بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية قد يتسائل البعض ما المقصود بوزارة الإعلام العراقية , هل هي التي في عهد البعث أم التابعة لحكومة المنطقة الخضراء - كللها الله بالسواد - أم التابعة لدولة العراق الإسلامية - نصرها الله - ؟؟
لندلف إلى الموضوع مباشرة و لندع الجواب فيما بعد .. أقول :
إن ( الخطة الأمنية لفرض الكفر على عباد الله ) , لايشك عاقل متابع للأحداث أن الحرب ليست عسكرية فقط , بل إنها خطة شاملة لكل مافيه محاولة لإسقاط الجهاد و المجهادين , و كان مما لاحظه المتابعون و شد انتباههم هو الحرب الإعلامية و التي كانت بلا شك مما أعد له من زمن إعداد الخطة , فـ ( قناة الزوراء الفضائية ) التي انقلبت فجأة من رقص و غناء إلى حرب ودماء , فكان بعض الناس مما هلل له و اعتبرها قناة جهادية خالصة تحب المقاومة و تسعى لنصرة الإسلام و المسملين , و لكن خفافيش الظلام كانت تدبر بليل .
انطلقت بعد شهر من إنطلاق هذه القناة ( الخطة الأمنية لفرض الكفر على عباد الله ) , ثم تحولت هذه القناة إلى محاولة واضحة وصريحة لا تخفى على ذي عينين فكيف بذي لب ؟؟ لتشويه صورة المجاهدين بصورة خفية و محاولة بث السموم و تفريق الصفوف المجاهدة تخلط سم الأخبار الكاذبة بعسل لقطات تفجير الهمرات .
ظن المخلصون أن الأمر سيتوقف على هذا , لكنه ببساطة لم يتوقف أبدا , بل استعملت المواقع الإخبارية و المنتديات لبث السموم و خلط الحق بالباطل و بدا أن الأمر جد خطير و أن المجاهدين قد تناحروا و أن الإخوة تقاتلوا , و كان لـ ( دولة العراق الإسلامية ) التي هالهم ما رأوه و سمعوه عنها , حتى أصدر بوش تصريح الشهير , بأن المجاهدين يريدونها من الصين إلى إسبانيا كما زعم , و أن خروج أمريكا معناه هو سقوطها , و أن سقوطها معناه سقوط الأنظمة العربية , فالكلمة الأولى تدل على أنه يدرك حجم الخطر , و أن الجيوش المسلمة إذا تقدم لن تقف إلا على أعتاب ( بواتيه ) ليأخذوا ثأر أجدادهم , و لن يقفوا إلا على ( قبة البيت الأبيض ) , و الكلمة الثانية هي تحذير للأنظمة العربية , من سقوط أمريكا و أنه بسقوطها لن تتحرر رقبة الأنظمة العربية بل ستسقط معه .
إذاً ما دامت ( دولة العراق الإسلامية ) - نصرها الله - خطر على العالم أجمع فلا بد أن يكون لها النصيب الأكبر في الحرب الإعلامية بل كل النصيب .. و كان ذلك .
بدأنا نسمع بعمليات القتل و الإغتيال و سوء أخلاق جنود الدولة و أنهم لا يصلون و أنهم مجرمون , عاقون , سفاكو دماء , و كأن الجهاد قد بدأ لتوه , أو ان جنود الدولة خلقوا مع بداية الخطة الأمنية , فأصبحوا جنودا هكذا فجأة , و لم يكن التركيز عليهم من بين الفصائل و لا شك كان بالقرعة أو الصدفة , إنما كان لأسباب معينة تجعل أمر القتال طويلاً و ممكناً , فليس من المعقول التركيز على فصيل لا يحتوي إلا على أفراد معدودين , فمن أول مواجهة سوف يزول هذا الفصيل عن بكرة أبيه مادامت كل الفصائل ستواجهه , إذاً السبب هو قوة هذا الفصيل التي تجعله يستطيع مقاومة الفصائل مجتمعة فلو تم تفريق هذه الفصائل على حدة , لتفوق هذا الفصيل الذي يستطيع قتال كل الفصائل , و يوجد من الأسباب الجانبية أيضاً عدم اعتراف دولة العراق بشرع سايكس وبيكو و غيرها من الأسباب .
خطة راند كانت صريحة بذلك , أي بمحاولة التفريق بين صفوف المجاهدين و ضرب بعضهم ببعض , ووضعوا آمالهم عليها و على نجاحها , و قد خابت مساعيهم ولله الحمد , فاختيارهم لدولة العراق و إن كانت كبيرة و قوية جداً بموازاة حجم الفصائل الأخرى , لم يكن هذا ليجعلهم يقتلون إخوانهم أو يعتدون عليهم بأي حجة , و هذه و لا شك تربية الإسلام و أخلاقه التي يأمر أتباعه بها , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
لكن بقي عمليات القتل العشوائي , و عمليات الإغتيال المنظمة , و السيارات المفخخة التي تقتل عبثاً في الأسواق و الشوارع العامة , و التي تقوم عليها جهات معروفة , و ذات هدف معروف , و يقوم أتباع الحكومة الخضراء الذين وظفتهم بعد الخطة الأمنية على الشبكة العنكبوتية لترويج هذه الأخبار بحكم أنهم من أهل العراق , و كانت كل عملية اغتيال , تتهم فيها الدولة - نصرها الله - و أنهم وراء هذه العمليات و تصفق خلفهم بعض المواقع الإخبارية , فكان أن تضايق بعض المسلمين من هذه الأخبار المشككة في دولة المسلمين , و طالبوا بأن ترد وزارة الإعلام لدولة الإسلام أن ترد على هذه الأخبار سريعاً , حتى لا يبقى لمتشكك شك و لا لمعتذر عذر , و هنا جاءت الضربة الإحترافية لوزارة الإعلام العراقية .
قامت وزارة الإعلام بعمل إحترافي كبير , دل على أن خلف هذه الوزارة عقول تفكر , و عقول بعيدة النظر , تؤهلها لأخذ هذا المنصب المهم و الحساس , بكل جدارة و استحقاق .
لم تقم وزارة الإعلام للدولة الإسلامية بالرد على كل خبر و كل إشاعة , لأنها ببساطة غير مُتهمة , فإن من يدافع عن نفسه هو المتهم فقط , و مادام الإنسان واثقاُ من نفسه و من أصدقائه و حلفائه , و هؤلاء - الأصدقاء و الحلفاء - يعلمون حقيقة صديقهم و حليفهم , فلا شك أنه لن يأبه بهذه الإتهامات , و لن تحرك فيه شعرة عين , و كما قيل ( خير وسيلة للدفاع الهجوم ) , فإن من يصبح ويمسي مدافعاً عن نفسه و ما يشيعه أعدائه لن يتحرك خطوة للأمام , كما أن أي خبر يتهمه و لا يبلغه , فإن هذا الخبر يسكون ثابتاً عليه , فإن الناس لاتعلم , هل هذا الخبر قد بلغك أم لم يبلغك ؟ , إذا تجاهل الأخبار المغرضة هو ضربة إحترافية و جهتها وزارة الإعلام لخطتهم الفاشلة بحول الله وقوته , أصابته في صميم قلبه , و لا حظنا في الآونة الأخيرة قلة هذه الأخبار بل إنعدامها و لله الحمد و المنة , و نجحت خطة المؤمنين المجاهدين أمام خطة أعداء الله و المسلمين .
( الخطة الأمنية لفرض الكفر على عباد الله ) أخذت منحى آخر بعد فشلها و إعلان الدولة إعلاناً جعل ما فعلوه زبداً يذهب جفاء وبقي ما ينفع الناس , فقاموا بإعلان مقتل قادة الدولة و القبض عليهم بدون حياء ولا خجل , و من يفعل هذا الفعل ويكذب أمام الناس و هو يعلم أنهم سيعلمون , دليل على فشله و أنه لا يوجد ما يستحق أن لا يكذب لأجله , و هو دليل على الرمق الأخير لهذه الخطة , و هي رفس الشياه إذا ذاقت حر الموت .
لَـمْـحَـةٌ أَخِـيـرَة :
تنحي بلير عن السلطة , يذكرني بذلك الحلف الثلاثي الذي أراد استرجاع بيت المقدس من صلاح الدين بعد أن حرره - رضي الله عنه - وهم : فردريك بربروسا إمبراطور ألمانيا العجوز , فيليب أغسطس ملك فرنسا , ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا , وقد كونوا تحالفاً لتحرير بيت المقدس من الكفار الذين هم المسلمون , فسار زعيم الألمان بالبر و معه مائة ألف مقاتل , فغرق ملكهم عند عبوره نهراً صغيراً , فرجع جيشه إلى وطنه , و بقي صاحبا البحر ملك فرنسا و إنجلترا , فأما الأول فلم تمض شهور على بداية الحملة حتى عاد إلى وطنه متعللاً بمرضه , و أما الأخير فعقد صلح الرملة الشهير مع صلاح الدين و عاد إلى وطنه , و هكذا تشتت هذه الحملة و هذا التحالف على بلاد المسلمين بفضل الله , و هانحن نتفائل بتنحي بلير عن منصبه بعد الضغوط التي سببتها اشتراكه في الحملة على بلاد المسلمين , ليبقى بوش وحيداً في حملته , التي سنخرجه بإذن الله بعد إبادة جيشه خائباً إلى وطنه كما أخرجنا و هزمنا أجداده بإذن الله , و أنا أتفائل بسرعة فشل حملة بوش وخروجها من أراضي المسلمين بعد تنحي بلير , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا طيرة وخيرها الفأل , قالوا : وما الفأل قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم )) وقال : (( و يعجبني الفأل )) رواه البخاري .