العراق يرجئ أول احصاء منذ 1987 بسبب نزاع على الارض
بغداد (رويترز) - أرجأ العراق يوم الاحد اجراء أول احصاء شامل منذ أكثر من عقدين حتى ديسمبر كانون الاول لتجنب اثارة صراع مفتوح بين العرب والاكراد المتنازعين حول منطقة غنية بالنفط في شمال البلاد.
والاحصاء حدث منتظر بشغف نظرا لانه سيجيب على أسئلة رئيسية تتعلق بمستقبل حقول النفط الشمالية الواقعة في نينوى وكركوك المتنازع عليها بين العرب والاكراد.
وحذرت الولايات المتحدة من الاندفاع باتجاه الاحصاء الذي كان مقررا اجراؤه في 24 أكتوبر تشرين الاول الجاري في وقت يكافح فيه العراق لاحتواء أعمال عنف يشنها المتمردون بعد سنوات من العنف الطائفي.
وقالت وزيرة البيئة نرمين عثمان التي شاركت في اجتماع لمجلس الوزراء اتخذ قرار الاحصاء يوم الاحد ان الاحصاء سيجرى يوم الخامس من ديسمبر كانون الاول.
وأضافت أن الحكومة ترغب في طمأنة جميع الاطراف بأن الاحصاء يركز فقط على قضايا التنمية وليس السياسة.
وقال مهدي العلاق نائب وزير التخطيط ورئيس الجهاز المركزي للاحصاء ان الحكومة ترغب في منح كركوك ونينوى مزيدا من الوقت لتسوية التوترات قبل اجراء الاحصاء الحساس.
وقال العلاق الذي حضر أيضا الاجتماع الوزاري لرويترز ان العرب لديهم بعض المطالب المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها. ولم يدل بتفاصيل حول ما تمت مناقشته على وجه التحديد.
ويعيش العراق في حالة من انعدام اليقين منذ عدة أشهر بعد الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة التي جرت في مارس اذار ولم تسفر عن فائز واضح.
وحصر الخلاف طويل الامد الاكراد في دور صانع الملوك اذ يضغط نوابهم بالبرلمان على رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لتلبية مطالبهم مقابل حصوله على دعم الاكراد في تشكيل حكومة جديدة.
وكان العراق أرجأ خطط اجراء الاحصاء عندما كانت البلاد في ذروة أعمال العنف الطائفي عام 2007.
والاحصاء مهم لانه سيحدد ما اذا كان الاكراد هم أكبر تكتل عرقي في مدينة كركوك -الواقعة في شمال البلاد وترقد على احتياطات ضخمة من النفط- وبناء عليه يحق لهم المطالبة بضمها اليهم.
واذا وجد الاحصاء أنهم يشكلون نسبة من مجموع السكان أكبر مما كان يعتقد سابقا فان الدستور يقول ان المنطقة يجب أن تحصل على شريحة أكبر من الميزانية الاتحادية بدلا من النسبة الحالية وهي 17 في المئة فضلا عن مدفوعات بأثر رجعي.
وهناك أيضا مخاوف من أن الاحصاء قد يذكي الشقاق الطائفي بين الشيعة والسنة والاكراد على الرغم من أن الحكومة قررت تحديدا تجنب طرح سؤال على العراقيين بشأن ما اذا كانوا من الشيعة أو السنة.
وسيسعى الاحصاء المقبل وهو أول احصاء شامل منذ عام 1987 للاجابة كذلك على أسئلة كثيرة أخرى مثل كم عدد الارامل والايتام والمعوقين بعد عقود من الحرب.
من أسيل كامي
© Thomson Reuters 2010 All rights reserved.

