من صالات التداول إلى قاعات المؤسسات
الأكاديمية.. الأسهم تسيطر
جامعة سعودية تفتتح صالة للتداول ورسالة دكتوراه
تطالب بالحماية الجنائية للسوق
الرياض - راشد فضل
فرضت التطورات التي شهدتها سوق المال السعودية واقعها
على الاهتمامات في كافة القطاعات حتى أنها زحفت نحو المؤسسات الأكاديمية سواء
في الجامعات أو على مستوى طرح الرسائل والدراسات الأكاديمية. حيث دشنت جامعة
الملك فيصل بالإحساء ـ شرق السعودية ـ أول صالة للتداول من نوعها في الشرق
الأوسط وذلك بقسم العلوم المالية بالجامعة، وفي ذات الوقت ناقشت جامعة نايف
العربية يوم الثلاثاء الماضي 24 ابريل /نيسان 2007 رسالة دكتوراه مقدمة من
أحد الطلاب جاءت بعنوان "الحماية الجنائية للسوق المالية السعودية دراسة
تحليلية مقارنة".
 |
|
صالة التداول
ويقول أستاذ العلوم المالية بجامعة الملك فيصل
والمشرف على المشروع الدكتور عبدالرحمن بن محمد البراك إن الصالة
الافتراضية مزودة بجميع التجهيزات التقنية الحديثة التي تسمح للطلاب
بمتابعة التحركات المباشرة لجميع الأسواق المالية العالمية بما يساعد
على زيادة معرفة وخبرة الطلاب بطرق عمل البورصات المحلية والإقليمية
والدولية من خلال خلق أجواء حقيقية لعمليات التداول اليومية للأوراق
المالية من أسهم وسندات ومشتقات مالية وعملات.
وأشار إلى أن
الصالة سترفع من مستوى التحصيل العلمي والأكاديمي لطلاب تخصص المالية
من خلال تعميق معرفتهم بالواقع العملي للأسواق المالية وكذلك زيادة
إلمامهم بالأدوات التحليلية لسلوكيات هذه الأسواق وبالاستراتيجيات
والنظريات الاستثمارية الخاصة بإدارة المحافظ المالية الاستثمارية.
وأوضح أن البرامج المالية والفنية المتوفرة بالصالة تمكن أعضاء
هينة التدريس والطلاب من الحصول على البيانات والإحصائيات التاريخية
لأي سوق مالية أو أي أداة مالية أو شركة مدرجة في هذه الأسواق مما
يساعد في إجراء البحوث والدراسات المالية والاقتصادية. كما ستسهم
الصالة في مد جسور التواصل مع المجتمع عن طريق عقد دورات وورش عمل في
الصالة. |
 |
|
جرائم سوق المال
السعودية
أما فيما يتعلق برسالة الدكتوراه التي قدمها الطالب
فهد بن محمد النفيعي فقد تطرق فيها إلى الجرائم والمخالفات التي ترتكب
في السوق المالية ومنها جريمة مزاولة أعمال الأوراق المالية بدون
الحصول على ترخيص وجريمة إصدار الإعلانات والبيانات الكاذبة أو المضللة
وجريمة الإفصاح عن المعلومات الداخلية واستغلالها وجريمة بث وترويج
الشائعات للتأثير على السوق بمجمله أو أوراق مالية معينة، وجريمة
المضاربة غير المشروعة "التلاعب بالسوق".
وتتضمن الرسالة دراسة
تحليلية لمدى شمول نظام السوق المالية السعودي والقوانين المقارنة
للحماية الجنائية ضد ممارسة أعمال الأوراق المالية دون ترخيص. وكذلك
دراسة لمدى شمولها بالحماية الجنائية ضد الإفصاح عن المعلومات الداخلية
للشركات المدرجة في السوق المالية السعودية أو التداول بناء عليها
مقارنة بقوانين أسواق مال عربية. ودراسة وتحليل لمدى شمول نظام السوق
المالية السعودي بالحماية الجنائية ضد نشر البيانات الكاذبة أو المضللة
التي تصدرها الشركات المساهمة أو يصدرها احد كبار تنفيذها أو احد أعضاء
مجلس إدارتها.
وسلطت الدراسة كذلك الضوء على مدى تجريم نظام
السوق المالية السعودي لبث وترويج الشائعات التي تستهدف التأثير على
السوق أو على أوراق مالية مدرجة فيه مقارنة بقوانين أسواق مال عربية.
وكذلك تحليل لمدى تجريم نظام السوق المالية السعودي للمضاربات غير
المشروعة التي تجري على ورقة مالية مدرجة في السوق مقارنة بقوانين
أسواق مال عربية، ودراسة وتحليل جهات الاختصاص بالحماية الجنائية
الإجرائية ضد الجرائم التي تقع بالمخالفة لنظام السوق المالية السعودي
وقوانين أسواق المال العربية المقارنة وآلياتها في تطبيق احكام
النظام. |
 |
|
أوجه القصور في نظام
السوق
وقدمت الدراسة نقدا لأوجه القصور في نظام السوق
السعودية وبينت افتقاره لنصوص ضرورية، مقارنة بقوانين أسواق مال
عربية.
وأشار النفيعي في رسالته إلى أن موضوع الحماية الجنائية
للسوق المالية موضوع جديد وحديث على مستوى العالم بشكل عام، وفي العالم
العربي بشكل خاص.
وأوضحت الدراسة أن هنالك رأيين مهمين يتنازعان
مبدأ شمول الحماية الجنائية لسوق المال حيث يذهب الرأي المعارض إلى أن
تدخل القانون الجنائي في قواعد سوق المال يقود إلى عرقلة السير الطبيعي
للسوق، الأمر الذي قد يدفع بالمستثمرين إلى تحاشى الاستثمار فيه، فيما
يرى الرأي المؤيد للتدخل أن القانون الجنائي لن يخيف الشرفاء الذين
يتعاملون وفق قوانين السوق، وإنما يردع من يحاول الخروج على هذه
القواعد بطرق غير مشروعة. وقال الباحث إن أهمية الدراسة من الناحية
العلمية تكمن في الإسهام بالمزيد من البحث والمناقشة للموضوع لمعرفة
مدى شمول وتغطية السوق المالية السعودية بالحماية الجنائية للتعاملات
المالية.
وأشار إلى أن السوق أضحت مسرحا لعمليات مالية مختلفة
ومتباينة من حيث الحجم والغرض لتكون المكان المفضل للكثيرين لتحقيق
ثراء سريع. مستشهدا بالقفزة الكبيرة في قيمة الأسهم المتداولة في السوق
السعودية ما بين الأعوام 2000 إلى 2005، حيث كانت قيمة التداولات في
العام 2000 نحو 65 مليار ريال، ثم تضاعف الرقم لأكثر من ثلاثة أضعاف في
العام 2004 ليصل الى نحو 177 مليار ريال، والأمر اللافت للنظر أن قيمة
هذه التداولات قد وصلت في الربع الثالث وحده من العام 2005 إلى 1039
مليار ريال.
وقال إن الازدياد في قيمة التداولات في السنتين
الماضيتين يرجع إلى عاملين مهمين أولهما متانة الاقتصاد السعودي وقوته
وما صاحب ذلك من انتعاش في أسعار النفط الذي يعد المصدر الرئيس
للاقتصاد الوطني، وكذلك طرح العديد من الشركات المهمة للاكتتاب العام،
أما العامل الآخر فهو طغيان مفهوم المضاربة على مفهوم الاستثمار الذي
كان من نتيجته أن وصلت أسعار أسهم العديد من الشركات إلى مستويات
قياسية سواء بالمفهوم الاقتصادي أو الاستثماري وهي ارتفاعات غير مبررة
في معظمها الأمر الذي جعل من الاستثمار في سوق المال السعودي أشبه
بالمقامرة. مرجعاً ذلك إلى أن الارتفاع المتوالي للأسعار لم يكن في
الغالب بناء على نتائج مربحة للشركات، بل كان نتيجة لمضاربات شرسة
استعملت فيها طرق غير مشروعة. |
 |
|
هزات عنيفة للسوق
وأوردت الدراسة أمثلة للطرق غير المشروعة منها،
الإفصاح عن المعلومات الداخلية المتعلقة بالأوراق المالية والتداول
بناء عليها، إدلاء مسؤولي العديد من الشركات ببيانات كاذبة أو متناقضة
أو نشر الشائعات المروجة أو المغرضة لسهم معين أو على السوق بمجمله،
التغرير بالمتداولين عن طريق رسائل الجوال أو منتديات الانترنت
الاقتصادية وغرف "البال توك" وغيرها من وسائل الاتصال التي يرى الباحث
أنها أصبحت هي المنار و الموجه لشريحة واسعة من متداولي الأسهم في
السوق السعودي والتي تخدم في أعماقها مصالح مشرفيها ومن يعملون
لحسابهم. إضافة إلى التلاعب بالسوق أو بأوراق مالية معينة عن طريق
أوامر البيع والشراء الوهمية أو المضللة.
ويقول الباحث إنه بناء
على ذلك كله تعرضت سوق المال السعودية لعدة هزات عنيفة ألحقت خسائر
فادحة بالاقتصاد وبضياع كثير من مدخرات صغار المتداولين، حيث خسر
الاقتصاد الوطني ما يقارب الـ 171 مليار ريال في شهر مايو/ آيار من
العام 2004، وما يقارب التريليون وأربعمائة مليون ريال في انهيار
فبراير / شباط من العام 2006. |
