انقرة ـ لندن: «الشرق الأوسط»
يعتبر عبد الله غل (56 عاما) وزير خارجية تركيا من أشد المقربين لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يصغر غل بثلاث سنوات، وجمع الاثنان أول تجاربهما السياسية في حزب الرفاه الذي حظر فيما بعد ليقوم بدلا منه حزب الفضيلة، ثم العدالة والتنمية. وغل متحمس كبير لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، كما انه مدافع عن الانجازات التي حققتها حكومة حزب العدالة والتنمية الاسلامية من أجل الوفاء بشروط الانضمام الى عضوية الاتحاد الاوروبي. ويعتبر غل في نظر الكثير من الاوروبيين والاتراك «اسلاميا معتدلا واصلاحيا»، وعلى عكس اردوغان تربطه علاقات تعاون وثيقة مع الكثير من الشخصيات العلمانية المؤثرة في تركيا ومن بينها المؤسسة العسكرية، وذلك بسبب موقعه كوزير للخارجية ووجه تركيا في الخارج. ولد غل في عائلة متواضعة في 29 أكتوبر (تشرين الاول) 1950 في معقل قيصرية الاسلامي (وسط) حيث انتخب نائبا اربع مرات منذ عام 1991. ويحمل اجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة اسطنبول. بعد ذلك التحق غل الذي يجيد الانجليزية بجامعات في بريطانيا حيث نال شهادة الماجستير ثم الدكتوراه في الاقتصاد. وأعلن في مقابلة انه كان يفضل العيش في الولايات المتحدة او بريطانيا. وبين 1983 و1991 عمل كخبير اقتصادي في بنك التنمية الاسلامي الذي يوجد مقره في جدة. عاد غل الى تركيا للقيام بحملة للانتخابات التشريعية عام 1991 الى جانب رئيس الوزراء السابق نجم الدين اربكان رائد الاسلام السياسي في تركيا والذي حظر حزبه الرفاه عام 1998 بسبب «انشطة مناهضة للعلمانية». أصبح غل نائبا في البرلمان التركي لأول مرة عندما انتخب عام 1991 عن دائرته الانتخابية في مدينة قيصري وسط الأناضول. وبعدما انتخب نائبا عين نائبا لرئيس حزب الرفاه. واثر اعادة انتخابه في الانتخابات التشريعية عام 1995، اصبح الناطق باسم اول حكومة ائتلافية اسلامية في تاريخ تركيا الحديث حيث تولى فيها منصب وزير الدولة المكلف العلاقات الخارجية وبينها ملف قبرص الشائك. حظر حزب الرفاه في مطلع 1998 بعد الاطاحة به من السلطة في يونيو (حزيران) 1997 بضغط من الاوساط العلمانية التركية المدنية والعسكرية. وعلى غرار العديد من نواب الرفاه، انضم غل انذاك الى حزب الفضيلة. وقام القضاء التركي ايضا بحل حزب الفضيلة بسبب «انشطة مناهضة للعلمانية» عام 2001. وعندما لاحت في الأفق بوادر فشل حزب الفضيلة بعد أن استبعد رئيسه نجم الدين أربكان من قبل العسكريين الأتراك التحق غل بـ«المجددين» حيث كان إلى جانب أردوغان أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية في أغسطس (آب) 2001. تسلم غل الخبير الاقتصادي، الدبلوماسية التركية على مدى اربع سنوات منذ تشكيل حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة عام 2002. ويرى الكثيرون ان غل يمثل الوجه المعتدل لحزب العدالة والتنمية. ونجح غل، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء ويتحدث الإنجليزية بطلاقة خلافا لـ«رئيسه» أردوغان، في مواجهة الفترات الاكثر صعوبة التي شهدتها البلاد حين كان يتعلق الامر بفتح جنوب شرقي بلاده امام القوات الاميركية التي كانت تستعد لاجتياح العراق عام 2003 لكن البرلمان التركي رفض في نهاية المطاف ذلك. وتعد انطلاقة مفاوضات الانضمام الصعبة مع الاتحاد الاوروبي عام 2005 التي لطالما انتظرتها تركيا وعمل غل كثيرا من اجلها، الورقة التي عززت شعبيته بين الاتراك. وهو يعتبر الذراع اليمنى لاردوغان، لدرجة انه الشخص الذي اختاره اردوغان لتولي رئاسة الحكومة اثر الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 بعدما قرر القضاء ان رئيس الحزب، اردوغان، لا يمكنه ان يتولى بنفسه منصب رئيس الوزراء بسبب حكم سابق بتهمة «التحريض على الحقد الديني». وتمكن اردوغان بعد ذلك من الفوز بمقعد في البرلمان في مناسبة انتخابات تشريعية جزئية وتولى بالتالي رئاسة الحكومة بعد خمسة اشهر. ويعرفه الأوروبيون خصوصا عندما تثور ثائرته في المفاوضات الصعبة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ومع ذلك فلا تكاد البسمة تفارق وجهه بشاربه المميز.

