طالبت عائلات ضحايا مذبحة جامعة فرجينيا للتكنلوجيا في بلاكسبيرغ من شبكات التلفزيون الاميركية ايقاف بث صور وتسجيلات الفيديو التي كان القاتل شو سينغ هيو قد أرسلها الى شبكة «إن بي سي».
في غضون ذلك شددت الحراسة الأمنية على أسرة الطالب الكوري الذي ارتكب المذبحة، وقالت المصادر إنهم يشعرون بالفجيعة لما حدث على الرغم من أن كثيرين يحملونهم مسؤولية عدم إبلاغ السلطات بالحالة العقلية لابنهم. وفي سياق آخر تشكلت لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات الحادث تضم وزير الأمن الداخلي السابق توم ريدج.
وجرت امس عملية تأبين في جميع أنحاء ولاية كاليفورنيا وكذا في العاصمة واشنطن المجاورة والتزم الجميع الوقوف دقيقة صمت حزناً على الضحايا الذين قتلهم سينغ قبل انتحاره وبلغ عددهم 32 شخصاً، وذكر ان احد جرحى الحادث حالته حرجة للغاية مما قد يرفع عدد القتلى.
وينهمك المحققون في جمع كل المعلومات عن القاتل وأسرته بما في ذلك حيثيات الشكوى التي تقدمت بها طالبتان لادارة الجامعة وكذا شكوى طالبة اخرى التقط لها سينغ صورة بهاتفه المحمول دون موافقتها، كما أنهم يحللون التقارير الطبية التي كتبت عنه عام 2005 عندما خضع للعلاج في عيادة للامراض العقلية، واشار تقرير الى انه «مشروع انتحاري» ويشكل خطرا على نفسه.
وتركز لجنة التحقيق على الهفوات التي ارتكبتها السلطات، سواء الشرطة أو إدارة الجامعة وجعلت القاتل طليقاً لمدة ساعتين هي المدة الزمنية الفاصلة بين إطلاق النار الاول الذي قتل فيه شخصين في القسم الداخلي، وإطلاق النار الثاني الذي اقتحم فيها أكثر من فصل دراسي وقتل 29 شخصاً.
وقال ريدج إنه لا يميل الى الفرضية التي تقول إنه كان بالامكان تفادي إطلاق النار الثاني. مشيراً الى ان عمل لجنة التحقيق يهدف الى التقليل من المخاطر في المستقبل.
وحكى بعض زملاء سينغ في المرحلة الثانوية في شانتيلي (فرجينيا) بعض الوقائع التي تدل على ان حالته العقلية لم تكن على ما يرام منذ تلك الفترة، وفي هذا السياق يقول كريس ديفيس الذي كان معه في الفصل «ذات مرة طلب منا استاذ اللغة الانجليزية قراءة نص بصوت مرتفع وعندما وصل الدور على سينغ أحنى رأسه ولم يقرأ شيئاً وعندما ابلغه الاستاذ بان ذلك سيؤدي الى سقوطه في الامتحان شرع سينغ في القراءة بكيفية غريبة جدا ومضحكة وبصوت عميق وكان يمضغ الكلمات وكأن شيئا في فمه، عندها شرع جميع الطلاب في الضحك عليه، وقال له بعضهم في تهكم: «عد الى الصين». وعلى الرغم من ان عدداً كبيراً من الطلاب الكوريين يجدون صعوبة في تعلم اللغة الانجليزية فإنهم استطاعوا التأقلم مع زملائهم، الا أن سينغ لم يستطع ذلك. ويقول مختصون إن الشبان الذين لديهم صعوبة في التواصل لا يعني انهم يتجهون نحو العنف. وقالت شبكة «فوكس نيوز» إن سينغ قرر ارتكاب المذبحة قبل عدة أشهر من وقائع اليوم الدامي وهو ما يفسر التزامه صمتاً مطلقاً في الآونة الاخير وكذا شراءه للسلاح قبل فترة من ارتكابه لجريمته.
وفي موضوع ذي صلة تأكد امس ان الشخص الوحيد الذي حاول نزع سلاح سينغ اثناء عملية إطلاق النار هو طالب الدكتوراه المصري وليد محمد شعلان، إذ نسب الى بعض الطلاب الذين نجوا من المذبحة قولهم، إن شعلان أمسك بالفعل بالقاتل لكنه افلت منه وعاجله برصاصاتين في البطن ثم اتجه صوب فصل آخر وأطلق هناك الرصاص أيضاً لكنه عاد من جديد الى الفصل الذي كان فيه شعلان واطلق عليه رصاصة في رأسه، وكان شعلان طلب من أحد الطلاب المصابين الابتعاد عنه والتظاهر بانه ميت وهو ما أنقذه بالفعل من موت محقق. وفي سان فرانسيسكو، أصدرت الشرطة أوامرها أول من أمس بفرض حالة الطوارئ في 36 مدرسة بكاليفورنيا وذلك بعد أن هدد مسجل خطر بارتكاب جرائم قتل على غرار المذبحة الجماعية التي شهدتها ولاية فيرجينيا.
ويعنى قرار الشرطة أن يظل نحو 22 ألف طالب وطالبة في مدينتي يوبا وماريسفيلي على بعد 65 كيلومترا شمال ساكرامنتو داخل فصولهم طوال اليوم الدراسي خلف الابواب محكمة الاغلاق.
وكثفت الشرطة من دورياتها حول المدارس في الوقت الذي تجري فيه عمليات البحث عن جيفري توماس كارني البالغ من العمر 28 عاما الذي أجرى اتصالا الاربعاء الماضي مع أحد القساوسة على صلة به وأبلغه بالتهديدات.
