الرد على منقذ محمود السقار و محمد حسان فى قولهما أن الجزية بدلا من الخدمة العسكرية
للأسف تحت ضغط الواقع و الإنهزام الذى نعيشه خرج بعض منا بحسن نية يبرر بعض أحكام الشريعة مخافة الإتهام بالإرهاب و غيره فأخذوا ينقلون تارة من كتب المستشرقين و تارة أخرى من زلات العلماء ليبرروا حكم الجزية و سبب فرضها على النصارى و اليهود و غيرهم فوقعوا فى فخ المستشرقين دون أن يعوا ذلك
و قد وقفت على كلام لمحمد حسان يقول فيه ما معناه أن الجزية بديلا لضريبة الدفاع الوطنى و مؤكدا أن النصارى أهل ذمة فى مصر !!!
ثم وقفت اليوم على شريط لمنقذ محمود السقار على موقع طريق الإسلام يكرر كلام مشابه لذلك و يقول أن الجزية بدلا من الخدمة العسكرية
و حيث أن هذا الكلام كلام خطير فنحن لا نأخذ منهم الجزية مقابل أن نعمل خدما لهم و لكن الجزية يدفعها أهل الكتاب و غيرهم إذلالا لهم و إصغارا لهم فقد شرعها الله عقوبة لهم و قال أخرون من أهل العلم عصمة لدماءهم
و هذا ما تحمله معانى الأية
( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [سورة التوبة: 29]
و نحن ندافع عنهم لأنهم داخل دولة الإسلام و لا يحق لغير المسلمين حمل السلاح داخل الدولة الإسلامية فيكون شوكة فى ظهور أهل الإسلام كما حدث فى عصرنا الحالى
و كوننا فى حالة عدم الدفاع عنهم نرد إليهم ما دفعوه لأن شرط من شروط عقد الجزية قد أخل و ليس معنى ذلك أن الحكمة من دفع الجزية هو أننا نأخذ منهم الجزية لندافع عنهم
بل الحكمة منهم عصمة دماءهم و إذلالا لهم و إصغارا لهم و عقوبة لهم و من ثم دفعهم للإسلام
وقبل أن أوضح و أسرد كلام أهل العلم فى هذا الموضوع أعرض كلام للأستاذ محمد قطب حفظه الله يحذر من هذا السلوك فى الرد على شبهات النصارى و الذى يجعل دائما الإسلام و كأنه متهما و فى قفص الإتهام و نحن ندافع عنه كما حدث هنا
يقول حفظه الله "إن إعتبار الإسلام متهما ينبغى أن تنبرى أقلامنا للدفاع عنه هو منهج خاطىء يجب الإبتعاد عنه لأن النظام الربانى لا يحتاج إلى دفاع البشر عنه لتبرئته من " التهم " و لا إعلان برأته مما يتهمه الناس ! و يكون نقصا فى عقيدتنا إن ظننا لحظة واحدة أن دين الله " محتاج " منا إلى تبرئة ساحته بكلام يقوله البشر من عند أنفسهم !
إنما يحتاج إلى "بيان" حقائق الإسلام لهم :
( و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون)" (1)
انتهى كلام الأستاذ محمد قطب حفظه الله و قد أحسن خاتمته يالأية التى توضح ما يصبوا إليه
فعندما يكون كلام الله عز و جل واضحا فى الأية
( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [سورة التوبة: 29]
و التى توضح أن الحكمة و السبب الذى شرع الله من أجله الجزية على كفار أهل الكتاب و غيرهم ألا و هى الذل و الإصغار لهم عقوبة على ما هم فيه و عصمة لدماءهم و بالتالى يضيق عليهم و من ثم دفعهم لدخول دين الإسلام ثم يأتى بعض منا و يقول أن الحكمة منها أو أنها بديل للدفاع الوطنى أو الخدمة العسكرية فهذه بداية إنهزام لهؤلاء الدعاة ندعوا الله لهم أن يرجعوا عنها و أن يكون هدف كل الدعاة إظهار الحق و أصل شريعة المسلمين و لا يخافون فى الله لومة لائم و لا أقوال الكافرين و من معهم
و تأكيدا على الأمر أنقل لكم كلام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله الذى يوضح فيه الحكمة من فرض الجزية على أهل الكتاب
" هل أصل الجزية لعصمة الدماء أو هل إذلال و عقوبة
و المسألة مبنية على حرف : و هو أن الجزية هل وضعت عاصمة للدم أو مظهرا لصغار الكفر و إذلال أهله : فهى عقوبة
فمن راعى فيها المعنى الأول قال : لا يلزم من عصمها لدم من خف كفره بالنسبة إلى غيره - و هم أهل الكتاب - أن تكون عاصمة لدم من يغلظ كفره .
و من راعى المعنى الثانى قال : المقصود إظهار صغار الكفر و أهله و قهرهم و هذا أمر لا يختص أهل الكتاب بل يعم كل كافر و قد أشار النص إلى هذا المعنى بعينه فى قوله : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )
فالجزية صغار و إذلال . ولهذا كانت بمنزلة ضرب الرق . قالوا : و إذا جاز إقرارهم بالرق على كفرهم جاز إقرارهم عليه بالجزية الأولى لأن عقوبة الجزية أعظم من عقوبة الرق و لهذا يسترق من لا تجب عليه الجزية من النساء و الصبيان و غيرهم "(2)
انتهى كلام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله
و يقول رحمه الله فى موضوع أخر
" أصل وضع الجزية و أنها ليست أجرة
و قد تبين بما ذكرنا أن الجزية وضعت صغارا و إذلال للكفرا لا أجرة عن سكنى الدار و ذكرنا أنها لو كانت أجرة لوجبت على النساء و الصبيان و الزمنى و العميان " (3) انتهى كلام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله
و هذا من كتاب أحكام أهل الذمة الجزء الأول و يجب على كل مسلم قرأته هذه الأيام و بالأخص أهل مصر
و أنصح إخوتى بعدم الركون إلى ما يتلوا عليهم ليلا و نهارا فى الفضائيات خاصة هذه الأيام بل توثيق كل ما يعرض عليهم بالقرأن و السنة و يرجعوا لكلام أهل العلم الأوئل المعتبرين فالعلم لا يؤخذ من الفضائيات أو المنتديات بل بلزوم القرأن و السنة بفهم الصحابة رضوان الله عليهم و من تبعهم و شهد لهم بالخير و الصلاح و بصحة المنهج و كتب أهل العلم
______________
(1) واقعنا المعاصر للأستاذ محمد قطب حفظه الله دار الشروق الطبعة الأولى
(2) , (3) أحكام أهل الذمة لشيخ الإسلام ابن القم رحمه الله الجزء الأولى تحقيق طه عبد الرؤف سعد - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان