زيارة أوباما للهند تركز على "صراع استراتيجي" اقليمي

Mon Oct 25, 2010 9:03am GMT
 

نيودلهي/واشنطن (رويترز) - تدور زيارة الرئيس الامريكي باراك أوباما للهند في نوفمبر تشرين الثاني التي توصف بأنها زيارة لقوة اقتصادية صاعدة حول كيفية تعامل نيودلهي مع معضلة باكستان وأفغانستان.

وبعد تسع سنوات من الحرب هناك مؤشرات على أن الولايات المتحدة والرئيس الافغاني حامد كرزاي يحاولان بدء محادثات مع طالبان وتريد نيودلهي أن تضمن أن تحمي اي تسوية الهند من خطر الجماعات المتشددة الموجودة على عتباتها.

وقد يعني هذا بحث الهند عن مبادرات اقليمية لضمان تحقيق الاستقرار لافغانستان بما في ذلك اقامة علاقات أوثق مع ايران وروسيا - وكل هذه الدول مجاورة لافغانستان وتشعر بالقلق من وجود طالبان في فنائها الخلفي - اذا انسحبت واشنطن.

ويقول سريناث راغافان الباحث بمركز أبحاث السياسة في نيودلهي "الهند تدرك أن الولايات المتحدة لن تحافظ لها على مصالحها. يجب أن تحافظ هي على مصالحها."

وأضاف "تتطلع الهند الى الحصول على وثيقة تأمين في أفغانستان اكثر من لعب دور نشط."

وتتفق الهند مع الولايات المتحدة بشأن العديد من القضايا اذ تولي نيودلهي حليفة الاتحاد السوفيتي السابق ابان الحرب الباردة وجهها شطر الغرب بشكل متزايد. وربما تعتبر الدولتان أن مصالحهما في أفغانستان مختلفة غير أنها لا تمثل تهديدا يذكر للعلاقات الاوسع نطاقا كما تظهر زيارة أوباما وهي أطول زيارة رئاسية يقوم بها لاي دولة.

والهند هي اكبر مانح اقليمي للمساعدات لافغانستان وتقيم هناك مشاريع قيمتها 1.3 مليار دولار تتفاوت من بناء مقر البرلمان الى مد طريق سريع الى ايران مما يظهر حرص نيودلهي على مكافحة طالبان.

وسعدت واشنطن بتقديم نيودلهي هذه المساعدات لكن باكستان حليفة الولايات المتحدة وعدو الهند اللدود وهي أيضا قوة نووية لم يسعدها هذا خاصة الجيش الباكستاني الذي يعتبر أفغانستان فناءه الخلفي.

وقال وولتر اندرسن المسؤول السابق بوزارة الخارجية الامريكية الذي يعمل الان بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز "الهند تعتقد أن الولايات المتحدة تعتمد كثيرا على باكستان في أفغانستان وهي لا يمكن الوثوق بها."

وأضاف أن أوباما قد يستفيد من الخصومة بين الهند وباكستان للضغط على اسلام اباد لتبذل المزيد من الجهد بشأن أفغانستان. وقال اندرسن "تساءلت كثيرا لماذا لم يفعل هذا من قبل."

واكثر ما تخشاه الهند هو العودة الى التسعينات حين تزامن حكم طالبان الذي دعمته باكستان مع زيادة كبيرة في هجمات المتشددين عبر حدودها والشعور بأن المتشددين يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم بالمنطقة دون أن يطالهم العقاب.

وأنحت الهند بالفعل على باكستان باللائمة في "حرب بالوكالة" في أفغانستان شهدت في الاعوام الاخيرة هجوما بسيارة ملغومة على السفارة الهندية في كابول.

والمشكلة بالنسبة للهند هي معرفة ما الذي يعتزم أوباما أن يفعله في أفغانستان مثل متى سيسحب القوات او كم سيكون عددها.. ما التأثير الذي يمكن أن يكون لطالبان في اي تسوية سلمية.

وبالنسبة للكثير من المعلقين أبرز كتاب (حروب أوباما) وهو كتاب جديد للصحفي الامريكي بوب وودوارد أن ادارة أوباما منقسمة بشدة بشأن استراتيجيتها في أفغانستان.

وقال سيدهارث فاراداراجان محرر الشؤون الاستراتيجية بصحيفة (ذا هيندو) "متى يتضح ما تريد الولايات المتحدة أن تفعله نستطيع أن نلعب اللعبة الاخيرة... ما اذا كنا على سبيل المثال سنحسن العلاقات مع الجيران مثل ايران."

وسيحتاج هذا الى مراعاة توازنات دقيقة بشأن ايران فيما تصعد الولايات المتحدة العقوبات. وبحثت الهند بالفعل احياء المحادثات بشأن خط لانابيب الغاز يمتد من ايران وزاد عدد الزيارات الرسمية بين الدولتين.

لكن حتى الان تحسنت العلاقات مع الولايات المتحدة بعد عدد من المشاكل في بداية عهد أوباما حين نجحت نيودلهي في وقف محاولات واشنطن لادخال حل مشكلة كشمير ضمن استراتيجية لتحقيق الاستقرار لباكستان وأفغانستان.

وتعتبر الهند كشمير قضية ثنائية وترفض أي تدخل خارجي.

وتدنت العلاقات بين الهند وباكستان منذ هجمات مومباي عام 2008 حين عبر متشددون باكستانيون الى العاصمة المالية للهند وقتلوا 166 شخصا.

ولان هجمات مومباي محفورة في أذهان الهنود فمن المرجح أن تطلب نيودلهي من واشنطن أن تكون حذرة بشأن باكستان والتحدث مع طالبان لكن نيودلهي تجنبت حتى الان تصعيد التوتر مع اسلام أباد وهي سياسة حظيت باشادة واشنطن.

وكتب ستيفن بي. كوهين الباحث المتخصص في دراسات السياسة الخارجية بمعهد بروكينجز في واشنطن في رد بالبريد الالكتروني "لا توجد أدلة - وبالطبع ليس في كتاب وودوارد - على أن الادارة تفكر في الهند فيما يخص أفغانستان أكثر من مطالبتها بعدم الضغط على باكستان."

كما تحجم الهند عن التدخل بصورة أكبر في أفغانستان. وعلى الرغم من المساعدات التي تقدمها أحجمت نيودلهي عن اقتراحات طموحة لتدريب الجيش والشرطة الافغانية.

وقال سي. راجا موهان محرر الشؤون الاستراتيجية في صحيفة ( انديان اكسبرس) "الهند لاعب ثانوي في أفغانستان."

وبالتالي قد تدفع الهند مبادرات صغيرة مثل تعزيز الدعم للزعماء المرتبطين بتحالف الشمال وهو تجمع مناهض لطالبان دعمته الهند في التسعينات.

وكتب كوهين "لا نستطيع التوصل الى طريقة لاستخدام الهند التي هي قوة اقليمية."

وأضاف أنه يبدو أن من المقدر أن يلعب الخصمان اللدودان دورين متعارضين في أفغانستان.

من اليستير سكراتون وباتريشيا زينجرل

 
Photo