مدينة الخليل المقسمة .. تحد لاحلال السلام

Mon Sep 27, 2010 10:23am GMT
 

الخليل (رويترز) - تنمو مستوطنة يهودية الى جوار منزل الفلسطيني هاني ابو هيكل مما يجعله بحاجة الى الحصول على تصريح اسرائيلي ليدخل من الباب الامامي لمنزله.

ويقول ان ما من أحد يزوره تقريبا. فالضيوف يحتاجون الى اذن للوصول الى المنزل الذي ولد فيه قبل 41 عاما في حي قديم بالخليل في الضفة الغربية المحتلة. ويتعين على أسرة ابو هيكل أن تشق طريقها عبر بستان للزيتون يقوم الجنود الاسرائيليون بدوريات فيه حتى تدخل المنزل من الباب الخلفي.

وقال "حياتي دمرت." وتغطي نوافذ المنزل شبكة من السلك للحماية من الحجارة ومقذوفات أخرى كان اخرها البيض الفاسد الذي يقول ان المستوطنين جيرانه يقذفونها على منزله.

ويعيش نحو 800 مستوطن يهودي بين 30 الف فلسطيني في الاجزاء الخاضعة لسيطرة اسرائيلية من المدينة القديمة.

ويقول المستوطنون ان لهم حقا توراتيا في الخليل حيث كثيرا ما يتحول التوتر بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى أعمال عنف. ولا تزال ذكريات المذابح عالقة في أذهان الطرفين.

يقول ابو هيكل ان الحياة بين الجنود والمستوطنين الذين جاءوا الى شارعه أول مرة عام 1984 شبه مستحيلة. ويضيف أنه يخضع أحيانا للتفتيش لما يصل الى خمس مرات حتى يصل الى منزله. ويمكن أن تستغرق أبسط رحلة عدة ساعات.

وتشعره تجربته بتشاؤم عميق بشأن احتمالات تمكن الفلسطينيين من اقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو الهدف المعلن لمحادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة والمعرضة للخطر بالفعل بسبب قضية النشاط الاستيطاني.

وتنتشر المستوطنات اليهودية في الخليل وهي مقسمة الى مناطق خاضعة لسيطرة اسرائيل وأخرى خاضعة لسيطرة الفلسطينيين. والخليل نموذج مصغر للضفة الغربية المحتلة المقسمة الى مناطق حكم ذاتي فلسطيني محاطة بمناطق تخضع لسيطرة اسرائيل.

واليوم يعيش نحو 500 الف يهودي على أرض يأمل الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها.

ويقول ابو هيكل "بصراحة انا لا افكر بفكرة الدولة الفلسطينية. ما هي هذه الدولة التي في وسطها مستوطنات.."

ومع نمو المستوطنات في أنحاء الضفة الغربية بات حتى المؤمنون "بحل الدولتين" متشككين فيما اذا كان لا يزال قابلا للتنفيذ.

وهدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالفعل بالانسحاب من المحادثات التي بدأت في الثاني من سبتمبر ايلول ما لم تمدد اسرائيل تجميدا لمدة عشرة أشهر للبناء الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية انتهى يوم الاحد. وقاوم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تمديد التجميد.

واحتفالا بانتهاء التجميد يعتزم مستوطنو الخليل وضع حجر الاساس لدار حضانة جديدة يوم الاثنين في مستوطنة افراهام افينو وهي واحدة من المستوطنات التي تقع بين منازل فلسطينية داخل وحول أزقة المدينة وشوارعها الضيقة.

وقال ديفيد ويلدر المتحدث باسم مستوطني الخليل في بيان يعلن بدء البناء الجديد "لا التجميد المصطنع ولا المحادثات عن سلام خيالي يمكن أن تحرم اليهود من أبسط حقوقهم وهو العيش في مدينة ابراهيم."

ويعتبر مستوطنو الخليل أنفسهم روادا يعيدون انشاء مجتمع هجره أفراده بسبب مذبحة مات فيها 67 يهوديا على يد العرب عام 1929 . ومنعت السلطات البريطانية التي كانت تحكم فلسطين انذاك اليهود من العودة.

وتم تقسيم الخليل الى مناطق خاضعة لسيطرة الفلسطينيين وأخرى خاضعة لسيطرة اسرائيل بموجب اتفاق أبرم عام 1997 . وتضم المنطقة الخاضعة لسيطرة اسرائيل المستوطنات والحرم الابراهيمي حيث ذبح مستوطن 29 مسلما اثناء الصلاة في الحرم عام 1994 .

والتقارير التي تتحدث عن عنف بدني وتراشق بالحجارة من الجانبين تشير الى مشاعر عداء عميقة بين المستوطنين وبين الفلسطينيين البالغ عددهم 200 الف نسمة في المدينة بكاملها.

وحولت القيود الاسرائيلية على الحركة والتي يرجع الكثير منها الى الانتفاضة الفلسطينية في مطلع هذا العقد أجزاء من المنطقة الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية الى مدينة أشباح. وازداد الفقر في مدينة كانت يوما محركا للاقتصاد الفلسطيني.

وكانت اسرائيل قد قالت ان مستوطنات الخليل ستكون بين تلك التي ستسعى الى الاحتفاظ بها في اي اتفاق للسلام مشيرة الى امكانية اخلاء جيوب نائية والتخلي عن أراض أخرى للفلسطينيين في المقابل.

وقال حسين الاعرج محافظ الخليل السابق ان المدينة تبرز السبب في أن المستوطنات والسلام لا يجتمعان.

وأضاف "ما ينطبق على مدينة الخليل ينطبق على باقي المناطق التي احتلت عام 1967 ."

وتابع "وجود مستوطنات داخل الاراضي الفلسطينية يعني فقدان الامل بان تكون هناك دولة فلسطينية متواصلة."

من توم بيري

 
Photo