|
| عبد الكريم طابو |
الجزائر- اعتبر حزب "جبهة القوى الاشتراكية" -أكبر أحزاب الأمازيغ بالجزائر- مقاطعته للانتخابات التشريعية المقبلة -للمرة الثانية على التوالي- مبررة وليست مسلكا "هروبيا" من الساحة السياسية، ودلل على ذلك باعتزامه خوض الانتخابات المحلية المقبلة التي يراها "أكثر جدوى" من البرلمانية، ووسيلة أكثر فعالية للتعامل مع هموم الجماهير برغم ابتعادها عن قلب العملية السياسية.
وقال عبد الكريم طابو الناطق باسم الحزب في حديث خاص لشبكة إسلام أون لاين.نت "إن النظام الجزائري هو المستفيد من هذه الانتخابات التي لا تعدو كونها محاولة للتجميل السياسي الذي ينتهجه منذ اندلاع أعمال العنف في فترة التسعينيات من القرن الماضي".
وحول مدى قدرة الحزب على إحداث التغيير المنشود وهو بعيد عن قلب العملية السياسية ودوائر صنع القرار، مما حدا ببعض الصحف لأن تصف مسلكه بـ"الهروبي"، رد طابو بأنه لا جدوى من المشاركة في العملية السياسية، وقال: "منذ 1991 أجريت 4 انتخابات تشريعية، و3 انتخابات رئاسية، و4 انتخابات محلية، ومع ذلك مازالت الجزائر تغرق في مشاكلها؛ لأن الانتخابات لم تكن سوى محاولة للتجميل السياسي ولم تمكِّن الجزائر من الخروج من أزماته".
غياب المصداقية
وبرر طابو مقاطعة حزبه للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 17 مايو المقبل بأن "المؤسسات الدستورية لا تتمتع بأي مصداقية أو صلاحية في معالجة مشكلات المواطنين"، معتبرا أن "مهمة البرلمان أصبحت التصديق على قرارات السلطة التنفيذية".
ودلل على ذلك بقانون "المحروقات" الذي صوت عليه البرلمان مؤخرا بالإجماع، ولكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أصر على إجراء تعديلات عليه بالرغم من إقراره من قبل البرلمان، مذكرا بأنه من صلاحيات رئيس الجمهورية لعب دور تشريعي عبر إصدار أوامر رئاسية أثناء العطلة البرلمانية.
زواج متعة!
وأعلن حزب "جبهة القوى الاشتراكية" الجمعة 9 -3-2007 مقاطعته للانتخابات التشريعية المقبلة، ووصف حسين آيت أحمد زعيم الحزب هذه الانتخابات بأنها "عرس لإشهار زواج المتعة بين السلطة والأحزاب المتواطئة مع النظام الحاكم".
وأضاف آيت في رسالة وجهها من مقر إقامته بسويسرا إلى قيادة الحزب: "إن مستقبل الديمقراطية في الجزائر مرتبط بوجود مجتمع مدني مستقل، ونقابات وشخصيات ذات مصداقية".
وفي حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت" لم يخف طابو صعوبة قرار المقاطعة، لكنه أوضح أنه أقل ضررا من المشاركة في انتخابات "تزيين سياسة النظام الذي يقيد العمل السياسي في الجزائر".
وشدد على أن حزبه يمثل المعارضة الحقيقية التي ترفض الاستسلام السياسي وأضاف طابو: إن قرار مقاطعة الانتخابات جاء نتيجة حوار واسع مع مناضلي الحزب، إلى جانب الحوار مع النقابات الحرة والشخصيات السياسية ذات المصداقية.
وتابع قائلا :"اتضح لنا بعد دراسة كل المؤشرات السياسية والإدارية والأمنية أن هذه الانتخابات تندرج في سياق سياسة التجميل الديمقراطي، التي يمارسها النظام منذ اندلاع أزمة العنف عام 1992".
ويتساءل طابو:"هل يمكن لإنسان عادي قبول المشاركة في انتخابات تنظم في مناخ تنعدم فيه أبسط قواعد الديمقراطية؟ فضلا عن استمرار حالة الطوارئ وإغلاق الساحة السياسية والإعلامية، وانعدام الشفافية، والتهديد الذي تمارسه الحكومة على النقابات والمناضلين".
الأولوية للمحليات!
ولا يرفض حزب جبهة القوى الاشتراكية العملية السياسية برمتها بحسب تأكيدات طابو، وأعلن اعتزام حزبه المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة المزمع إجراؤها أواخر العام الجاري، معتبرا أنها أكثر جدوى من الانتخابات الأخرى.
وبرر ذلك بأن لجبهة القوى الاشتراكية خياراتها السياسية التي تنطلق من هموم المواطن، قائلا: "بالرغم من أن الانتخابات المحلية تنظم بنفس طريقة الانتخابات التشريعية فإن المؤسسات المحلية ومهام الناخبين لصيقة بهموم المواطن اليومية، ولذلك تسعى الجبهة إليها كي تستطيع التواصل مع المواطن البسيط وحل مشكلاته".
وكانت جبهة القوى الاشتراكية قد قاطعت الانتخابات التشريعية عام 2002، ويعد حزب جبهة القوى الاشتراكية أقدم حزب معارض في الجزائر، وتأسس عام 1963 بزعامة حسين آيت أحمد، أحد مناضلي الثورة الجزائرية الاثنين والعشرين، الذين فجروا ثورة تحرير الجزائر في نوفمبر 1954، ويتركز أتباع الحزب في منطقة القبائل ذات الكثافة الأمازيغية.
|