجع الجماعة السلفية في الجزائر التي اضطر بعض قادتها إلى اللجوء لمنطقة الساحل الإفريقي، تحت وطأة الضربات القاسية التي واجهوها، وليس لإقامة معسكرات تدريب كما تقول الإدارة الأمريكية، وعرفت هذه الجماعة نقاشا بداخلها حول تحديد الأولوية بين خياري الاستمرار في التركيز على المواجهة مع الداخل الجزائري، أو إعطاء الأولوية للتوسع الإقليمي، ويبدو أن الغلبة كانت للخيار الثاني مما أفضى إلى إقصاء حسان حطاب وبروز قادة جدد بدءا بنبيل صحراوي وانتهاء إلى أبو مصعب عبد الودود الذين لجأوا إلى القاعدة من أجل احتواء الضربات·· كل هذا تفاعل ليفضي إلى تأسيس التنظيم الجديد، وأوكلت المهمة للجماعة السلفية لعدة أسباب، لعل من أهمها أن المجموعات التي كانت مرتبطة تنظيميا بالقاعدة ليست لها نفس الخبرة التي راكمتها الجماعة السلفية·
كيف تقيمون التعاون بين أجهزة الأمن المغربية والجزائرية على ضوء كل هذه المستجدات؟
المعروف أن المجال المفضل للتعاون بين الأنظمة العربية بشكل عام هو الأمني، ولهذا فإنه من الخطإ الاعتقاد بأن التعاون الأمني بين الجزائر والمغرب أمر فرضه الواقع الجديد، ففي التسعينات مثلا كان هناك تعاون أفضى إلى تسليم الرباط لعبد الحق لعيايدة، كما أفضى أخيرا إلى تسليم الجزائر لمجموعة من الشباب المغربي، لكن، ومع هذا، فيمكننا اعتبار أن الخلافات السياسية بين البلدين طغت وحجمت من نوعية التعاون الأمني· أما اليوم فإن المسألة تجاوزت الإطار الثنائي، ولهذا فإنني أتمنى صادقا ألا يكون هذا التعاون الأمني بين البلدين مفروضا من الخارج·
قلتم في تصريح سابق لـ''الخبر'' إن الولايات المتحدة تستعمل تهديدات القاعدة من أجل تمرير اختيارها المنطقة لاحتضان قيادتها العسكرية الإفريقية الجديدة·· ما هي مبرراتكم في ذلك؟
لو كانت الحرب كلاسيكية بين الطرفين لاستصغنا ما تقوله أمريكا، لكن هذه الحرب ذات طبيعة أخرى ولا يحتاج فيها عناصر القاعدة إلى معسكرات تدريب بل إلى وسائل بسيطة تكفيهم للقيام بعمليات إرهابية، كالمتفجرات المكتشفة أمس بالدار البيضاء، إضافة إلى أن عناصر الجماعات الموالية لهذا التنظيم لجأت إلى الساحل الإفريقي، كما سبق أن شرحت، مضطرة وليس في إطار استراتيجية معينة· وقد قرأت مؤخرا تقريرا لجريدة ''الباييس'' الإسبانية يروي فيه الصحفي عن إيواء شيوخ القبائل في تلك المنطقة لقيادات هذه المجموعات مقابل مبالغ مالية، إذن لا مجال للحديث عن معسكرات أو شيء من هذا القبيل· وعليه فإنني متأكد من أن هناك تضخيما لحجم التهديد الإرهابي في هذه المنطقة، كما أعتقد بأن التهديد الأساسي الذي تخشاه أمريكا في إفريقيا يأتيها من الصين، التي اجتمع رئيس وزرائها مؤخرا بما لا يقل عن 48 قائدا ورئيسا إفريقيا، وانظروا فقط إلى من يدعم السلطة في السودان اليوم؟ إنهم الصينيون، وهو الذي فرض على الولايات المتحدة التدخل في دارفور؟
ما هي معلوماتكم عن مشاركة عناصر مغاربية في المقاومة بالعراق؟ وما هي أعداد هذه العناصر؟
هناك تقرير أمريكي يقول بأن عدد المغاربة في السجون العراقية لا يتجاوز المئة·· في الواقع هناك من يريد أن يبقى النظر إلى المغرب العربي على أنه وكر للإرهابيين وللمتطرفين، وهذا ليس صحيحا، أما عن تضخيم مشاركة العناصر المغاربية في مقاومة الاحتلال فأعتقد بأنه يدخل ضمن استراتيجية تضخيم عدد الوافدين من الخارج إلى العراق التي تبغي طمس حقيقة المقاومة العراقية، والتي تبغي أيضا إيهام الرأي العام العالمي بأن روح المقاومة غائبة عند الشعب العراقي· 





Copyright © 2003 - 2007 El Khabar. Réalisation Biunet. All Rights Reserved