تنطلق اليوم حملة الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة في 17 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافس فيها 12 ألف مرشح ينتمون إلى 24 تشكيلة سياسية، على أصوات نحو 19 مليون ناخب (تعداد سكان الجزائر 33 مليون). وسيحظر على المتنافسين عقد تجمعات مفتوحة، بسبب الوضع الأمني، ولذلك دعت وزارة الداخلية الأحزاب لتقديم طلب الترخيص بعقد تجمعات داخل قاعات الرياضة والسينما والمسارح، ثلاثة أيام قبل تنظيمها.
واللافت في العملية، أن عنصر المفاجأة سيغيب عنها لأن الناخبين والمرشحين والمتتبعين شبه متأكدين بأن الأمر محسوم سلفا لصالح الأحزاب المهيمنة على البرلمان الحالي، الأمر الذي يفقد الاقتراع التشريعي التعددي الرابع في تاريخ الجزائر، نكهة التنافس المحموم والاجتهاد في كسب الأصوات. وحددت كل الأحزاب المشاركة شعارات سترفعها طيلة 21 يوما من الحملة الانتخابية. فقد اختار حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني» الذي يقوده رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم شعار «اليد في اليد لبناء جزائر الغد»، فيما اختار «التجمع الوطني الديمقراطي»، حزب الأغلبية سابقا شعاره من ثلاث كلمات هي «أمل، عمل، واستقرار». أما الحزب الاسلامي «حركة مجتمع السلم»، فاختار شعار «معا نبني جزائر الغد». ويدخل «حزب العمال» اليساري المعترك الانتخابي بشعار «دفاعا عن السيادة»، مترجما بذلك خطابه المدافع عن الاقتصاد الوطني، رمز السيادة، في نظر مسؤوليه.
والملاحظ في انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية، أن القوة الثالثة بموجب انتخابات 2002، لا وجود لها تقريبا. ويتعلق الأمر بالحزب الاسلامي «حركة الاصلاح الوطني»، الذي نخره نزاع داخلي حاد نشب بين رئيسه عبد الله جاب الله وعدد كبير من كوادره. وقد تمكن خصوم جاب الله من «انتزاع» الحزب منه بدعم من السلطات، لكن المراقبين يتنبأون بنكسة لـ«الاصلاح» في الاستحقاق بسبب أزمته، ويستبعدون نزوح وعائه الانتخابي إلى «حركة مجتمع السلم».
ويتوقع مراقبون فوزا كبيرا لـ«جبهة التحرير» التي رشحت عددا كبيراً من وزرائها في الحكومة، يليها «التجمع الديمقراطي» بزعامة أحمد أويحيى رئيس الحكومة السابق، ثم «حركة مجتمع السلم» بزعامة أبو جرة سلطاني. بينما ستقتسم الأحزاب المسماة «صغيرة» والمرشحون الأحرار، باقي مقاعد البرلمان وعددها 389 مقعدا. ومن بين هذه الأحزاب «حزب العمال» بقيادة مرشحة انتخابات الرئاسة الماضية لويزة حنون، وحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» بزعامة سعيد سعدي، إلى جانب «الجبهة الوطنية الجزائرية»، الحزب الذي يتقدم بخطى ثابتة من استحقاق لآخر.
وطمأن رئيس الحكومة المرشحين والناخبين بخصوص نزاهة الانتخابات، إذ صرح للإذاعة الحكومية أمس أن الادارة ستتقيد بتعليمة أصدرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، توصي بالسهر على شفافية سير العملية الانتخابية وتمكين ممثلي الأحزاب من مراقبة التصويت وفرز الأصوات.
ولوحظ في العاصمة وكل المدن والبلديات، انتشار مواقع اللافتات الإشهارية الخاصة بالحملة الانتخابية، حيث ينتظر منذ الساعات الأولى لصباح اليوم أن تعلق عليها قوائم المرشحين وتكتب عليها شعارات الأحزاب.
