عـودة للخلف   شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي > القسم العام > المـنـتــــدى الـعـــــــــــام
الأسئلة الشائعة الأعضاء التقويم مواضيع اليوم

الرد على الموضوع
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
غير مقروء اليوم, 12:23 مساءً
عبدالله الكويتي عبدالله الكويتي متصل حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 2,112
مواجهة حاسمة بين السلفية الجهاديه والاخوان المسلمين 0د0أكرم حجازى


مواجهة حاسمة بين السلفية الجهادية
والإخوان المسلمين

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
drakramhijazi@yahoo.com
صحف – 7 / 5 / 2007


ربما غلب على البعض الاعتقاد الجازم بتكذيب حكومة المالكي فيما ذهبت إليه خلال الأيام الماضية من بثها لأخبار متناقضة حول مقتل وزير حرب دولة العراق الإسلامية أبو حمزة المهاجر تارة أو أمير الدولة أبو عمر البغدادي تارة أخرى، غير أن الخبر بدا صحيحا، للمرة الأولى، لولا أن مشكلة هذه الحكومة ومن ورائها الأمريكيين وغيرهم ربما يكونوا قد أدركوا أنهم نجحوا فعلا في اغتيال قائد كبير في الدولة إلا أنهم في الحقيقة بدوا أشبه بالبلهاء في التعرف على هويته؛ حتى أعلنت الدولة في بيان رسمي لها نبأ استشهاد المتحدث الرسمي باسمها محارب عبدالله الجبوري.

هذا التخبط فسره مصدر أمريكي بالتشابه الشديد في الأسماء بين أبو عمر البغدادي الذي زعم المصدر نفسه أنه يحمل اسم محارب عبد اللطيف الجبوري!
وفي كل الأحوال فالمؤكد أن أحدا لا يعرف الشخصية الحقيقية لأي من القادة المذكورين بمن فيهم المتحدث الرسمي وإلا لكانوا حسموا أمرهم من البداية، ولكنهم من المرجح أنهم ربما كانوا يعلمون أنهم بصدد مواجهة شخصية كبيرة يبدو أنها فعلا وقعت في الفخ دون أن يعرفوا هويتها مما يؤشر على توفر معلومات مسبقة لدى الجانب الأمريكي وربما اختراق ما أوصلهم لهذه الشخصية.

وفي خضم هذه الأحداث العاصفة والمقلقة قدم المهاجر والظواهري عرضين عن أحوال الجهاد في العراق لا يفصل بينهما إلا ساعات!، والملاحظ أن كلا العرضين أنجزا قبل اغتيال المتحدث الرسمي، وبالتالي لا علاقة البتة بين صدور الخطابين وحادثة الاغتيال.
أما الدليل على سلامة المهاجر والبغدادي فليس يكمن في الخطاب الذي ألقاه بقدر ما هو في بيان الدولة الذي أعلن استشهاد الجبوري.
وما سوف نلاحظه على العرضين لن يكون التخمين مصدرا له بقدر ما سترشدنا محتوياتهما على التشابه في القضايا المطروحة أو حتى التماثل خاصة لما يتحدثا بمفردات واحدة عن الحزب الإسلامي ويقدمان ذات الدلائل على "ردته" لاسيما وأنه اعترف بمشاركته في مؤتمر لندن وصلاح الدين قبل غزو العراق، بحيث تشي أولى المعاينات على أن العرضين ليسا سوى نتاج لتشاور وتنسيق مسبقين وعلى أعلى المستويات بين قيادات القاعدة في العراق وقياداتها في أفغانستان، والسؤال هو:
ما هو موضوع الخطابين ؟
ولماذا هذا التزامن في صدورهما ؟
وأية أهمية يكتسيانها ؟
وما هي الرسالة الدقيقة التي أراد القائدان توصيلها لمن يهمه الأمر ؟

لا يختلف اثنان على أن الفتنة والحزب الإسلامي في العراق ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين كانت موضوع الخطابين بامتياز حتى لو بدا خطاب الظواهري أكثر تشعبا وإسهابا في تناوله لقضايا الجهاد من خطاب المهاجر الذي ركز بشكل واضح على الموقف من الحزب الإسلامي وما أسماه بالفصائل التابعة له.

ولكن، فيما لا يخلو من دلالة، فللمرة الأولى تتناول السلفية الجهادية بالنقد والنصح والتحذير والتطمين، في آن معا، جماعة الإخوان المسلمين برمتها ولا تكتفي بتوجيه اللوم لحماس، بوصفها جماعة مسلحة، كما اعتاد الظواهري في أكثر من مناسبة مع ملاحظة أن الخطابين تميزا باللين أكثر من جهة (الظواهري) والحسم أكثر من جهة أخرى (المهاجر) خاصة فيما يتصل بالعلاقة مع الحزب الإسلامي والفصائل ذات التوجه الإخواني كحماس العراقية وجامع والعمل على أرض مشتركة.

كما بدا الخطابان وكأنهما يتقاسمان المهمة، فالظواهري اكتفى بتقديم الشرح والتفسير والنصح وإبداء الحرص على أفراد الجماعة باعتبارهم رصيد للحركة الإسلامية وللمسلمين والبحث عن مخارج للأزمة ضمن شروط عقدية وليس سياسية، فيما فصل المهاجر في الأمر على خلفية ما تتطلبه الظروف الميدانية من وضوح وبيان، ولو أن كلا الخطابين برأ الأفراد وأدان القيادات ودعا إلى نظرة تعقل ومراجعة بما أن الأصل في الانتماء للجماعة الإسلامية هي أن تعين الفرد على طاعة الله فإذا وقفت حائلا دون ذلك فالأولى أن تكون العبودية لله وليس للتنظيم.

وإذا كانت المشكلة مع الجماعة أو مع الحزب الإسلامي في العراق وقعت على خلفية الدخول في المشروع السياسي وتسببت بصدامات بين الدولة والكتائب أو بانشقاقات داخل الكتائب أو بتشويه لصورة الجهاد والمجاهدين وخاصة سمعة دولة العراق الإسلامية ومن ثم تحالفات أيديولوجية تبعث على التساؤلات وتأليب لبعض العشائر السنية عليها فمما لا شك فيه أن حسم هذه المسائل بات أولى من أي حراك آخر خاصة وأنها تعيق تقدم المشروع الجهادي إن لم تصبه بضرر فادح.

غير أن ما يجري في العراق تحديدا أشد خطورة مما تتناقله وسائل الإعلام كمشاهد طافية على السطح ليس إلا وكثيرها كذبه خطاب المهاجر فيما يتعلق بالعشائر خاصة والقوى الاجتماعية والطوائف بما فيها طائفة النصارى التي بدا وكأنه يثني عليها ويحيلها إلى العهدة العمرية المسؤولة عن تنظيم العلاقة بين المسلمين والنصارى، فالمشكلة لا تتوقف، إذن، على خلافات ميدانية ولا اختلافات في الرؤى، وبحسب خطاب المهاجر، فما يجري ليس ردة " تولى كبَرَها الحزب الإسلامي ورئيسه طارق الهاشمي وأعوانه من أئمة الردة" فحسب، ولافتنة تضرب صميم المشروع الجهادي فحسب، وليست فقط " حملة تضليل فكريةٍ وعَقَدية تسير جنباً إلى جنب مع الحملة الصليبية الرافضية العسكرية"، بل هي " ثقافة إذلال وخنوع" من أهدافها "

أ- تزيين الحملة الصليبية المجرمة على بلادنا وإظهار المحتلين أنهم هم الشرفاء المنقذون للأمة من بطش الرافضة.
ب- ترسيخ دعائم حكم الطاغوت وتشويه الشريعة في أعز مفاصلها أعني عقيدة الولاء والبراء."، ولما تتحول المسائل الخلافية بين الطرفين إلى ثقافة عند طرف فالمشكلة عويصة بلا أدنى شك والتقارب بينهما بات حلما إلا فيما يتعلق بالأفراد، وفي مثل هذه الحال ستغدو قيادات الجماعة متهمة بالدفاع عن ثقافة منبوذة في العرف الجهادي لأنها تقوم على تبني:

"أولاً: عقيدة الإرجاء في أفضح وأظهر صورها، فقد أسبغوا الشرعية على حكومةٍ لا يُختلف على كفرها، بل وشاركوا فيها، والأدهى والأمر أنهم يدعون إلى تقويتها وتثبيت أركانها.
ثانياً: عقيدة الخوارج من تفسيق وتبديع بل وتكفير المجاهدين وتسميتهم بالتكفيريين واستباحة دمائهم وحرماتهم وأعراضهم بينما هم بلسماً بارداً للصليب وجنده.".

فماذا بقي للحاكمية أو للجهاد كفريضة إذا كان الحزب الإسلامي وبعض " فروع الجماعة" في البلدان العربية والإسلامية من أفغانستان إلى الجزائر قد
"أولاً: شاركوا وأعانوا على احتلال بلاد المسلمين.
ثانياً: أسسوا وشاركوا في حكوماتٍ باطلة خارجةٍ عن الشريعة وأضفوا الشرعية عليها.
ثالثاً: ثبطوا الناس عن الجهاد العيني المفروض عليهم.
رابعاً: سبـّوا المجاهدين وافتروا عليهم وطعنوا في منهجهم، واليوم يحاولون تفريق جمعهم وتشتيت شملهم.
خامساً: روّجوا لعقيدتي الإرجاء والتكفير بين عوام المسلمين. "؟
وماذا على السلفية الجهادية التي تقسم أنه لا يضيرها أن يحكمها بالإسلام" كائنا من كان" أن تفعل كي تتجاوز ما تسميه بـ "التاريخ النكد" للجماعة وتمضي في مشروعها الجهادي؟
وجلّ ما تطالب به أن " فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا.".

ربما عاب البعض على الظواهري والمهاجر أنهما كانا متساهلين أكثر من اللازم، وحتى بما يتجاوز الحد الشرعي، في التعامل مع الحزب الإسلامي لدرجة أن أحدهم علق بطرافة على خطاب المهاجر: "ثكلتك أمك يا أبا حمزة المهاجر"، وعاتب آخر بالقول:" لو كان بن لادن وزيرا في حكومة كرزاي هل كنا سنسامحه أو يسامحه الإخوان المسلمين؟"، بينما رد آخر بأن "السلفية الجهادية عادت لتتوسل الإخوان المسلمين".
ولعل الظواهري نفسه، بدا في مقابلته مع شبكة سحاب، وكأنه يتوسل وهو يدفع بالشبهات والاتهامات عن المشروع الجهادي العالمي برمته وليس في العراق فحسب، وكذا بدا المهاجر، والحقيقة أن السلفية الجهادية لا يضيرها التوسل طالما أنها تعتقد أنها تعمل على استنهاض أمة، خاصة وأن جماعة الإخوان المسلمين أو أجنحتها العسكرية ليست عدوا لها ولا هذه الأخيرة عدوا للسلفية الجهادية، وفي هذا السياق بالضبط أثنى رواد الشبكة الفلسطينية للحوار على مقالة لـ "قسام النصيرات" بعنوان " حماس .... القاعدة .... وجهان لعملة واحدة مع اختلاف وجهات النظر" كونه يدعو إلى التآلف بدلا من التنابذ الذي لن يفيد إلا الأعداء.

إن ما يثير العجب لدى المهاجر أن العرب وهم أهل جاهلية يعبدون الشجر والحجر كانوا على الأقل أهل عفة وكرامة فيما لا يبدو على الحزب الإسلامي أنه قادر على الانتصار للكرامة وهو من المفترض أنه يمثل جماعة إسلامية، ولا على التخلص من الكذب على أمة قدم لها الوعود بينما لم يكذب أبو سفيان، وهو كافر، على فرد خشية أن يشيع بين العرب أن سيد القوم كذب، ولأنه ثمة ما يشبه القطيعة التامة بين السلفية الجهادية والحزب الإسلامي؛ وحتى لا تتهم الدولة بأنها تقف خلف هجمات العصابات على مقرات الحزب الإسلامي في الموصل ومناطق أخرى حيث وجهت التهمة فيها إلى الدولة؛ وحتى لا يبدو التوسل ضعفا؛ وحتى لا يغتر أحد بقوته فتسول له نفسه ارتكاب حماقات؛ ولأن المصالحة التي اقترحها الظواهري على الجماعة عامة لا تلبي شروط الواقع الميداني خاصة والذي يستوجب ضبطا للأمور أكثر من مجرد الدعوات؛ ولأن المشروع الجهادي ليس محل مساومة أو مهادنة من قبل السلفية الجهادية فقد حسم خطاب المهاجر بجلاء الموقف من الحزب الإسلامي، مبينا "بعض الحقائق الهامة في تعامل (الدولة) مع هذا الكيان" على نحو ما ورد في الخطاب نصا:

" أولاً: إننا نفرّق بين قادة الحزب وبين أتباعهم ... ولا نرى كفر وردة أتباع الحزب الإسلامي، ونرى أنهم وقعوا فريسة حملة التضليل الكبيرة التي قادها أئمة هذا الحزب.
ثانياً: ... قادة الحزب الإسلامي ... مرتدون إلا أننا ... لا نرى قتالهم وندينُ الله بعدم الانجرار معهم في معارك جانبية، لا تخدمُ إلا المحتل وأعوانه من الروافض المجوس، ونقول لهؤلاء القوم: ... فهل وجدتمونا قط رفعنا عليكم السلاح أو بدأنا بقتالكم !؟
ثالثاً: نقول لإخواننا في الكتائب المسلحة التابعة لتيــّار الإخوان المسلمين أننا قرأنا الحدث جيداً ... ففي نفس اليوم الذي أعلن فيه فصيلان تابعان للحزب الإسلامي وتنظيمه اتحادهما، أعلن قادة الحزب الإسلامي الحرب على التكفيريين ويعنون بذلك المجاهدين من تيار السلفية الجهادية، وإلى هؤلاء الإخوة نقول: إن هؤلاء القوم ما كانوا ليجرؤوا على هكذا إعلان إلا بعدما ظنوا من أنفسهم قوةً بهذا الاتحاد، وكذلك ظنوا أنكم رهن إشارتهم في حربهم ضدّ الإسلام والمسلمين، ونقول لكم: ... إنا والله لا نحبّ أن تسفكوا منا دماً أو نسفك منكم قطرة دمٍ واحدةٍ ما لم تنخرطوا ضمن جنود دولة المالكي ... !؟."

يبدو أن المسألة على هذا النحو، وإلى هذا الحد، اتضحت أكثر، فالخطابان لم ينطلقا أو يتأسسا على دعوة تنظيمية، فهما ليسا خطابان للقاعدة وليسا خطابا لدولة العراق الإسلامية بقدر ما هما خطابان قدمتهما المدرسة السلفية الجهادية في مواجهة المدرسة الإخوانية، إن لم يكن بهدف السعي للمصالحة أو تجنب الصدامات في مواضع لا تحتمل فعلى الأقل من أجل أن يلتزم كلا منهما بحدوده حيث يجب الالتزام، ولعل هذا ما يفسر إلى حد كبير تولي المهاجر تقديم الخطاب بوصفه وزيرا للحرب وليس البغدادي بوصفه أميرا للدولة.


كما أن الخطابين خليا من التعرض المباشر لأي من الجماعات الجهادية في العراق أو للإشكالات السابقة بينها وبين دولة العراق الإسلامية. أما تزامنهما ووحدة موضوعاتهما وتركيزهما على أهمية المشروع الجهادي في العراق وتدخل الظواهري في الحديث نسبيا عن الفتنة في العراق فهي مؤشرات، غير مباشرة، لرسالة لا تخفى على المعنيين بالأمر بأن رموز القاعدة في الخارج استجابوا فعلا لدعوة بعض الجماعات الجهادية في العراق كالجيش الإسلامي ولشخصيات إسلامية كحارث الضاري، ولا ريب أن الكرة الآن في ملعب القوى الأخرى
الرد باقتباس
الرد على الموضوع



قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
إنتقل إلى


الساعة الآن +3: 12:26 مساءً.


Powered by vBulletin® Version 3.6.5
Copyright ©2000 - 2007, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا المنتدى يعمل على نسخة في بي بلص
جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنا المسلم 2007