تشيد كتيبة عسكرية اميركية جدارا مسلحا طوله ثلاثة اميال لعزل واحد من اكثر الاحياء السنية اضطرابا عن الاحياء الشيعية التي تحيط به، وهو ما يثير مشاعر القلق بخصوص مزيد من «البلقنة» في اكثر المدن العراقية ازدحاما وعنفا.
وذكر قادة عسكريون اميركيون في شمال بغداد، ان الجدار الذي يصل ارتفاعه الى 12 قدما سيجعل من الصعب على الانتحاريين وفرق الموت ومقاتلي الميليشيات من الاحزاب الطائفية مهاجمة بعضهم بعضا والعودة الى احيائهم. وقد بدأت العملية الاسبوع الماضي ومن المتوقع الانتهاء منها بنهاية الشهر الحالي.
وبالرغم من ان بغداد بها الكثير من الجدران ونقاط التفتيش والحواجز المؤقتة، بما في ذلك الجدار الهائل حول المنطقة الخضراء، فإن الجدار الذي يشيد حاليا حول منطقة الاعظمية سيصبح اول جدار يهدف اساسا الى تقسيم بغداد طائفيا.
والاعظمية تسكنها غالبية سنية، وهي واحدة من المناطق الساخنة في بغداد، ولا يتجنبها الشيعة فقط، بل حتى السنة الذين لا يقطنونها. والحي محاط تقريبا من جميع النواحي بأحياء شيعية.
والمشروع الطموح دليل على المدى الذي ستذهب اليه القوات الاميركية لوقف اراقة الدماء في العراق. ولكن المسؤولين الاميركيين قالوا ان الجدار ليس تكتيكا رئيسيا في الحملة الامنية الاميركية العراقية، التي بدأت في 13 فبراير (شباط). وقال المتحدث العسكري الاميركي في العراق الكولونيل كريستوفر غارفر: «نلتزم بإراء القادة في الميدان، ولكن تقسيم المدينة بأكملها بجدران ليس جزءا من الخطة».
ويجمع السنة والشيعة، الذين يعيشون في ظل الجدار على رفضهم له. وقال صاحب صيدلية في الاعظمية ذكر ان اسمه ابو احمد: «هل يحاولون تقسيمنا الى كانتونات طائفية مختلفة. سيعمق ذلك الصراع الطائفي وسيساهم في افشال الجهود الرامية الى المصالحة».
وشبه العديد من السكان المشروع بالجدار الهائل الذي شيدته اسرائيل حول المناطق الفلسطينية. وقال ابو قصي وهو صيدلي: «هل نحن في الضفة الغربية؟». واضاف ان الجدار قطع الطريق الى مطعم الكباب المفضل اليه.
ويشتكي السكان من ان بغداد اصبحت مقسمة بمئات من الحواجز، التي تؤدي الى ازدحام شديد. وتكهن البعض بأن الجدار الجديد سيصبح هدفا للمتطرفين من الجانبين. وفي الاسبوع الماضي تعرض فريق البناء الى نيران اسلحة صغيرة، طبقا لما ذكره المسؤولون العسكريون.
وقال صيدلي شيعي، يعيش في حي شيعي، ولكنه يعمل في منطقة سنية: «أشعر بأن هذا هو بداية نموذج لما يمكن ان يبدو عليه الامر في العراق، مقسم طبقا للانتماءات الطائفية والعرقية».. من جهته، اعرب نجم سعدون عن قلقه من خسارة زبائن في محله لبيع الادوات المنزلية، وقال «اغلاق الشارع سيؤدي الى صعوبات اقتصادية حادة. فستزداد اسعار النقل. وسيتجه الزبائن الى اماكن اخرى».
وكان مسؤولون في البنتاغون قد طرحوا فكرة انشاء «مجتمعات مسورة،» في اوائل العام الحالي. ولكن المسؤولين العسكريين اكدوا على المفاوضات السياسية، بالاضافة الى زيادة الوجود العسكري كوسيلة للحد من النزاع الطائفي.
وتجدر الاشارة الى ان عزل الاعظمية بجدار، ليس المرة الاولى التي يحاول فيها المخططون العسكريون عزل منطقة معادية. ففي عام 2005، حاولت القوات الاميركية احاطة مدينة سامراء ذات الاغلبية السنية بأكوام من الرمال لمنع المسلحين من التسلل منها واليها. كما استخدمت استراتيجية مماثلة لاحتواء تلعفر. وتجدر الاشارة الى ان مشروع جدار الاعظمية هو من عمل كتيبة الاسناد التابعة للواء 407 التابع للفرقة 82 المحمولة جوا. ومنذ 10 ابريل (نيسان) كان الجنود يخرجون مساء بعد فرض حظر التجول للاشراف على تركيب اجزاء الجدار، التي يصل وزن كل منها الى 14 الف رطل، باستخدام اوناش ضخمة وعمال عراقيين. وقد اطلق الجنود على المشروع «جدار الاعظمية العظيم»
* خدمة «لوس انجليس تايمز» خاص بـ «الشرق الأوسط» ساهم مراسل خاص في بغداد في هذا التقرير.
