شدد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس خلال لقائه كبار المسؤولين العراقيين في بغداد، أمس، على ضرورة «مد اليد الى السنة»، محددا في الوقت ذاته فحوى الالتزام الاميركي «الطويل الامد» حيال بلدهم.
وقال غيتس للصحافيين في ختام لقائه رئيس الوزراء نوري المالكي، انه أبلغه ضرورة «مد اليد الى السنة»، مؤكدا ان التعزيزات الاميركية هدفها افساح المجال أمام تحقيق تقدم على الصعيد السياسي وليس وقف النزاع فقط. واضاف ان «التزامنا في العراق طويل الامد، لكنه ليس التزاما يقضي ان يسير شبابنا وشاباتنا ضمن دوريات في شوارع العراق الى ما لا نهاية. فهذه التعزيزات هي استراتيجية لشراء الوقت لتحقيق تقدم باتجاه العدالة والمصالحة في العراق»، حسبما افادت وكالة الصحافة الفرنسية.
كما دافع غيتس، الذي التقى أيضا وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم العبيدي، عن فكرة ارسال التعزيزات ضمن خطة فرض القانون التي انطلقت قبل اكثر من شهرين قائلا «ليس أمرا مفاجئا ان تكون النتائج غير مؤكدة في هذا المجال». وكان زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد قد أعلن الخميس أن «الحرب خاسرة» في العراق، لكن غيتس رد قائلا «أكن احتراما كبيرا للسناتور ريد لكنني اختلف معه بالنسبة لهذه المسألة».
والتقى غيتس في وقت سابق مجلس الرئاسة العراقي لبحث «اهمية إنجاح» المصالحة الوطنية. وأفاد بيان بأن «اللقاء ناقش خطة (فرض القانون) وتطوراتها، حيث لفت أعضاء المجلس الى وجود مؤشرات كثيرة على نجاحها، كما استعرضوا العملية السياسية وأهمية دعم المساعي الرامية لإنجاح عملية المصالحة الوطنية». وأضاف «شمل البحث أبعاد مشروع قانون المساءلة والعدالة الذي من شأنه تعزيز المصالحة والوحدة الوطنية». وقد اعلن الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء المالكي في 26 الشهر الماضي تقديم مسودة قانون «المساءلة والعدالة» الى مجلسي الوزراء والنواب يتضمن «اعادة صياغة قانون اجتثاث البعث» في اطار عملية المصالحة الوطنية.
الى ذلك، اشار البيان الى «بعض الظواهر الايجابية في الآونة الأخيرة مثل مشاركة الاهالي في مواجهة تنظيم القاعدة الارهابي الذي يشن الآن حربا على جميع العراقيين بمختلف طوائفهم، الامر الذي يتطلب توحيد كافة الجهود لمواجهته». ونسب البيان الى غيتس «تأكيد التزام بلاده دعم العراق نحو تحقيق المستقبل الأفضل، وبسط الأمن والاستقرار». والمجلس مكون من طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي.
وقد حض غيتس المسؤولين العراقيين اول من امس على «التقدم بسرعة» في جهود المصالحة، لأن الدعم الاميركي «ليس التزاما من دون نهاية». ومن ابرز شروط تحقيق المصالحة الاقرار السريع لمشروع قانون «المساءلة والعدالة» الهادف الى تعديل قانون اجتثاث البعث، ومشروع قانون النفط والغاز. وأضاف غيتس «أعرف ان هذا امرا صعبا، لكن من المهم بذل أقصى الجهود من أجل إقرار هذه القوانين بأسرع وقت ممكن؛ فهذه القوانين لن تغير الأوضاع في البلد بشكل فوري لكن القدرة على اقرارها ستبرهن الرغبة في العمل المشترك للبدء في تسوية المشاكل». من جهتها، نسبت وكالة رويترز الى غيتس، قوله ان «التقدم في احراز المصالحة عنصر هام في تقييمنا في نهاية الصيف»، مشيرا الى اطار زمني قال القادة الاميركيون انهم سيستخدمونه لتقييم تقدم الحملة الامنية في بغداد.
وكان غيتس الذي يزور العراق للمرة الثالثة منذ توليه منصبه العام الماضي، قد التقى كبار القادة العسكريين في قاعدة قرب الفلوجة (60 كم غرب بغداد) فور وصوله الى العراق.
وتاتي زيارة غيتس غداة سلسلة التفجيرات التي أودت بحياة 190 شخصا واستهدفت أسواقا وتجمعات سكانية على الرغم من الخطة الامنية التي يشارك فيها اكثر من 80 ألف جندي عراقي واميركي، مما أثار انتقادات علانية عبر عنها سياسيون ومواطنون. وأجرى غيتس محادثات مع قائد قوات التحالف الجنرال الاميركي ديفيد بترايوس ونائبه اللفتنانت كولونيل راي اوديرنو والادميرال وليام فالون قائد القيادة الاميركية الوسطى.

