دار جدل في الولايات المتحدة أمس حول بث قناة «ان بي سي» الاميركية تسجيلاً لشو سينغ هيو، منفذ مذبحة جامعة فرجينيا. ومن انتقادات عائلات الضحايا الى آراء متباينة حول مسألة توصيل رسالة قاتل الى الجمهور العام، كانت الصحافة أمس امام سؤال جديد حول اولوياتها واخلاقيات بث مثل هذه التسجيلات.
وقالت ميرديت فييرا، مقدمة برنامج «توداي» التابع لقناة «ان بي سي»، ان افراد من عائلات ضحايا جامعة فرجينيا ألغوا مقابلات مع القناة بسبب بثها شريطا لتشو وهو يلوح بالاسلحة ويتوعد بالقتل. وحاولت الاذاعة تبرير قرارها أمس، اذ اوضح مقدم برنامج «توداي» مات لاور: أن «الهدف من بث بعض هذه المواد كان محاولة لفهم الاسباب وراء ما حصل». واضاف ان القناة لا تنوي اعادة الشريط بشكل متواصل، مؤكداً انها «ستحدد بشدة» بث التسجيل. الا ان قناتي «أي بي سي» و«سي بي اس» الاميركيتين ومن بعدهما هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» ووسائل اعلام عدة نقلت التسجيل وبدأت تبثه وتبث صورا منه. ووجه رئيس شرطة فرجينيا الكولونيل ستيفن فلاهرتي انتقادات الى القناة، قائلاً انه «محبط» بسبب بث صور وتسجيل شو الذي قتل 32 طالباً الاثنين الماضي. وأضاف انه بينما كان التسجيل مروعاً، لم يضف الكثير الى التحقيقات. ولفتت صحيفة «واشنطن بوست» امس الى ان تسجيل تشو نتيجة «تكنولوجيا التعبير الشخصي» التي تحيط بنا، من الهواتف النقالة الى الانترنت. وأضافت الى ان «صور (تشو) اصبحت مسألة تصدمنا في عالم يتعلم على الاتصال بدون حضور حقيقي أو تقارب، واسرع من الفرصة المتاحة لنا لاستيعاب تأثيرها على عالمنا». وتسأل هاورد كورتز في الصحيفة نفسها «هل كانت ان بي سي على حق» في بث التسجيل، ليقارن بين محاولة فهم تصرفات تشو من جهة وأعطائه فرصة للشماتة بمعاناة ضحاياه من جهة اخرى. وقال مسؤول سابق في «مكتب التحقيقات الفدرالي» (اف بي آي) كلينت فان زاندت ان قرار تشو ارسال التسجيل الى «ان بي سي» كان «انتصاره الاخير، فبهذه الطريقة يجعلنا جميعاً ضحاياه، ليمد يده من القبر ويمسك بنا ويستحوذ على انتباهنا». ولم تقتصر الانتقادات على جهات اميركية، فكانت هناك تساؤلات في اوساط عدة عن جدوى اذاعة مثل هذه الصور. وقال مدير جمعية «ميديا وايس» الاوروبية مايك جيمبسون: «كان كافياً استخدام صورة صغيرة له بدلاً من جعله اسداً» في الصور التي ظهرت على الصحفة الاولى من الصحف البريطانية وبعض الصحف الاوروبية. وأضاف في بيان حصلت «الشرق الاوسط» على نسخة منه: «تسجيله اصبح ايقونة جديدة للشر، ومن المؤكد ستعود مجدداً لتلاحقنا عندما يظهر مجنون اخر». وحذر جيمبسون من تبعات بث الصور قائلاً: «من المؤكد هناك شخص في مكان ما الآن دخل في ذهنه ان يخلق فوضى اكبر من اجل دخول كتب التاريخ». وعبرت وسائل اعلامية عدة أمس، بالاضافة الى مشاهدين ارسلوا آراءهم الى قنوات التلفزيون الاميركية والبريطانية، خشية ان يدفع الانتباه الاعلامي لتشو انتباه مجرمين اخرين يقدمون على جرائم مماثلة ليثبتوا اسمهم في التاريخ ويحصلوا على شهرة مماثلة، حتى وان كانت شهرة سيئة الصيت.
