موسكو: سامي عماره
كشفت مصادر روسية عن أن الرئيس فلاديمير بوتين حسم أمره بعد ان استقر رأيه على اختيار سيرغي ايفانوف، النائب الاول لرئيس الحكومة الروسية، خليفة له في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في مطلع عام 2008. ونقلت «الصحيفة المستقلة» عن مصادر في الكرملين قولها: «ان اللعبة وصلت عند نقطتها الاخيرة، فالخيار قد تحدد». وكان الخيار حتى امس بين ايفانوف وزميله ديمتري ميدفيديف، الذي سبق وعينه بوتين نائبا اول لرئيس الحكومة، بعد إعفائه من منصب رئيس ديوان الكرملين، مما كان مقدمة لتخمينات حول احتمالات ترشيحه للخلافة. غير ان الاحداث الاخيرة، لاسيما بعد خطاب الرئيس بوتين في مؤتمر الامن الدولي في ميونيخ وتغليبه اسلوب المواجهة العسكرية مع خصوم بلاده التقليديين، جعلت ممثل المؤسسة العسكرية والامنية يبدو الاقرب الى عرش الكرملين. وكان ايفانوف زميل بوتين منذ سنين الدراسة في جامعة لينينغراد في مطلع السبعينات، سبق وتولى رئاسة جهاز الامن والمخابرات في صيف عام 1999، خلفا لبوتين بعد تولي الاخير منصب رئيس الحكومة الروسية ابان عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين، فيما تقلد منصب وزير الدفاع ابان فترة الولاية الاولى لبوتين. اما أفضليته عن منافسه ميدفيديف، فتكمن في الخبرة الدولية الكبرى لايفانوف، الذي سبق وعمل في العديد من العواصم الغربية ممثلا لجهاز «كي جي بي» تحت سقف وزارة الخارجية السوفياتية منذ تخرجه في كلية الآداب وإجادته اللغة الإنجليزية والسويدية، الى جانب توليه الاشراف على قطاع المؤسسة الصناعية العسكرية والطيران وتحديث قطاعات الاقتصاد، بينما عهد بوتين الى ميدفيديف بما يسمى بالمشاريع القومية لتطوير التعليم والصحة وكثير من القضايا الداخلية، مما قد يؤهله لاحقا للفوز بمنصب رئيس الحكومة. وقد سجلت أجهزة الاعلام الروسية تقدم ايفانوف في الفترة الاخيرة وظهوره المتكرر على شاشات القنوات التلفزيونية، متحدثا بلهجة انتقادية متشددة عن الكثير من القضايا الخلافية مع الغرب، وفي مقدمتها بشأن الموقف من نشر المنظومات الصاروخية في بعض الدول الاوروبية وتأكيده ان موسكو تملك البديل الاقل تكلفة والاكثر قوة. وكانت هذه الأجهزة الإعلامية تراعي التوازن بين الطرفين على نحو كان ملحوظا حتى فبراير (شباط) الماضي، اي الى ما قبل «خطاب ميونيخ»، الذي كشف فيه بوتين عن الكثير من التشدد. ورغم منطقية ما سبق واشرنا اليه فاننا نظل على قناعة من ان الوقت لا يزال مبكرا لاعلان قرار على هذا القدر من الخطورة والاهمية، خاصة اذا كان هذا القرار يتعلق بمستقبل الرئيس بوتين الذي لا تزال الترشيحات تطرحه لفترة ولاية ثالثة، رغما عن عدم دستورية مثل هذه الاقتراحات. ومن جهة اخرى، وتحسبا لاحتمالات الاعتداء على الطلبة الاجانب من جانب القوى القومية المتطرفة ممن يسمون بـ«حليقي الرؤوس»، اصدرت الاكاديمية الطبية في موسكو تعليماتها الى الطلبة الاجانب بعدم مغادرة مقار اقاماتهم في المدينة الجامعية لمدة ثلاثة ايام.
