قدم يلي بروود وبيل غيتس، وهما من اهم المحسنين في مجال التعليم العام الاميركي، اكثر من ملياري دولار لتحسين المدارس. ولكنهما الان وبعد عدم رضائهما عن معدلات التغيير، قررا العمل معا في حملة سياسية تصل تكلفتها الى 60 مليون دولار لدفع التعليم الى مرتبة اعلى في سباق انتخابات الرئاسة للعام المقبل.
وقال خبراء نفقات الحملات إن المشروع سيعتبر واحدا من اكثر المبادرات الفردية تكلفة في انتخابات الرئاسة، ويتعدى، على سبيل المثال، مبلغ 22.4 مليون دولار الذي انفقه swift vets و p.o.w for truth ضد السناتور جون كيري في انتخابات 2004 ومبلغ 7.8 مليون دولار الذي انفقته AARP للترويج لكبار السن.
وطبقا لشعار «التعليم في 08» سيشمل المشروع، الذي اطلق عليه اسم مدارس اميركية قوية، اعلانات تلفزيونية واذاعية في ولايات المعارك الفاصلة ونداء عبر الانترنت لطلب متطوعين وشبكة وطنية من النشطاء في الحزبين.
وقال بروود، البليونير الذي أسس مؤسستي «صن أميركان انك»، و«كي بي هوم» وهو من كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي «لقد توصلت الى قناعة مثلما توصلت اليها مؤسسة غيتس، التي قامت بأعمال جيدة ايضا، ان كل ما نفعله هو امور عادية. واذا ما رغبنا في تطبيق الامور فيجب ان نوقظ الشعب الاميركي ونفهمه ان لدينا مشكلة حقيقية ونحتاج الى اصلاحات حقيقية».
ولن يتولى المشروع إقرار أي من المرشحين ـ فمن غير المسموح على الجماعات الخيرية القيام بذلك ـ ولكن سيركز على ثلاث مناطق رئيسية: الدعوة الى منهج منتظم على مستوى البلاد، وإطالة اليوم والسنة الدراسية، وتحسين مستويات المدرسين عبر اجور تعتمد على المزايا وغيرها من الاجراءات.
وبالرغم من ان الجهود تبتعد عن بعض من المواضيع الاستقطابية، مثل نظام الكوبونات والدمج العنصري، فهناك مجال لإثارة جدل حاد. والدفاع عن المرتبات المعتمدة على الكفاءة يمكن ان يجبر المرشحين الديمقراطيين على تبني موقف تعترض عليه نقابات المدرسين الذين يؤيدون الحزب.
بينما يمكن ان تؤدي الدعوة الى مناهج موحدة على مستوى البلاد، الى اجبار المرشحين الجمهوريين على مناقشة مزايا المنهج الموحد. وقد جرى اعلان المبادرة امس في ساوث كارولينا، قبل يوم من بداية اول نقاش ديمقراطي. ومن المتوقع تنظيم حملة دعاية قبل اول نقاش جمهوري في الشهر المقبل في سيتي فالي بولاية كاليفورنيا.
وكان بوش قد جعل التعليم قضية اساسية في عام 2000 وهو ما مهد الطريق لقانون «عدم ترك أي طفل» وتأكيده على الاختبارات. وفي عام 1992 اقترح الرئيس بيل كلينتون سلسلة من مبادرات التعليم. ولكن في العام الحالي تراجعت هذه القضية بسبب الحرب في العراق والارهاب والرعاية الصحية.
ويواجه اول اعلان مطبوع التركيز الوطني مباشرة، ويظهر يكتب عبارة «تاريخ العراق» بالانجليزية خطأ على السبورة. وقال الاعلان «مناقشة العراق صعبة» اما التهجئة فلا يجب ان تكون صعبة. مدارس اميركا تتراجع. هذه ازمة يجب على القيادة حلها. ولذا نقول لكل مرشحي الرئاسة «ما هي خطتك لإصلاح المدارس؟».
وسيدير هذه الجهود روي ريمر حاكم ولاية كولورادو الديمقراطي السابق والمشرف السابق على المدارس في لوس انجليس، ومارك لامبكين وهو ناشط جمهوري ونائب مدير سابق لحملة بوش. وسيجري تمويلها من مؤسستي المليارديرين، التي اسسها مع زوجتيهما، ملينا غيتس واديث بروود. ومؤسسة بيل وملينا غيتس هي الاكبر وقد انفقت حتى الان 1.8 مليار دولار على منح تعليمية بالمقارنة بنفقات مؤسسة بروود التي انفقت 250 مليون دولار.
ويتبرع غيتس بسخاء الى الحملات في الحزبين. واكد الرجلان ان الحملة غير حزبية.
ومن بين مؤيدي الحملة بوب كيري، السناتور الديمقراطي السابق من نبراسكا، وكين مهلمان الرئيس السابق للحزب الجمهوري ولويس غرستنر الرئيس التنفيذي السابق لآي بي إم. وقد رحب عدد من المرشحين الرئيسيين بجهود المليارديرين، ولكنهم رفضوا فكرة عدم اهتمامهما بطريقة كافية بالتعليم.
وقال كفين مادين المتحدث بإسم الحاكم السابق ميت رومني من ماساشوستس، وهو جمهوري «اعتقد ان 70 يوما مضت على بداية الحملة التي لم تختر أيا من المرشحين في الحزبين، ومن السابق لأوانه التوصل الى تحليلات شاملة بعدم حديثهم عن التعليم. واذا ما رافق أي شخص حملة رومني، فسيجد ان التعليم هو قضية مهمة بالنسبة له وللمرشحين.
كما ذكر متحدث لهيلاري كلينتون انها سعيدة بحصول القضية على الاهتمام المطلوب.
واصدر السناتور كريستوفر دود وهو مرشح ديمقراطي رئاسي (اقترح تشريعات تدعو الى مستويات تعليمية موحدة واقوى) بيانا امتدح فيه الحملة. وقال البيان «اتطلع لضم عناصر من مبادرة غيتس بروود في الحوار الحالي حول كيفية تحسين مدارسنا». اما بيل هوغان وهو زميل في مركز الوحدة العامة ومدير مشروع «شراء الرئيس 2008» الذي يراقب تأثير الاموال على الحملة فقال ان الجهود الجديدة يمكن ان تكون مميزة في مستوى النفقات.
* خدمة «نيويورك تايمز»

