أعلن شكيب بن موسى وزير الداخلية المغربي، أن مصالح الأمن اشتبهت بـ59 شخصاً بشبهة التورط في تفجيرات 11 مارس (آذار) الماضي بمدينة الدار البيضاء، أطلق سراح 10 منهم لعدم ثبوت ضلوعهم في الأحداث، فيما تم تقديم 31 الى العدالة، ويجري البحث عن 18 آخرين.
وأكد بن موسى، الذي كان يجيب عن أسئلة وجهت له من قبل فرق نيابية، مساء أول من أمس، في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، أن الأمن المغربي لا يزال يبحث عن متهمين في حالة فرار، مضيفا أن الخطر الإرهابي ما زال قائما ويهدد بلاده في كل لحظة وحين.
وذكر بن موسى بهذا الخصوص «أن التهديد القائم يستدعي الاستمرار في توخي الحيطة والحذر، وتعبئة الجميع من أجل درئه»، مستحضرا الوضع في منطقة الساحل والصحراء التي تتسم باتساع رقعتها الجغرافية، وانتشار جميع أشكال التهريب والجريمة المنظمة، وكذا الخليط الاثني، مبرزا أن هذه المعطيات تجعل من الساحل والصحراء منطقة اللاستقرار، وبالتالي فهي تعد حاليا مرتعا لإرهابيي تنظيم القاعدة، لا سيما بعدما أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية انضمامها الى تنظيم القاعدة، وتبينها مشروعا إرهابيا، يستهدف ما يسمونه «بلدان المغرب الاسلامي».
وكشف بن موسى عن اعتقال مصالح الأمن المغربية لـ12 عضوا من أصل 43 مبحوثا عنهم، بمنطقة الساحل والصحراء، كانوا ينتمون الى تنظيم الجماعة الاسلامية المغربية المقاتلة، التي لها علاقة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال، وشبكة كانت تعمل على استقطاب عناصر من أجل القتال في العراق، من ضمنهم أشخاص، وصفهم بـ«المهمين»، من دون تقديم ايضاحات عن طبيعة أدوارهم في التنظيم المسلح، مشيرا الى أن سلطات بلاده تلقت معلومات تفيد استعداد عدد من الأشخاص، الذين تلقوا تدريبات بنفس المنطقة، القيام بعمليات تخريبية داخل المغرب.
وقال بن موسى، إن التفجيرات جميعها، خلفت وفاة ضابط شرطة، وانتحار ستة إرهابيين، ومقتل آخر، وإصابة 45 شخصا بجروح، 9 منهم إصابتهم خطيرة.
وبخصوص العلاقة التي تربط الانتحاريين ببعض التنظيمات الدينية المتطرفة، أوضح بن موسى أن المحققين المغاربة توصلوا الى أن منفذي عمليات 11 مارس الماضي، و10 أبريل الحالي، ينتمون لخلية واحدة، كانت تضم ما تبقى من عناصر خلية يوسف عداد، وعبد المالك بوزكارن، المعتقلين منذ عام 2004، والمدانين بالاعدام، وهما تابعان لجماعة الصراط المستقيم. لكن على إثر خلاف نشب بين أعضائها حول تنظيم وتوقيت العمليات، انقسمت الخلية المذكورة الى مجموعتين: الأولى، هي مجموعة عبد الفتاح الرايدي، المكونة أساساً من عناصر السلفية الجهادية، والتي كانت تريد التعجيل للقيام بأعمال إرهابية، وهي التي تقف وراء أحداث 11 مارس، فيما كانت المجموعة الثانية وراء أحداث 10 أبريل. أما أحداث 14 أبريل بشارع مولاي يوسف، فإن التحريات الأولية أفادت بعدم ثبوت أي علاقة مع منفذي عمليات 11 مارس و10 ابريل، إذ أفضت عملية تفتيش منزل المعنيين بالأمر، الى وضع اليد على عدد من الوثائق ذات الافكار الايديولوجية المتطرفة، وعلى وصية يؤكدان فيها عزمهما القيام بالعمل الارهابي «تلبية للأمر الالهي وضدا على الطاغوت»، مضيفا أن المنتحر محمد ماها، كان صاحب التهديدات التي توصلت بها عام 2006 كل من القناة التلفزيونية الثانية المغربية، وجريدة «الأحداث المغربية».
وحدد بن موسى بعض الأهداف التي كانت مستهدفة من قبل الانتحاريين، وتتمثل في منشآت ومؤسسات عمومية، بكل من مدن الدار البيضاء، ومراكش، والصويرة، لكنه لم يذكر تلك المؤسسات، واكتفى بالتأكيد على الاهمية التي توليها الدولة المغربية لدرء المخاطر المتمثلة في تعبئة وتوعية المواطنين ومختلف الفاعلين، من مسؤولي بعض المؤسسات العمومية، وأصحاب الأماكن الخاصة المفتوحة للعموم، من أجل اتخاذ الإجراءات الوقائية لتأمين مؤسساتهم من كل الأخطار الإجرامية.
وسجل بن موسى حرص المجموعات الارهابية على تحصيل التمويلات المالية من مصادر متعددة، موضحاً أن خلية الرايدي تلقت مبلغا من حسن الخطاب زعيم «أنصار المهدي»، ومن محمد الطالبي، الذي يوجد رهن الاعتقال، علاوة على مساهمات لأشخاص تمكن الرايدي من استقطابهم، فيما لجأت «مجموعة 10 ابريل» الى تفعيل مبدأ «الفئ» حيث قامت بالسطو على مبلغ 26 ألفا و900 درهم من إحدى المؤسسات المالية بمدينة الدارالبيضاء، وسرقة دراجات نارية وبيعها، كما خططت لسرقة عدد من المصارف والمؤسسات المالية وبعض شركات النقل الحضري، كما كانت تعتزم تزوير النقود.

