الصفحة الأولى > التقارير والتحليلات

تعليق إخباري : التعاون الصيني الروسي اختيار صائب فى عالم متغير

10:20:11 26-09-2010 | Arabic. News. Cn

بكين 25 سبتمبر 2010 (شينخوا) فى اغسطس الماضى، حينما ابتليت روسيا بحرائق الغابات الهائلة والتى تزامنت مع الانهيار الارضى المميت الذى وقع فى الصين ، فان الصين بذلت كل ما فى وسعها من اجل مساعدة روسيا ، التى أعرب قادتها بدورهم عن استعدادهم لتقديم العون للصين .

تلك المساعدة المتبادلة فى اللحظات الحرجة ،انما تعكس الصداقة والدعم التقليديين من الدولتين لبعضهما البعض ، وتؤكد الشراكة الاستراتيجية عالية المستوى التى يتسم بها التعاون القائم بين البلدين .

فمنذ تطبيع العلاقات بين كل من روسيا والصين ، تواطدت العلاقات الثنائية واتسع التعاون بينهما ، سواء من حيث تنوع مجالات التعاون أو محتوى هذا التعاون.

ان العديد من الامثلة قد شهدت على أن تأسيس شراكة استراتيجية قائمة على التعاون بين البلدين ، كان هو القرارالصائب الذى اتخذه القادة فى كلا البلدين ، انسجاما مع المصالح الاساسية طويلة الاجل لكلا الشعبين ، والاهتمام العالمى بالسلام الدائم و الرخاء المشترك .

لقد تطورت العلاقات الثنائية بشكل ثابت ، وهى الان تمر بأحسن حالاتها على مرالتاريخ ، وذلك من خلال الزيارات المتكررة عالية المستوى ، والتبادلات الشاملة والتعاون فى مجالات عدة، شملت السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والتكنولوجيا.

قام الجانبان عن كثب بالتنسيق فيما بينهما بشأن بعض القضايا الدولية والاقليمية المهمة ، مساهمة ً منهما فى السلام العالمى، وحماية ً لمصالح البلدين الاساسية .

ان التطور الايجابى فى العلاقات الصينية الروسية لهو نتاجٌ طبيعى على خلفية العلاقات الدولية المتغيرة ، و هو يتواءم مع المتطلبات الخاصة لكلا البلدين ، فى النواحى الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية.

يقوم التعاون الصينى الروسى على فهم يتشابه فى كلا البلدين ، فيما يخص النظام العالمى .

وفى الوقت الذى يشهد فيه النظام العالمى تغيرا جذريا ، فان مفاهيم التعددية والأحادية تخضع للكثير من النقاش . فكل من الصين وروسيا تدعمان تعدد الأقطاب فى النظام العالمى ، ومقرطة النظام السياسى الدولى ، كما تدعمان العولمة الاقتصادية فى اتجاه يحقق الفائدة للجميع على المستوى العالمى .

وهكذا ، فانه يبدو متسقا مع استراتيجيات البلدين طويلة الامد ان تقوما بتطويرالعلاقة فيما بينهما وحماية علاقة الصداقة الثنائية الشاملة.

ان البلدين يشتركان فى الكثير من المصالح المشتركة ، وهو الامر الذى يضيف قوة ً دافعة ً الى العلاقات الثنائية.

ومن وجهة نظر جيوسياسية ، فان كلاً من الصين و روسيا دولة كبيرة ، وبينهما حدود مشتركة تمتد لمسافة طويلة ، وهو ما يشير الى وجوب ان يقوم الجانبان بالحفاظ على علاقات الصداقة فيما بينهما، من أجل ضمان مصالح الامن بالنسبة لكلتا الدولتين .

وكلا البلدين يواجه مهام صعبة فيما يتعلق بالاصلاح و التنمية، وكلاهما بحاجة ٍ إلى مناخ سلمى مستقر من أجل التنمية الاقتصادية.

وعلاوة ً على ذلك ، فان اقتصاديات كل بلد من البلدين تتكامل مع اقتصاديات البلد الاخر، بشكل متبادل، وهناك احتمال كبير لتعاون أكبر.

ورغم ان البلدين يعملان على زيادة الفهم المتبادل فيما بينهما، كاساس للثقة ، ورغم ان البلدين يتبادلان الزيارات المتكررة عالية المستوى، الا أن الاتصال على المستوى المدنى ما زال دون المستوى المطلوب .

ومن أجل تعزيز الفهم والثقة المتبادلين ، تم عقد سلسلة من الاحداث الهامة فى السنوات الاخيرة ، مثل العام الروسى فى الصين والعام الصينى فى روسيا وعام اللغة الروسية وعام اللغة الصينية، حيث تم عقد تلك الاحداث الخاصة بكل بلد من البلدين، فى البلد الاخر كمضيف للحدث. وقد ساعدت كل تلك الاحداث على دعم الاساسيات الاجتماعية و الشعبية التى تقوم عليها العلاقات الثنائية، كما عملت أيضا على تنمية علاقة الشراكة الاستراتيجية .

وبرغم وجود عدد من القضايا التى لم يتم حسمها بين البلدين ، فان الحفاظ على علاقات حسن الجوار طويلة الامد بين البلدين و تأسيس تعاون يتسم بشراكة استراتيجية ، كانت هى القرارات التى خطط لها القادة فى كلا الجانبين بعناية شديدة ، والتى لن يتم التشويش او التاثير عليها بسبب أى حادث فردى .

وبناء على كل الحقائق ، فان لدينا كل الاسباب الوجيهة للغاية، التى تجعلنا نعتقد ان علاقة التعاون الصينية الروسية القائمة على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، والتى صمدت أمام الوضع العالمى المتغير والاختبارات التى فرضها الزمن ، سوف تصبح أكثر عمقا وقوة كل يوم وعلى مر الزمن.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى