فيما قتل 12 شخصا واصيب 28 بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مقصفا يقصده طلاب جامعة بغداد في منطقة الجادرية (وسط) ظهر امس، أمر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، باعتقال ضابط كبير مسؤول عن الأمن في منطقة الصدرية في بغداد، التي شهدت اول من امس اسوأ تفجير منذ الغزو اوقع نحو مائتي قتيل. وقالت المصادر ان «12 شخصا على الاقل قتلوا، فيما اصيب حوالي 28 بجروح عندما انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري امام مقصف (حسان) في منطقة الجادرية ظهرا». ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية الى عقيد في الشرطة، رفض الكشف عن اسمه، في مكان الحادث ان «الانتحاري استهدف تجمعا غالبيته من الطلاب امام المقصف». يشار الى ان مدخل جامعة بغداد يبعد مسافة نصف كلم عن مكان الحادث.
من ناحية ثانية، ذكر بيان للحكومة العراقية انه «بسبب تكرار حصول الفاجعة في حي الصدرية، الذي كشف عن الضعف في الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين في هذه المنطقة، فقد قررنا إلقاء القبض على آمر الفوج الثاني في اللواء الثاني وإحالته إلى لجنة تحقيقية». وكانت المنطقة قد شهدت تفجيرا في فبراير (شباط) الماضي اوقع ما لا يقل عن 130 قتيلا.
من جهة اخرى، حمل سكان شارع الصدرية في بغداد أمس الحكومة وقوات الامن العراقية مسؤولية التفجير الذي اسفر عن مقتل نحو مائتي شخص اول من امس بسبب تقصيرها في حماية هذا الحي الشيعي، الذي كانت تنبعث منه رائحة الموت وسط الدمار. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تجمع العشرات من سكان شارع الكفاح والعاملين في سوق الصدرية (وسط بغداد) حول موقع الانفجار، متفقدين الاصدقاء ومحلاتهم التجارية، التي دمرت واجهاتها في المكان، الذي بدا وكأنه مقبرة للسيارات المتفحمة. واقترب ابو عدنان (65 عاما) ببطء وصرخ فور رؤيته الحفرة «الله اكبر.. أين الشرطة والجيش والمغاوير؟ ألم يشاهدوا سيارة تمر عبر نقاطهم؟ أين الحكومة وأين الخطة الامنية؟»، ثم يتوجه الى احد الواقفين قائلا «الحمد لله على سلامتك».
من جهته، قال عماد باسم (28 عاما) احد عمال محلات الزجاج القريبة من موقع الانفجار، ان «الشرطة والجيش لا يفعلان شيئا سوى التسبب في الازدحام عند نقاط التفتيش، فهم لا يميزون بين سيارة واخرى». ويتابع متسائلا: «كيف تصل سيارة مفخخة الى هنا؟ وما ذنب الابرياء؟ ما هو مصيرنا؟ والى متى سنبقى عرضة للقتل وتفجير السيارات من دون مبرر أين هي الحكومة وخطتها الامنية؟». وفي مكان غير بعيد، بدأ شبان رفع لافتات سوداء باسماء قتلى الانفجار على الاعمدة الممتدة على جانبي شارع الكفاح، محددة اماكن تقبل التعازي وغالبيتها في حسينيات مجاورة. من ناحية أخرى، قال مسؤولون كبار في حركة الصدر ان ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر لن تحمل السلاح حتى بعد موجة التفجيرات الاخيرة في مناطق شيعية في بغداد. وقال عبد المهدي المطيري المسؤول الكبير بحركة الصدر لوكالة رويترز، انه توجد مطالب متزايدة من المواطنين الشيعة العاديين للعودة الى الشارع بقوة. واضاف ان العراقيين لن يصبروا أكثر من هذا، وهناك ضغوط من الشعب من اجل توفير الامن لكن لا يمكن التحرك بدون موافقة الحكومة.

