سوق الأسهم بين الإدمان على "الهوامير" والحاجة إلى "الأفيال"!


طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 10 ربيع الثاني 1428هـ - 27 أبريل2007م
خبير نفسي: إذا لم يكن الإصرار على البقاء بالسوق رغم الخسائر إدمانا فماذا نسميه؟!
ظاهرة "إدمان تداول الأسهم" تثير جدلا واسعا وانقساما بين السعوديين

الرياض - نضال حمادية 

عبّر متداولون سعوديون عن تباين شديد وانقسام في وجهات نظرهم حيال الأشخاص الذين يصرون على البقاء في سوق الأسهم رغم خسائرهم المتعاقبة والكبيرة، ففي حين صنف البعض هذه الحالة تحت بند "الإدمان" مؤكدين أن صاحبها بحاجة لعلاج، رأى آخرون فيها دليلا واضحا على روح التفاؤل والصبر التي تنعدم عند المدمنين عادة.

وفي هذا السياق يقول الاستشاري في مركز الاستشارات النفسية الدكتور أحمد خيري إن مصطلح الإدمان قد توسع في العقود الأخيرة ليتخذ مدلولات متعددة خارج نطاقه الاعتيادي المتمثل في معاقرة الخمور والمخدرات، حيث باتت كلمة "الإدمان" تطلق على أي نشاط من نشاطات الإنسان التي يصعب عليه الفكاك من قيدها، وإن حاول ذلك واجهته آثار نفسية وصحية مختلفة.

عودة للأعلى

الربح أولاً

ومن هنا يعد الدكتور خيري أن للإدمان أشكالا كثيرة، منها مثلا الإدمان على التسوق أو الإنترنت، ومن ضمنها كذلك ما يمكن أن يسمى الإدمان على الأسهم، لكنه يستدرك قائلا إن "إدمان الأسهم" هو تعبير مجازي في غالبه أكثر منه إشارة إلى معنى مرضي، لاسيما وأن المتاجرة بالأسهم غدت سلوكا شائعا في المجتمع.

ونبه الاستشاري خيري إلى أن السلوك الاقتصادي محكوم بهدف الربح، الذي يتحقق حينا ولا يتحقق حينا آخر، وضمن هذا الإطار يبقى سلوك الشخص طبيعيا ولا يمكن وصفه بالإدمان، أما إذا كان هدف الربح مغيبا أو ثانويا، في مقابل أهداف أخرى مثل الإثارة الداخلية وإشباع روح المخاطرة، فإن السلوك يدخل تحت تصنيف آخر يقترب من الإدمان بمقدار تضخم تلك الأهداف واستبعادها لجانب النفع المادي.

وأبان الدكتور خيري أن إصرار أي شخص على متابعة نشاط اقتصادي لا يجني منه إلا الخسائر المتتالية هو نوع من المقامرة، فالمقامر لا يهتم سوى بإشباع احتياجاته النفسية بصرف النظر عن الخطر المحدق به، وهنا تصبح لدينا حالة مركبة من المخاطرة والإدمان يحتاج من يقع تحت تأثيرها لإعادة تأهيل نفسي، خصوصا إذا ما ترتب على هذا السلوك أنواع مختلفة من المشاكل العميقة من قبيل التفكك الأسري أو الإفلاس الناجم عن تراكم ديون لا يمكن سدادها.

عودة للأعلى

تيار جارف

وقال الدكتور خيري إن علماء النفس بدؤوا بالالتفات جديا إلى المشاكل الناجمة عن المتاجرة في أسواق المال وما يكتنفها من هزات عنيفة، مركزين على فكرة انتشار "حلم الثراء" لدى طبقات مختلفة من المجتمع كثقافة عامة، تتوسع قاعدتها تبعا لعدة عوامل منها النشاط غير الاعتيادي لسوق الأسهم، وفي هذه الحالة يصبح الكثير من الناس "منجرفين في تيار هذه الثقافة التي تعدهم بالثراء السهل السريع".

وشدد الاستشاري النفسي خيري على أن عدم وجود حالات تخضع للعلاج من "إدمان الأسهم" لا يعني أن هذه الحالات غير موجودة في الواقع، حيث أن شكاوى معظم المراجعين في شأن الأسهم تنصب على الآثار الناجمة عن الخسارة، مستشهدا بأكثر من حالة في هذا الشأن، ومركزا على حالات "الرهاب الاجتماعي" التي تحصل لدى شخصيات أَهَلها موقعها وثقة الناس بها للعب دور الوكيل في إدارة أموال هؤلاء والمتاجرة بها في سوق الأسهم، لكنها بعد وقوع الخسارة باتت عاجزة عن مواجهة من وضعوا ثقتهم فيها، إلى حد الخوف من مقابلتهم وتجنب الحديث إليهم.

عودة للأعلى

أشبه بالمدخنين

وبالمقابل تباينت وجهات نظر عدد من المتداولين تباينا شديدا حول "إدمان الأسهم" ومدى مصداقية هذه العبارة في وصف حالة المتمسكين بالسوق رغم خسائرهم المتعاقبة، والتي استهلكت 80% من رأسمال البعض وربما أكثر.

ففي وقت وافقت فئة من المستثمرين على أن هناك "مدمني أسهم" بكل معنى الكلمة، رفضت فئة أخرى هذا اللفظ جملة وتفصيلا بحجة أن تكرار التجربة والإصرار على الربح سلوك إيجابي لا ينبغي مقارنته بالعادات السيئة التي تقترن بها كلمة الإدمان غالبا.
المستثمر أحمد الشهري قال إن معظم من أدمنوا على الأسهم لديهم نية في تركها والتخلص من متاعبها، ولكنهم أشبه الناس بمدمني التدخين الذين تراهم مقتنعين بضرره ويعلنون في كل مرة عزمهم على تركه، لكنهم لا يلبثوا أن يشعلوا سيجارة!، مؤكدا أن اعتراف الشخص بمرضه هو نصف الطريق نحو الشفاء، وأن "مدمني السوق" يتساوون في حق العلاج مع مدمني التدخين، وربما يتقدمون عليهم لكثرة ما خلفته خسائر الأسهم من مآسٍ اقتصادية واجتماعية.

عودة للأعلى

وجوه مختلفة

وأضاف الشهري أن بعض المتداولين لم يعد قادرا على مفارقة السوق حتى في عز هبوطها، إما كنوع من التحدي لإثبات قدرته على مقاومة الخسارة والوقوف من جديد، وإما نتيجة "تخدر مشاعره" لكثرة ما تعرض من صدمات، حسب كلام الشهري.
ورأى المتداول مزيد محمد أن لإدمان الأسهم وجوها متعددة يلحظها كل من يعايش الذي سماهم "المبتلين" ومن ذلك أن لا حديث لدى هؤلاء سوى السوق وشركاتها، وحتى لو بدأ الحديث عن أي قضية بعيدة فإنهم سرعان ما يجدون منفذا لربطه بالسوق وأوضاعها، فكل العالم "يدور في فلك الأسهم وتقلباتها"، وفقا لمزيد الذي يتابع قائلا إن اتصال هؤلاء بالإنترنت والمواقع التي يحتفظون بعناوينها في مفضلتهم يكشف أيضا جانبا من جوانب الإدمان لديهم، حيث لا مكان إلا لموقع تداول ومنتديات الأسهم وما شاكلها، متسائلا: إذا لم يكن هذا إدمانا فماذا نسميه؟

أما المستثمر عايد خليف فواجهنا بلهجة فيها الكثير من السخرية معتبرا أنه من الأولى البحث في أسباب "إدمان" السوق السعودية على الخسارة والهبوط، باعتبار هذا "الإدمان" أصل المشكلة، وما سواه أعراض قابلة للزوال بزوال المسبب الرئيس لها.

عودة للأعلى

خالٍ من التعقيد

من جهته ذكّر مراقب التداولات عبدالله العامر أن سوق الأسهم لا زالت رغم كل ما مر بها قناة أساسية من قنوات توظيف الأموال لدى معظم محدودي ومتوسطي الدخل في المملكة، نتيجة قلة الفرص الاستثمارية المتاحة أمامهم من جهة، وخلو هذا الاستثمار من "التعقيدات" المطلوبة في النشاطات الأخرى من جهة ثانية، من قبيل استخراج الرخص والسجلات، وما يستتبعها من تأمين التأشيرات ورواتب العمال والإيجارات وغيرها.

وقال العامر إن الكثيرين أقروا بخصوصية السوق السعودية من حيث غلبة النشاط الفردي على النشاط المؤسسي بشكل لافت، لكن أحدا حتى الآن لم يطرح حلولا عملية لهذا الوضع، مؤكدا أنه ليس هناك من سيرفض الخروج من سوق الأسهم إذا وجد استثمارا أجدى قياسا إلى قلة التكلفة وعدم الحاجة للإجراءات الروتينية.
ورفض المستثمر محمد فرج وصم أي متداول بأنه مدمن، أيا تكن المبررات، فالإدمان سلوك سلبي لا يمت لواقع المتعاملين بصلة، حيث إن إصرارهم على النجاح رغم كل العقبات دليل واضح على روح التفاؤل والصبر التي يفتقدها المدمنون عادة، حسب تعبيره.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :