ينتظر دبلوماسي ايراني موقوف في بريطانيا، نقله الى الولايات المتحدة بعدما وافقت محكمة في لندن أول من أمس على طلب تسليم نصرة الله طاجيك الى الولايات المتحدة، التي تتهمه بأنه أراد بيع معدات عسكرية اميركية الى ايران.
وكان طاجيك، سفير ايران الأسبق في الاردن، قد أوقف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمنزله في درهام شمال شرقي انجلترا، حيث كان استاذاً في معهد جامعة «درهام» بعد تورطه بعملية مزيفة لبيع معدات عسكرية للنظام الايراني فبركها عملاء استخبارات اميركيون. وقال عملاء للاستخبارات الاميركية في بريطانيا انهم أوقعوا بالدبلوماسي عندما تقدموا اليه مدعين أنهم تجار أسلحة يريدون بيع نظارات للرؤية الليلية للجمهورية الاسلامية. وتشكل عملية بيع كهذه انتهاكاً للحظر الاميركي المفروض على ايران.
ويقول محامو الدبلوماسي الايراني ان عملاء الاستخبارات تصرفوا بشكل غير قانوني عندما نصبوا الفخ لموكلهم على الاراضي البريطانية. كما اكدوا انه لا يجوز الموافقة على طلب تسليمه للولايات المتحدة لأن الواقعة حدثت على الاراضي البريطانية.
ولكن القاضية في محكمة ويستمينستر كارولاين تابس رأت أن محاكمة طاجيك في الولايات المتحدة مبررة، لأن «النتائج التي كان يمكن ان تنجم عن صفقة البيع تضر بالولايات المتحدة». واعتبرت انه ليس هناك اي دليل على ان عملاء الاستخبارات تحركوا بطريقة غير مشروعة. ورفضت وزارتا الخارجية والداخلية البريطانيتان أمس التعليق على القضية في اتصالات مع «الشرق الاوسط». وقالت ناطقة باسم الداخلية: «القرار أرسل الى وزيرة الخارجية» (مارغريت بيكيت)، مضيفة: «الحكومة البريطانية لم تتدخل في هذه المسألة، فهي أمر عائد الى القضاء البريطاني ولا يمكننا التعليق على الامر اكثر من ذلك». من جهتها، قال مصدر في الخارجية البريطانية ان الخارجية لن تعلق على الامر. ولم يتبين بعد موعد ترحيل الايراني الذي اطلق بكفالة ولديه حق الاستئناف.
ومن جهة اخرى، شككت الولايات المتحدة في صحة تأكيدات ايران بأنها لا تملك معلومات عن اميركي كان عميلا لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) واختفى في جزيرة كيش (جنوب ايران) منذ شهر ونصف الشهر. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك مساء اول من أمس: «اعتقد ان عدم امتلاكهم معلومات عن تحركاته يضر بمصداقيتهم»، مضيفاً: «نحن نشكك» في هذه التصريحات. وكانت طهران قد قالت الثلاثاء انها لا تملك معلومات عن اختفاء العميل الاميركي السابق، وأكدت انها لم توقفه. وسلمت مذكرة بهذا المعنى الاربعاء الى السلطات الاميركية عن طريق وسطاء سويسريين. وكانت واشنطن قد دعت ايران الاثنين الى تقديم معلومات عن روبرت ليفنسون العميل السابق المتقاعد الذي اختفى خلال زيارة تقول الخارجية الاميركية إنها «خاصة» الى جزيرة كيش الايرانية. وتؤكد السلطات الاميركية أن ليفنسون المتخصص بمكافحة الجريمة المنظمة كان في كيش التي تشكل منطقة ايرانية حرة مهمة يسمح للاجانب بدخولها بدون تأشيرة دخول.
وأوضح شون ماكورماك أن اثنين او او ثلاثة من الاميركيين يعلن عن اختفائهم سنويا في ايران، لكن روبرت ليفنسون هو اول من لم يعثر عليه بسرعة. ورفض ماكورماك التعليق على تكهنات مفادها ان ليفنسون قد يكون معتقلا كرهينة من أجل مبادلته بخمسة مسؤولين ايرانيين تعتقلهم القوات الاميركية في العراق او جنرال ايراني سابق اختفى في الآونة الاخيرة في تركيا، فيما اشارت تقارير الى انه لجأ الى الغرب.
من جهة اخرى، أثار أحد مرشحي الرئاسة الاميركية جون مكاين غضب جهات عدة في الولايات المتحدة عندما مزح حول امكانية ضرب ايران عسكرياً. وأطلقت مجموعة «موف اون» الليبرالية والقريبة من الحزب الديمقراطي أمس حملة ضد مكاين، معتبرة انه متهور. وبثت المجموعة اعلانات على موقعها الالكتروني جاء فيها ان الولايات المتحدة «لا تستطع ان تتحمل رئيساً متهوراً آخر». وتنوي صرف حوالى 100 ألف دولار لبث الاعلان على القنوات الاميركية يحمل هذه العبارة.
وكان مكاين قد رد على سؤال حول امكانية عمل عسكري ضد ايران يوم الاربعاء الماضي بغناء أغنية «باربرا ان» التي تقول «اقصف ايران، اقصف اقصف اقصف». ولكنه بعد ذلك قال ان تصريحاته كانت للمزح فقط وان الخيار العسكري ضد ايران سيبقى الخيار الأخير بالنسبة له.

