مسيرة تشكيل الحكومة العراقية تزداد بطئا
بغداد (رويترز) - ربما تستغرق محاولات نوري المالكي لتشكيل حكومة جديدة أسابيع ومن الممكن أن تستغرق شهورا قبل أن تسفر عن نتيجة بينما يحاول رئيس الوزراء العراقي تأمين دعم الفصائل الكردية والسنية له.
واختار الائتلاف الوطني الذي يقوده الشيعة يوم الجمعة المالكي ليكون مرشحه لرئاسة الوزراء بعد أن حصل على تأييد مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المعادي للولايات المتحدة والذي سبق ان حاربت الميليشيا التي يقودها القوات الامريكية.
لكن قائمة العراقية التي يدعمها السنة تهدد بمقاطعة حكومة المالكي في وقت يكافح فيه العراق للتصدي لتمرد عنيف.
وقال خميس البدري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد ان تشكيل الحكومة العراقية دخل نفقا جديدا معتما وانه أصبح يواجه تعقيدات جديدة.
وبعد ما يقرب من سبعة أشهر من الانتخابات غير الحاسمة التي لم تسفر عن فائز واضح ما زال غياب حكومة فاعلة يسبب القلق للولايات المتحدة التي تسعى لمواجهة العالم بعراق مستقر بعد انهاء عملياتها القتالية هناك في اغسطس اب.
ويقول القادة العسكريون ان المتمردين يحاولون استغلال الفراغ في السلطة بعد ما يزيد على سبع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتقول واشنطن انها لا تفضل مرشحا على الاخر لكنها تعتبر تقدم التيار الصدري الذي يعتبر مقربا من ايران الى قلب الخريطة السياسية العراقية تطورا غير مرغوب فيه.
ولا يعد ترشيح المالكي ضمانا لنجاحه في اقناع الاخرين بالعمل معه على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة خاصة وأن المعارضين داخل ائتلافه الشيعي فيما يبدو متأهبون للانفصال.
وعلى المالكي أن يجد وسيلة يكسب بها تأييد الاكراد الذين يبحثون عن نفوذ أكبر لاقليمهم الشمالي شبه المستقل في كركوك مقابل تحالفهم.
كما يحتاج أيضا الى كسب ود قائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي التي حصلت في الانتخابات التي أجريت في مارس اذار على 91 مقعدا بهدف ضم الاقلية السنية الى صفه واصلاح ذات البين مع المعاضين الشيعة.
وحتى مع التأييد الواضح له من قائمة دولة القانون الذي حصل على 89 مقعدا في الانتخابات ومن تيار الصدر الذي حصل على 39 مقعدا ما زال المالكي يحتاج الى عشرات المقاعد ليصل الى عدد 163 مقعدا وهو الحد الادنى للمقاعد المطلوب لتشكيل الحكومة.
ومن شأن تأييد الائتلاف الكردي الذي يستحوذ على 56 مقعدا أن يميل بكفة التوازن لصالح المالكي. ويقول الاكراد انهم سيشاركون في اي حكومة ما دامت أغلب مطالبهم تستجاب.
وقال المشرع العراقي الكردي محمود عثمان ان الاكراد لديهم مطالب قدموها للاخرين
سواء للمالكي أو لغيره وقال ان من يقدر على عقد الاتفاق مع الاكراد بناء على مطالبهم سيحصل على تأييدهم في تشكيل الحكومة الجديدة.
كم يحتاج المالكي الى التعامل مع خلاف أدى الى تهميش عناصر رئيسية في الائتلاف من بينهم المجلس الاعلى الاسلامي في العراق وجناحه العسكري السابق فيلق بدر.
وقال عزيز العجيلي عضو البرلمان عن بدر ان المجلس الاسلامي وبدر لا يؤيدان ترشيح المالكي رئيسا للوزراء لان ذلك بنظرهم يعني تأييد حكومة فاشلة.
وقال علاوي ان استبعاد تحالفة من شأنه أن يغضب السنة الذين جرى تهميشهم بعد أن حلت محلهم الاغلبية الشيعية بعد الغزو عام 2003.
واذا نجح المالكي في كسب الاكراد الى صفه فسيعني ذلك أنه سيكون في موقف تفاوضي أفضل وهو ما يعني امكانية الضغط على العراقية من أجل تغيير موقفها والانضمام الى الحكومة.
ويستبعد محللون انضمام قائمة العراقية الى حكومة شيعية يرأسها المالكي ما لم يتمتعوا فيها بامتيازات حقيقية.
من مهند محمد
© Thomson Reuters 2010 All rights reserved.

