![]() |
|
السلام عليكم ورحمة الله
آخر زيارة لك: 01-05-2007 في 01:29 AM الرسائل الخاصة: غير مقروء 0, الإجمالي 3. |
||||||
| منتدى الاحتساب في السياسة الشرعية (خاص بمناقشة الأمور السياسية وشئون المسلمين) |
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
|
#1 |
|
مراسل
تاريخ الانضمام: Feb 2006
المشاركات: 298
|
![]() سلسلة "قمع الفتنة في مهدها" -8- دعاة الاستضعاف! للشيخ أبي مارية القرشي حفظه الله ورعاه الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد؛ فلا زالت فئة تنتسب إلى العلم تشيع في الأمّة فكر الاستضعاف والتخذيل، أبت أن تكتم ذلها وضعفها وخورها، تريد من الأمة أن تلبس -كما لبسوا – لباس الذّل، ينادون كل حرٍ كريم: ضع سلاحك فقد آذيتنا! ضع سلاحك فنحن ضعفاء مستضعفون!! ضع سلاحك فقد هلك حرث والنسل!! ضع سلاحك فلا طاقة لنا اليوم ببوش وجنوده!! ضع سلاحك فإنّ في أمريكا قوماً جبارين!! ردَّ السيف إلى غمده واخنس في بيتك!! ضع سلاحك فنحن غثاء!! وهل ترجو نصراً بغثاء؟!! (تأمل في حيلة الشيطان يؤصلون ضعفهم؛بدلاً من الدعوة لحب الموت وكراهية الدنيا حتى نخرج من حالة(الغثاء)، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله) ضع سلاحك فإننا مشفقون عليك! لمَ تعرض نفسك للقتل والسجن والتشريد؟! ضع سلاحك وانشغل بطلب العلم وتدريسه فما نراك إلا جاهلاً!! ضع سلاحك وقاتل الطواغيت بلسانك!! قامت دولة الإسلام وانتصف أهل الإسلام من الطواغيت وجندهم في بغداد والرمادي والفلوجة والموصل، والقوم نائمون: يستيقظ أحدهم فزعاً من نومه وهو يهمهم :نحن ضعفاء نحن ضعفاء نحن ضعفاء!!! وكنت أحسب-من قبل- أن مرجئة العصر هم أغرب الناس استدلالاً وأمكرهم في تأصيل فكر الاستضعاف، إلاّ أن هؤلاء النفر قد نافسوهم في نشر هذا الفكر ، ويا لفرحة الطواغيت!! ومن عجيب ما سمعت من شبهات القوم الجديدة؛ أنّ موسى صلى الله عليه وسلم ما قاتل الجبارين حتى هاجر إلى دار الإسلام في بيت المقدس!!! فأقول: 1- المسلم مطالب بالهجرة فراراً بدينه من فتنة الكفر ولا ريب، وقد هاجر موسى صلى الله عليه وسلم بقومه وطاردهم فرعون بجند حشرهم من كل المدائن، وكان من أمرهم ما هو معروف. فلا حجة بقول القائل لمَ لم يقاتل موسى فرعون، فالقوم كانوا مستضعفين حقيقة-لا توهماً وخيالاً- فبنو اسرائيل كانوا قوما مهاجرين إلى أرض مصر من زمن يوسف صلى الله عليه وسلم، تسلط عليهم فرعون قبل بعثة موسى صلى الله عليه وسلم فأستحيى النساء وقتل الذرية، بل إنَّ موسى صلى الله عليه وسلم طلب من فرعون من أول يوم أن يترك بني اسرائيل يعودون إلى ديارهم في فلسطين ويخلي عنهم:" فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" 2- لم يهاجر موسى صلى الله عليه وسلم إلى دار إسلام كما زعم، وإنما فرّوا بدينهم لما بيت القوم استئصالهم ولم تك ثمة دار إسلام يهاجرون إليها! وما تاه قوم موسى صلى الله عليه وسلم في الأرض إلاّ لما كتب عليهم القتال لإقامة دار الإسلام في بيت المقدس فنكلوا عن الجهاد ، وقد حكى الله لنا ذلك الحوار العجيب بين دعاة الاستضعاف وبين موسى ومن ناصره من المجاهدين في سورة المائدة لتكون قصتهم عبرةً لمن بعدهم: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ " تنبيه: قوله تعالى:" فجعلكم ملوكاً":أي تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين فأنقذكم منه بالغرق فهم ملوك بهذا الوجه(تفسير القرطبي) فماذا كان جواب دعاة الاستضعاف؟ " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ " وهنا انبرى رجلان من المجاهدين يفندون شبهات القوم وينصرون نبي الله: قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " ولكن القوم أصروا على أنهم مستضعفون وغير قادرين على القتال: "قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" فهنا دعا موسى صلى الله عليه وسلم على قومه: "قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ" ولا أرى دعوته صلى الله عليه وسلم إلا وقد أصابت كل مخذل، فهم تائهون في الأرض لا يهتدون سبيلاً والعياذ بالله. ثم تاه القوم أربعين سنة، حتى ثابوا إلى رشدهم ونفروا مع يوشع بن نون عليه السلام فقاتلوا الجبارين وأقاموا دولة الإسلام بحد سيفهم(أنظر تفصيل ذلك في تفسير القرطبي) فهذه القصة في حقيقتها حجةٌ على من اشترط وجود دار الإسلام قبل الجهاد، وبنو اسرائيل كانوا طالبين لعدوهم ولم يكونوا مدافعين للعدو الصائل فتأمل. الملخص: هذا الاستدلال باطلٌ لوجوه: 1- لم تكن لبني اسرائيل دار إسلام يوم قاتلوا الجبارين، بل هم ما قاتلوهم بعد التيه إلا من أجل إقامة هذه الدار. 2- إن صح زعمهم بأنَّ موسى ما قاتل إلا بعد وجود دار إسلام فليس ذلك بدليل على اشتراطها، فالفعل المجرد لا يدل على الوجوب. 3- لو صحَّ اشتراط ذلك على بني اسرائيل، فهو منسوخٌ بشرعنا. 4- بنو اسرائيل كانوا أقل عدداً وعدةً ، فكتب الله عليهم القتال وعاقبهم على تركهم للجهاد الواجب عليهم-وكان جهادهم جهاد طلب- فالقصة حجة عليكم ولله الحمد. 5- جهاد بني اسرائيل كان جهاد طلب لا دفع، فلا حجة لكم هذه القصة ألبتة. ومن العجيب يا أيها الأحبة، أنَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتفعوا بهذه القصة أيما انتفاعٍ يوم برزوا لجند الطاغوت فقالوا:" يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون : ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون" أمّا دعاة الاستضعاف فاعتذروا لقعودهم بها!! وهذا من أعجب العجب. إنَّ واجب العالم العامل أنَّ يحرض المؤمنين على القتال كما فعل رسوله من قبل عسى الله أن يكفَّ بأس الذّين كفروا لا أن يؤصل لضعف الأمّة بشبهٍ واهية وأعذار ساقطة، وإنَّ الإنسان ليغضب إذ يجد الرجلَ يزعم أنه على مذهب السلف ولا نسمع منه إلا التخذيل والإرجاف! وهذه-وربي- من أعاجيب هذا الزمان ؛ فوالله ما كان السلف إلاّ اشجع الناس وأصدق الناس، كلما سمعوا هيعة فزعوا إليها، يسابقون للهيجاء يبتغون الموت مظانه، يقودون الناس ويضربون لهم أحسن الأمثال العملية في الجهاد والتضحية. فعضوا يا عباد الله بالنواجذ على منهج السلف علماً وعملاً ، ومن رأيتموه يؤخر العمل ويؤصل لذلك فاعلموا أنه مرجئ وإن نادى ليل نهار : الإيمان قول وعمل...هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. والله الموفق ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكتب أبو مارية القرشي ترقبوا .... قريباً جداً.... استعدوا وشمروا عن سواعدكم.... ![]() ******** ![]() وإن تمضى السنون.. فإنّا على الدرب ماضون.. بإذن الله صامدون.. لربنا المعبود شاكرون.. سائلين أن يجنبنا الغرور.. ![]() إن هذه الأمة تغفو ولكن لا تنام تمرض ولكن لا تموت فلا تيأسوا ، ستردون عزكم بإذن الله ![]() ![]() ![]() |
|
|
|
|
#2 |
|
محتسب مجتهد
تاريخ الانضمام: Feb 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 5,991
|
جزاكم الله خيرا على مجهودكم
|
|
|
|
|
#3 |
|
محتسب فعال
تاريخ الانضمام: Nov 2005
الجنس : ذكر
المشاركات: 849
|
بارك الله فيك شيخنا الحبيب أبي مارية القرشي
زادك الله بسطة في العلم وقوة في الجسم إقمع ... لا فض فوك ولا كثر حاسدوك .. مقالات في غاية الأهمية وأنصح طلبة العلم بقراءتها جزاك الله عنا خير الجزاء شيخنا أبا مارية القرشي . |
|
|
|
|
#4 |
|
عضو محتسب
تاريخ الانضمام: Nov 2005
الجنس : ذكر
المشاركات: 55
|
بارك الله فيكم ورد من ضل إلى الحق ردا جميلا
|
|
|
|
|
#5 |
|
محتسب مجتهد
تاريخ الانضمام: Nov 2005
الجنس : ذكر
المشاركات: 29,876
|
جزاكم الله خير وسدد الله خطاكم
|
|
|
|
|
#6 |
|
محتسب مشارك
تاريخ الانضمام: Mar 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 242
|
يكتب بماء الذهب |
|
|
|
|
#7 |
|
محتسب مشارك
تاريخ الانضمام: Nov 2005
الجنس : ذكر
المشاركات: 102
|
قال أبو مريم عبد الرحمن المخلف : قول أبو مارية ( المسلم مطالب بالهجرة فراراً بدينه من فتنة الكفر ولا ريب، وقد هاجر موسى صلى الله عليه وسلم بقومه وطاردهم فرعون بجند حشرهم من كل المدائن، وكان من أمرهم ما هو معروف. فلا حجة بقول القائل لمَ لم يقاتل موسى فرعون، فالقوم كانوا مستضعفين حقيقة-لا توهماً وخيالاً- فبنو اسرائيل كانوا قوما مهاجرين إلى أرض مصر من زمن يوسف صلى الله عليه وسلم، تسلط عليهم فرعون قبل بعثة موسى صلى الله عليه وسلم فأستحيى النساء وقتل الذرية، بل إنَّ موسى صلى الله عليه وسلم طلب من فرعون من أول يوم أن يترك بني اسرائيل يعودون إلى ديارهم في فلسطين ويخلي عنهم:" فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" ) .
كلام أبو مارية حجة عليه لا له و التعليل بالاستضعاف مع وجود بني إسرائيل في مصر و لو كان واجبا عليهم حينها لقاتلوا دفاعا عن أنفسهم كما تقاتلون اليوم فإن الدفاع عن النفس توجبونه على كل حال و يحتج أبو مارية بقوله صلى الله عليه و سلم ( من قتل دون نفسه فهو شهيد و من قتل دون عرضه فهو شهيد ) فكان فرعون يقتل الذرية و مع ذلك لم يدافعوا أنفسهم و لم يقاتلوا من أجل جماية أبنائهم . فدل على أن حتى الدفع عن الولد لم يكن مشروعا في بني إسرائيل فمن باب أولى أن لا يكون مشروعا الدفاع عن الدين و لم يشرع لهم الجهاد إلا بعد تحققت لهم الدار و تحقيق الدار كانت بوجودهم في مكان يقيمون فيه حكم الله و عندهم التوراة يحكمون بها فلا يشترط أن تكون الدار بيت المقدس فهم و لا شك أنهم عندما خرجوا أقاموا في فلسطين و ليس فلسطين كلها بيت المقدس و القتال إنما كان في بيت المقدس يجب التفريق بينهما ثم إن الله أمرهم بقتال الجبارين و لا أعرف من أين أتى أبو مارية بأنه كانوا يريدون قتال الجبارين من أجل الدار و هل الدار لا تحقق إلا في بيت المقدس . أما قوله ( لم يهاجر موسى صلى الله عليه وسلم إلى دار إسلام كما زعم، وإنما فرّوا بدينهم لما بيت القوم استئصالهم ولم تك ثمة دار إسلام يهاجرون إليها! ) هذا و الله الفهم السقيم هل تظن بأن موسى عليه السلام و قومه يهرب إلى مكان لا يأمن فيه و لا يأوي إليه هذا لا يفعله ناقص عقل فضلا عن مسلم فضلا عن نبي هل يستجير موسى عليه السلام من نار إلى نار أما أنه يذهب إلى مكان يعلم أن قومه يؤمنون به و يحفظون انفسهم هذا لا يفعله نبي حريص على قومه أبدا هو أراد الخروج من مصر إلى مكان يعلم يقينا أنه لا يؤذيهم فيه أحد و هذه هي دار الإيواء و النصرة و هذا ما حدث مع بني إسرائيل و هم كما قلنا هاجروا إلى الأرض المباركة و أرادوا أن أن يفتحوا بيت المقدس بعد وجودهم و تمكنهم ثم كيف يكون هذا جهاد طلب كما يقول أبو مارية ( جهاد بني اسرائيل كان جهاد طلب لا دفع، فلا حجة لكم هذه القصة ألبتة. ) و لا يكون لهم دار كما هو يقول ( 1- لم تكن لبني اسرائيل دار إسلام يوم قاتلوا الجبارين، بل هم ما قاتلوهم بعد التيه إلا من أجل إقامة هذه الدار. ) كيف يكون جهاد طلب و لا دار عندهم هذا لا يقبله عاقل لا بد إن كان جهاد طلب أن يكون هناك دار ينطلقون منها لجهاد الكفار و هذا ما لا يراه اليوم من يزعم الجهاد فإنهم يرون جهاد الطلب لا يكون إلا بعد إخراج الكفار الصائليين من بلاد الإسلام فهل ترون جهاد الطلب من غير وجود دار إسلام . قال تعالى {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }الأعراف138 {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }الأعراف142 بل من الأدلة قوله تعالى {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }المائدة26 فإنهم و لا شك حتى بعد التيه كانوا يحكمون بما أنزل الله و كان يحكمهم موسى عليهم السلام بالتوراة و لم يكن أحد متغلب عليهم بل هم المتغلبون حتى في التيه فكيف يقال إذا أنهم ليس عندهم دار و ما هو تعريف دار الإسلام أليست هي التي أهلها مسلمون و يحكموها بحكم الله تعالى و هو وقتها حكم التوراة و هذا هو ما كان من موسى عليه السلام و قومه إذا القول بأن موسى عليه السلام و قومه ليس عندهم دار غير صحيح و أنهم أرادوا بالقتال إقامة الدار غير صحيح التيه و إنما أرادوا أن يخرجوا الجبارين لما أرادوا أن يرجعوا إلى ديار آبائهم وجدوا أمرهم الله تعالى بقتال الجبارين . {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ }المائدة21 قال ابن كثير ( قال تعالى مخبراً عن تحريض موسى عليه السلام لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب, لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام, ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى, فوجدوا فيها قوماً من العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها, فأمرهم رسول الله موسى عليه السلام بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة والظفر عليهم, فنكلوا وعصوا وخالفوا أمره, فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين لا يدرون كيف يتوجهون فيه إلى مقصد, مدة أربعين سنة عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله تعالى. فقال تعالى مخبراً عن موسى أنه قال: يا قومي ادخلوا الأرض المقدسة أي المطهرة. وقال سفيان الثوري, عن الأعمش, عن مجاهد, عن ابن عباس في قوله: ادخلوا الأرض المقدسة, قال: هي الطور وما حوله, وكذا قال مجاهد وغير واحد. وروى سفيان الثوري عن أبي سعيد البقال, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: هي أريحاء, وكذا ذكر عن غير واحد من المفسرين, وفي هذا نظر, لأن أريحاء ليست هي المقصودة بالفتح, ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس, وقد قدموا من بلاد مصر حين أهلك الله عدوهم فرعون, إلا أن يكون المراد بأريحاء أرض بيت المقدس, كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه, لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الطور شرقي بيت المقدس.) . و قال رحمه الله ( وقوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} الاَية, لما دعا عليهم موسى عليه السلام حين نكلوا عن الجهاد حكم الله بتحريم دخولها عليهم مدة أربعين سنة فوقعوا في التيه يسيرون دائماً لا يهتدون للخروج منه وفيه كانت أمور عجيبة وخوارق كثيرة من تظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى عليهم, ومن إخراج الماء الجاري من صخرة صماء تحمل معهم على دابة, فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة عيناً تجري لكل شعب عين, وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله بها موسى بن عمران. وهناك نزلت التوراة وشرعت لهم الأحكام, وعملت قبة العهد ويقال لها: قبة الزمان, قال يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد, عن القاسم بن أبي أيوب, عن سعيد بن جبير: سألت ابن عباس عن قوله: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} الاَية قال: فتاهوا في الأرض أربعين سنة يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار, ثم ظلل عليهم الغمام في التيه, وأنزل عليهم المن والسلوى, وهذا قطعة من حديث الفتون, ثم كانت وفاة هارون عليه السلام, ثم بعده بمدة ثلاث سنين وفاة موسى عليه السلام, وأقام لله فيهم يوشع بن نون عليه السلام, نبياً خليفة عن موسى بن عمران, ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة, ويقال: إنه لم يبق منهم أحد سوى يوشع وكالب, ومن ههنا قال بعض المفسرين في قوله {قال فإنها محرمة عليهم} هذا وقف تام, وقوله {أربعين سنة} منصوب بقوله {يتيهون في الأرض} فلما انقضت المدة, خرج بهم يوشع بن نون عليه السلام, أو بمن بقي منهم, وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني, فقصد بهم بيت المقدس فحاصرها, فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر, فلما تضيفت الشمس للغروب وخشي دخول السبت عليهم, قال: إنك مأمورة, وأنا مأمور, اللهم احبسها علي. فحبسها الله تعالى حتى فتحها, وأمر الله يوشع بن نون, أن يأمر بني إسرائيل حين يدخلون بين المقدس, أن يدخلوا بابها سجداً, وهم يقولون: حطة أي حط عنا ذنوبنا, فبدلوا ما أمروا به, ودخلوا يزحفون على أستاههم وهو يقولون: حبة في شعرة, وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة.) و أما قول أبو مارية ( فوالله ما كان السلف إلاّ اشجع الناس وأصدق الناس،) نعم و الله إنهم أشجع الناس و لكنهم أعقل الناس و أعلمهم لمدارك الأحكام و أكثر تمسكا بها و كيفية العمل بها . و هذا الحكم لم ينسخ بل عمل به النبي صلى الله عليه و سلم في مكة قبل الهجرة بل أمر الله بكف اليد و الصبر و العفو كما أمر موسى قومه لما كانوا في مصر {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128 . و حتى بعد قتالهم في زمن يوشع بن نون فإن عدهم أرض يقيمون فيها و يحكمون بينهم بكتاب الله تعالى بل عندهم القدرة على قتال الكفار لذا قاتلوا الجبارين بعد موت موسى و هارون عليهما السلام . و أما بقية كلام أبو مارية فلا يرد عليه و نستطيع أن نتكلم بأحسن منه لكن دين الله يؤخذ بالحجة و البيان . |
|
|
|
|
#8 |
|
محتسب مشارك
تاريخ الانضمام: Mar 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 219
|
جزاكم الله خير وسدد الله خطاكم
|
|
|
![]() |
|
|