الاحـد 11 ربيـع الثانـى 1428 هـ 29 ابريل 2007 العدد 10379
إطبـــع هــذه الصفحــة
 

التحقيق في خطف الشابين وتصفيتهما يحصر الشبهات بخمسة أشخاص .. وترجيح فرارهم إلى سورية

المواقف السياسية تشدد على وأد الفتنة

بيروت: «الشرق الأوسط»
كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق في قضية خطف الشابين زياد غندور، 12 عاماً، وزياد قبلان، 25 عاماً، وقتلهما، بات «قريباً جداً من الاحاطة بكل ملابسات الجريمة وتحديد مرتكبيها وأبعادها ودوافعها». وأشارت إلى أن الاستجوابات المكثفة التي يخضع لها موقوفون على ذمة التحقيق قدمت معلومات بالغة الأهمية، غير أن منفذي الجريمة ما زالوا طليقين ولم يُعثر عليهم بعد، رغم مواصلة عمليات الدهم والبحث عنهم في عدد من المناطق اللبنانية.
وتؤكد المصادر الأمنية «أن مسؤولية الجريمة تنحصر في خمسة أشخاص من عائلة الشاب عدنان شمص الذي قضى في الأحداث الأمنية التي شهدها محيط جامعة بيروت العربية ومنطقة الطريق الجديدة في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي». وتوقعت أن «يكون الأشخاص الذين تتعزز الشبهات وتتقاطع الاعترافات والمعلومات حول ارتكابهم الجريمة لأسباب ثأرية، غادروا الأراضي اللبنانية إلى سورية مع عائلاتهم قبل إعلان اختفاء الضحيتين. وربما بعد ساعات قليلة على تصفيتهما ورمي جثتيهما في خراج بلدة جدرا في إقليم الخروب».
وأوضحت المصادر المذكورة انه جرى التأكد من أن الضحيتين استدرجا إلى منطقة الشياح، وجرى خطفهما تحت وطأة التهديد بالسلاح ونقلهما من سيارتهما «رينو رابيد» التي كانا يستقلانها إلى سيارة «بي.إم. دبليو» تواكبها سيارة رباعية الدفع ذات زجاج قاتم تبين أنهما (السيارتين) عائدتان إلى أفراد في عائلة شمص وقد دوّن شاهد عيان رقميهما عندما كانت عملية الخطف تحصل أمام نـاظريه».
وظلت هذه الجريمة وتردداتها موضع متابعة واستمرت المواقف السياسية في الدعوة إلى تغليب العقل وتفويت الفرصة على الفتنة. وقال وزير الإعلام اللبناني، غازي العريضي: «إن معلومات جديدة أضيفت صباح أمس إلى المعلومات التي كانت أول من أمس تؤكد السياق نفسه في جريمة قتل زياد غندور وزياد قبلان ومَنْ يقف وراءها.
وأضاف: «أتوقع أن تعلن نتائج التحقيقات في وقت قصير جداً لكون الصورة بدأت تكتمل، وأتمنى أن لا يستبق أحد هذا الأمر قبل أن تنتهي هذه التحقيقات على المستوى الرسمي كي لا نعكر الأجواء». واعتبر النائب في قوى الأكثرية، بطرس حرب، «أن الجريمة البشعة أدت إلى حصول يقظة على مستوى القيادات، ويبقى أن نفتش عن الوسائل الممكنة لخلق المناخ المناسب لعودة الحوار»، مشدداً على «ضرورة عدم تفويت هذه الفرصة».
وقال: «يجب توظيف الظرف الذي حصل وإطلاق مبادرة جديدة ليتحرر السياسيون من مواقفهم السابقة»، معتبراً «أن ذلك يكون عبر مبادرة تكسر الجمود من خلال العودة إلى الحوار من دون شروط مسبقة». ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري «إلى أخذ المبادرة ودعوة المجلس النيابي إلى الانعقاد من دون حضور الحكومة فتكون جلسة مخصصة للتشاور حول الأوضاع».
أما النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، مروان فارس، الذي استنكر الجريمة التي «لا يقبلها عقل بشري وأريد من ورائها الفتنة» فأثنى على كلام النائب وليد جنبلاط إثر الجريمة، وقال: «لا شك أن مثل هذا الكلام الجامع يؤدي إلى حلحلة الأمور بين اللبنانيين من فريق 8 مارس (آذار) و14 مارس. واعتقد أن دماء الشهيدين ستقدم شيئاً ما لأجل وحدة اللبنانيين كمقدمة لحوار جديد يعود بنا إلى الوضع السابق والطبيعي للوصول إلى الوحدة، فيكون لبنان قد قدم هذين الشهيدين قرباناً للوحدة بين أبنائه».
وقال عضو المكتب السياسي لحركة «أمل»، النائب عبد المجيد صالح، إن لبنان «اظهر تضامناً في وجه الجريمة البشعة التي أودت بالشابين قبلان وغندور». وأضاف: «أن اللغة التي سمعناها خلال اليومين الماضيين دلت على أن هناك مساحة للوعي والحكمة ولإمكان إعادة النهوض بالوطن رغم المرارات والأزمات التي يتخبط فيها»، مؤكداً أن حركة «أمل» كانت واضحة بموقف رئيسها (نبيه بري) في إدانة مثل هذه الظواهر البشعة والدفع باتجاه حماية لبنان من كل إرادة سوء، وأي محاولة لإنتاج الفتن والانقسام بين أبناء الوطن الواحد».