شهد مقر وزارة الخارجية المصرية أمس نشاطا دبلوماسيا عربيا مكثفا، هدف الى البحث في سبل التعاطي مع إسرائيل، في ضوء موقفها الغامض من مبادرة السلام العربية، حيث أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إمكانية توسيع مجموعة الاتصال المصرية الأردنية مع إسرائيل لتشمل دولا أخرى، حال تأكيد إسرائيل نيتها بالمضي قدما في طريق السلام، فيما اقترح مستشار الأمن القومي الفلسطيني جبريل الرجوب، عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الذي أجرى مباحثات أمس مع أبو الغيط ، نقل السجال حول المبادرة العربية للسلام إلى الساحتين الإسرائيلية والاميركية، بينما اعتبر الدكتور عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، لدى لقائه أيضا مع الوزير المصري، أن «من يعتقد أن التنازل عن بند من المبادرة العربية للسلام من أجل أن تقبل إسرائيل بقية بنودها واهم ومخطئ»، غير أنه قال إن «إسرائيل مضطرة الآن بعد فشلها في لبنان للتعامل مع تلك المبادرة».
ومن جانبه أوضح أحمد أبو الغيط ، في تصريحاته للصحافيين أن مبادرة السلام العربية توفر الإطار المناسب لحث الجانب الإسرائيلي على استئناف عملية السلام وبدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، من أجل التوصل إلى السلام الشامل والعادل والاستقرار في المنطقة.
وأكد أن التحرك المصري الأردني مع إسرائيل بشأن المبادرة العربية للسلام يأتي «بناء على تفويض من جامعة الدول العربية وتحكمه محددات ومعايير متفق عليها عربيا».
وأعرب عن أمله في وجود استعداد إسرائيلي للتعامل الايجابي مع مجموعة الاتصال المصري الأردني للحوار حول المبادرة العربية، مشيرا إلى إمكانية «توسيع نطاق هذه المجموعة لتضم دولا عربية أخرى»، في حال أكدت إسرائيل نيتها الجادة في المضي قدما في طريق السلام، وهو الأمر الذي يبدأ بتحسين الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى في سبتمبر (ايلول) 2000.
وعلى صعيد متصل بالشأن العربي والفلسطيني، وعقب لقائه وأبو الغيط أشار الدكتور عزمي بشارة العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي إلى أنه عرض على الوزير المصري رؤيته لموقف إسرائيل من مبادرة السلام العربية، وقال بشارة للصحافيين إن إسرائيل بعدما فشلت في توجهها برفض عملية السلام، وكذلك الفشل في التوجه نحو فك الارتباط مع غزة، ثم فشل الحرب على لبنان إثر فك الارتباط، مضطرة للتعامل مع مبادرة السلام العربية. كما استعرض لقاء تم بين أبو الغيط ومحمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي، العلاقات العربية ـ الإيرانية، وإمكانية فتح حوار عربي جماعي مع إيران، فيما لم يوضح الصقر في تصريحاته للصحافيين طبيعة المقترحات في هذا الشأن، مكتفيا بقوله إنه «استطلع رأي وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بشأن موقف مصر من هذا الحوار ومدى استعداد القاهرة للتجاوب معه».
