انا اخوكم عثمان تراوري , من كينيا وبالأخص من سهول السافانا , نظرت الى الساحة الجهادية في العراق , ونظرت الى خطابات وأعمال البعض هناك , فرأيت أن كثيرا منهم لا يفكر الا بالهم العراقي وبالتراب العراقي , فقلت ليس غريبا فهؤلاء الوطنيين هم عبيد لأفكار الفاجرين سايكس وبيكو , ولا أظن ان احد البعثيين والقومييين العفنين سيفكر فيني يوما , فمالهؤلاء ومالي ؟ كيف لهم ان يفكروا فيني وفي كل المسلمين وهم قد نبذوا الاسلام أصلا , واتخذوا الوطنية او الوثنية ربا من دون الله .
فقلت في نفسي سأرى الجماعات الاسلامية هناك , فهي بالتأكيد من تقدم الولاء على اساس الدين , كيف لا وهم يسمون انفسهم جماعات جهادية اسلامية .
وفعلا بدأت أقرأ بياناتهم التعريفية عن أنفسهم , فرأيت خيرا كثيرا , ففرحت كثيرا عندما فهمت انهم يحملون همي وهم جميع المسلمين .
ولكن للأسف فالفرحة لم تدم طويلا , فعندما اقتربت منهم اكثر فأكثر , رأيت أغلبهم لا يمتون بصلة لما كتبوه من الأطر الاسلامية التي عرفوا بها عن نفسهم , بل وياللأسف فلقد رأيت ان اغلبهم لا يفترقون عن الجماعات الوطنية والعلمانية الا بالديكور والشكل الخارجي , أما بالمضمون فهو متشابه وقريب الى حد بعيد , فلقد رأيت تناغما وتفاهما عجيبا بينهم وبين الوطنيين والبعثيين , بل رأيت الكثير من البعثيين يعتبرون هذه الفصائل هي المقاومة الشريفة .
ولا أخفيكم أن أكثر ما يهمني كان هو معرفة اهتمامهم بي وبأمثالي من المسلمين المحرومين والمستضعفين في الارض , فوجدت انهم لا يكترثون ولا يهتمون بجيرانهم المسلمين القريبين منهم في سوريا والاردن والجزيرة , بل وعلاقاتهم مميزة وودية مع طواغيت هذه البلدان التي تضطهد اخوانهم المسلمين هناك , فاذا كان هذا هو حقيقة خذلانهم لجيرانهم من المسلمين المستضعفين , فكيف سيكون حالهم معي وأنا أبعد عنهم الكثير الكثير !!
آه آه , يالسذاجتي , لقد ظننت ان الأمل بعد الله فيهم , وظننت ان إلتزامهم باسلامهم سيقرب المسافات بيننا بل وسيلغيها , آه آه , وداعا يا حلما ظننته حقيقة , وداعا يا من ظننت انكم ستردون للاسلام مجده , وداعا يا من اعتقدت انكم ستضمونني اليكم , وداعا وداعا .
وأنا في غمرة خيبتي هذه , بدأت جحافل الجوع تغزو معدتي الخاوية , فقلت في نفسي قم يا عثمان واحمل حربتك وابعد عنك هذه الافكار , فمالك ومالهم في العراق اذا كانوا يقاتلون من اجل الوطن والتراب والجنسية وسايكس وبيكو , فقمت حاملا رمحي وصعدت فوق التلة حزينا أراقب الغزلان الشهية التي سأصتاد إحداها بعد قليل لأسكت بلحمها ألم الجوع الشديد , وقبل ان أبدأ عملية الصيد الشاقة , اذا بي أسمع صوتا يناديني من خلفي : ماذا تفعل يا عثمان ؟؟
فالتفت ورائي فاذا هو اخي وحبيبي الشيخ عبدالله .... , قلت حياك الله اخي الحبيب عبدالله , ها أنا كما ترى احاول اصطياد ما أسد به رمقي , فلقد شبعت من الاحلام والاوهام التي ظننتها يوما حقيقة , ولكن تبين لي انها خيال , فقال لي اخي عبد الله : أي احلام هذه يا عثمان وأي خيال ؟ ماهذا الهذيان ؟ فأخبرته قصتي مع المقاومة العراقية كما يحلو لأغلبهم تسمية أنفسهم بها , وأخبرته حقيقة اني لا علاقة لي بهم ولا علاقة لهم بي , فأنا لست عراقي فلماذا أهتم بهم وهم لا يهتمون بي ولا بأمثالي من غير العراقيين !
فقال لي الشيخ عبدالله : هون على نفسك يا عثمان , وأبشر بما يسرك يا اخي الحبيب , فقلت : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون , فقال الشيخ : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين , فقلت : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون .
فقال لي الشيخ عبدالله , أتعرف ابوعمر البغدادي ؟ قلت من هو ؟ قال أمير دولة العراق الإسلامية , انه هو وجنوده هم أملنا بعد الله , فقلت له : أملنا نحن؟ ام أمل العراقيين فقط ؟ فقال الشيخ : بل أملنا نحن وأمل العراقيين , بل وأمل كل المسلمين , قلت بالله عليك زدني من هذا الكلام يا شيخ , فقال أزيدك ان شاء الله .
ان دولة العراق الإسلامية قد شكلت في المناطق السنية في العراق , قلت فقط هناك ؟ وكيف هي أملي انا هنا ؟ فقال لا تستعجل علي يا عثمان , أما سمعت وزير حربها الشيخ ابوحمزة المهاجر عندما قال عن حدود دولتهم بل دولتنا , انها ماهي الا وقفة لوثبة ؟! , قلت أو قال هذا ؟ قال نعم , قلت ولماذا اسمه المهاجر ؟ قال لأنه ليس عراقي الجنسية , فهذه الدولة لكل المسلمين وليست للعراقيين فقط , انها دولة الأنصار والمهاجرين , انها أمل الامة الاسلامية , انها أملي وأملك و أمل كل من ضاق ذرعا بحياة الذل والهوان تحت حكم الطواغيت في هذا الزمان .
بل ان اميرها ابو عمر البغدادي قد قال في إحدى خطبه الصوتية والتي كانت بعنوان " نصر من الله وفتح قريب " قال فيها ان هدفنا هو اقامة دولة الاسلام من الصين الى الأندلس , وان قتالهم ليس لوطنية بغيضة وانما لتكون كلمة الله هي العليا .
فقلت للشيخ عبدالله , بشرك الله بالخير يا اخي الحبيب , هذه الدولة انا منها وهي مني , هذه هي أملي بعد الله , هذه هي التي إما أن صل إليها فأقاتل معها , وإما ان تصل إلي فأقاتل معها أيضا ,.
فقال لي الشيخ عبدالله بشر بهذا جميع اخوانك فإن النصر قريب بإذن وهاهي بشائره قد لاحت بالأفق , فائذن لي الآن يا اخي الحبيب عثمان فقد حان موعد الانصراف , فما إن أدار الشيخ ظهره وانطلق , حتى ناديته : يا شيخ عبدالله ! فالتفت إلي , فقلت له : أخشى أن الغزلان الآن سوف تدعو عليك ! فقال لماذا ؟ فقلت له : لأني بعدما سمعت كلامك المبشر هذا قد انفتحت شهيتي للأكل وقررت أن أصيد غزالين بدل غزال واحد , فضحك الشيخ وانصرف .
وهذه قصتي يا عباد الله مع دولة العراق الإسلامية , التي أهتمت بي وبكل المسلمين وهي في نشأتها , فما بالكم ستفعل عند اشتداد عودها وزيادة قوتها وانتشارها ؟!
ملاحظة : بالنسبة للغزلان, لم أوفق في صيد ولا واحدة منها فلقد هربت جميعها , ويبدو انها كانت تسمع لخبر قيام دولة العراق الإسلامية فزاد نشاطها وسرعتها وزاد حرصها على الحياة حتى تحظى بشرف العيش تحت ظل راية الاسلام , ولكني على كل حال قد وفقت باصطياد أرنب صغير , فلقد كان كسولا , ويبدو لي انه كان وطنيا أو بعثيا فلم يكن متحمسا للعيش تحت راية الاسلام , فالتهمته بعدما شويته وسميت عليه , كما سوف تلتهم الدولة الاسلامية كل أعدائها من شذاذ الآفاق بإذن الله , بعدما تذبحهم ذبحا شرعيا .
والحمدلله رب العالمين .