الاحـد 11 ربيـع الثانـى 1428 هـ 29 ابريل 2007 العدد 10379
إطبـــع هــذه الصفحــة
 

موريتانيا: حكومة جديدة من 30 وزيرا غالبيتهم من الشبان التكنوقراط

التشكيلة الجديدة غابت عنها المحاصصة السياسية والاعتبارات القبلية

نواكشوط: محمد حيدرة
شكل رئيس الوزراء الموريتاني الجديد الزين ولد زيدان أمس، فريقا حكوميا من 30 وزيرا ووزير دولـة، غالبيتهم من الشبان التكنـوقراط. وتم اختيار الفريق الحكومي الجديد وفق معايير جديدة بعيدة عن المحاصصة السياسية والاعتبارات القبلية والجهوية، التي كانت تشكل المعيار الأبرز لتوزيع الحقائب الوزارية في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطــايع.
ونشرت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية لائحة بأسماء أعضاء الحكومة التي تضم ثـلاـثة وزراء من التحالف الشعبي التقدمي برئاسة مسعود ولد بلخير (المعارض سابقــا) الذي انتخب الخميس رئيسا للجمعية الوطنية، والذي دعم الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله في الدورة الثــانية من الانتخابات في 25 مـارس (آذار) الماضي. واسندت وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة الى الدبلوماسي محمد السالك ولد محمد الأمين السفير الموريتاني الحالي في جنيـف.
واختير يال زكريا، المسؤول الاداري والحــاكم السابق لعدد من المناطق، وزيرا للداخليــة. وسيقع على عاتقه حل مشكلة عودة آلاف الزنوج الموريتانييـن الذين لجأوا الى السنغال ومالي منذ 1989 اثر أعمال عنف عرقية. وتقيم الأقلية الزنجية الموريتانية في جنوب البلاد قرب نهر السنغال. ووعد الرئيس الموريتاني الجديد خلال حملته الانتخابية بتنظيم عودتهم الى بلادهم، خلال ستة الى اثني عشر شهرا.
وتضم الحكومة الجديدة ثلاث نساء، كما الحكومة السابقة. ولا تضم الحكومة أي وجه معروف من الحكومات السابقة للرئيس معاوية ولد طايع (1984 ـ 2005) الذي أطاح به انقلاب عسكري، علما أن الانتخابات النيابية الأخيرة اتت الى البرلمان بغالبية من انصار الأكثرية الرئاسية السابقة.
وجسد غياب رموز النظام السابق عن حكومة ولد زيدان، مدى التوجه الإصلاحي للرئيس المنتخب الذي تعهد بالعمل على القطيعة مع الماضي بكل أساليبه وممارسته. وكان ولد الشيخ عبد الله، قــد أكد في برنامجه الانتخابي الذي أيــده الكثيرون، رغبته في فتح صفحة جديـدة تقوم على أساس العــدل والإنصاف وبناء دولة المؤسسات تهتم بمصلحة المواطن الموريتانـي.
وفيما ينتظر الشارع الموريتاني من الحكومة حل مشاكل ملحة مثل الفقر والبطالة ومخلفــات الــرق، أعرب محللون سياســيون عن مخاوفهم من عـدم تمكن الوجوه الجديــدة من السيـطرة على الملفات الشــائكة والمعـقدة، وفي مقدمتها قضيـة المبعديـن الزنوج في الســنغال وانتهاكات حقوق الإنسان والعلاقــة الدبلوماســية المثيرة للجـدل مع إســرائيل.
ويرى مراقبـون، أن الوجوه الجديدة التي تضمنتها الحكومة وما لها من كفاءات عالية، ستمنح الموريتـانييـن مزيدا من التفــاؤل بأداء أفضل لهذه الحكومـة وكيفيـة التعامل مع المشاكل الملحة للمواطنين، ومن بينـها انتهاج سياسات إصلاح إداري واقتصاد من شأنه أن يسهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن، خصوصا في ظل تغييب العناصر التي يقال انها تورطـت في اختـلاس المــال العام طوال العقود المـاضية، ولم تفـلح الحكـومات المتعاقبة في إزاحتها عن مواقعها التي تشبثـت بها لفترات طويلـة.