أعلنت جمعية انسانية غير حكومية أمس الاثنين، مقتل 37 شخصا على الاقل اثر تجدد الاشتباكات في العاصمة الصومالية مقديشو بين القوات الاثيوبية والمسلحين الاسلاميين، ليرتفع عدد الضحايا الى 256 قتيلا خلال ستة ايام.
وقال سودان احمد علي رئيس منظمة «المن بيس اند هيومن رايتس» للسلام وحقوق الانسان «لدينا حتى الآن جثث 18 مدنيا وكذلك 21 جريحا، وكذلك لدينا جثث 19 من المسلحين و 21 مصابا». ودعت الحكومة سكان المناطق الشمالية من مقديشو إلى مغادرتها، تمهيدا لهجوم «شامل» على المسلحين، حسب رويترز.
ويقول ناشطون من جماعات محلية لحقوق الانسان، ان القتال المندلع منذ يوم الاربعاء أسفر عن سقوط 256 قتيلا في الاقل وأرغم نحو نصف مليون على الفرار من المدينة. وتركزت المعارك في الآونة الاخيرة حول معقل للمقاتلين الاسلاميين في شمال المدينة، حيث الجثث ملقاة على الارض تحت الشمس وقد تعفنت وبعضها مشوه أو مقطوع الرأس، بسبب القصف المتواصل الذي حول العديد من المباني الى حطام.
وقال المتحدث باسم زعماء قبيلة الهوية النافذة حسين عدن قرغاب لوكالة الصحافة الفرنسية، ان «القتال عنيف جدا وعدد الضحايا يتزايد يوميا، والقوات الاثيوبية تضرب المواقع المدنية من دون تمييز».
وقال قرغاب ان المعارك الاخيرة تسببت في نزوح عشرات الآلاف ودمرت الكثير من الممتلكات. وأوضح ان «نحو 70 ألف شخص تركوا منازلهم، ودمرت ممتلكات تقدر بـ500 مليون دولار». وحمل قرغاب «القوات الاثيوبية والحكومة الحالية المسؤولية كاملة للفوضى والخسائر الناجمة». وشوهد المئات من المدنيين يحملون أغراضهم الشخصية ويغادرون الأحياء الجنوبية في مقديشو، مستغلين الهدوء النسبي في أحيائهم.
وقال حسان محمد، أحد سكان منطقة وبري، جنوب مقديشو «لا بد لنا ان نهرب، لأنه لا أمل لنا في العيش في هذه المدينة.. نحن نخشى أن تدخل الحرب مراحل أسوأ كل يوم». وبدورها، قالت سعدية بور ضير، وهي ام لثلاثة أولاد، «ليس لدينا أي مكان للاقامة في هذه المدينة، كل مكان في مقديشو مرادف للموت الآن، نحن نهرب حتى نصل الى مكان اكثر أمنا». وأضافت هذه المرأة التي وضعت اغراضها في شاحنة صغيرة «تردنا الأخبار السيئة يوميا وكلها حول الموت، لذا لا بد أن نغادر».
وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة، ان 321 ألف شخص فروا من مقديشو خلال الشهرين الاخيرين يقيم العديد منهم تحت الاشجار خارج المدينة من دون اي تجهيزات، وفي مناطق تنتشر فيها الأوبئة، وفقا لبعض التقارير. وتكافح الحكومة المؤقتة لتحقيق سيطرة كاملة على العاصمة بعد أربعة أشهر من الاطاحة بحركة المحاكم الاسلامية التي حكمت أغلب جنوب الصومال في النصف الثاني من عام 2006.
وقال رئيس الوزراء علي محمد جيدي، ان القتال لن يهدأ قبل أن تقضي الحكومة على المقاومة المسلحة للاسلاميين الذين يدعمهم مقاتلون أجانب وبعض أفراد قبيلة الهوية. ونقلت مجموعة شبيلي الإعلامية المحلية عن جيدي، قوله «سيستمر القتال حتى يتم تخليص الصومال من الارهابيين». وأضاف قائلا «أريد أن أبلغ الشعب الصومالي والعالم بأنه ليس هناك ما يسمى بالقتال بين قبيلة الهوية والحكومة. المعركة بوضوح هي بين الارهابيين الذين لهم صلة بالقاعدة والحكومة المدعومة من قوات اثيوبية وقوات الاتحاد الافريقي». ولم تتمكن وحدة تابعة للاتحاد الافريقي من 1500 جندي الى الآن من القضاء على العنف.
وتدفقت أعداد من الصوماليين الذين يحملون متعلقاتهم خارج المدينة، ضمن نزوح جماعي هو الأكبر، منذ أن أطاحت ميليشيات بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991 لتغرق البلاد في 16 عاما من الفوضى.
