سكان نابولي: أزمة القمامة تمرضنا
ترزينيو (ايطاليا) (رويترز) - تقول انا لانجيلا وهي تحمل ابنها الذي يبلغ عمره عاما ونصف العام ان طبيب الاسرة أعطاها هذه الوصفة البسيطة.. انتقلي للعيش في مكان اخر.
وتقول لانجيلا ان طفلها يتقيأ كثيرا وتنحي باللائمة في هذا على الرائحة الكريهة والنفايات السامة التي تتراكم في مستودع للقمامة قرب منزلها في ترزينيو على مشارف نابولي حيث تملا أكوام القمامة الشوارع.
وقالت لرويترز "يجب أن نبقي الاطفال في الداخل مع اغلاق الابواب والنوافذ لكن حتى هذا لا يكفي."
وأضافت "هذا شيء بشع. الدولة تخلت عنا."
وافتتح المستودع العام الماضي كحل مؤقت لمشكلة القمامة في ثالث اكبر مدينة ايطالية حيث حولت الجريمة المنظمة وانعدام الكفاءة والانتهازية السياسية التخلص من النفايات الى حالة طواريء مزمنة.
وهو ممتليء بالفعل وقد أثارت خطط لافتتاح مستودع جديد احتجاجات.
وبعد أيام من الاشتباكات بين الشرطة والسكان وعناوين الصحف التي هيمنت عليها صور القمامة وعد رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني يوم الجمعة بانفاق 14 مليون يورو لتحسين مستودع ترزينيو وقال ان الموقع لا يهدد الصحة العامة.
ويشعر سكان البلدة الواقعة على مشارف متنزه عام أسفل بركان جبل فيزوف المطل على خليج نابولي بالقلق والتشكك.
وقالت انا دي فينسنزو وهي مدرسة "الرائحة تزعجنا لكن هذا أقل ضرر. الشيء الاهم هو أننا نحتضر هنا فهناك سرطان الدم وسرطان الغدد الليمفاوية والورم النخاعي وهي أبشع الامراض."
ويقول خبراء طبيون انه قد يكون من الصعب تقييم حجم مسؤولية التلوث عن الامراض التي تسببها ايضا عوامل وراثية واجتماعية اقتصادية وأخرى متصلة بنمط الحياة.
وهناك أدلة على أن أجزاء من نابولي ومناطقها النائية تلوثت بشكل مطرد نتيجة عقود من التخلص من النفايات وحرقها بطريقة غير مشروعة.
ووصفت دورية (لانست اونكولوجي) Lancet Oncology الطبية في عام 2004 منطقة كامبانيا وعاصمتها نابولي بأنها "مثلث الموت" بسبب الهواء والتربة والمياه الملوثة بمستويات عالية من السموم المسببة للسرطان والتي يعتقد أنها نجمت عن النفايات.
وفي عام 2007 وجد بحث أجراه المركز الوطني للابحاث بايطاليا أن معدل الوفيات بين من يعيشون بالقرب من مواقع التخلص من النفايات التي لا تخضع لقواعد تنظيمية أعلى بما بين تسعة و12 في المئة من المعدل الاحصائي.
وأظهرت الدراسة أن سرطان الكبد اكثر شيوعا في المناطق الاعلى خطورة غير أنها أشارت الى أن اكثر من نصف الاماكن التي تمت دراستها في المنطقة لم تظهر مشاكل صحية غير طبيعية.
وحال الافتقار للكفاءة السياسية والفساد ونفوذ مافيا نابولي دون انشاء نظام حديث وامن للتخلص من النفايات.
ويمثل جمع النفايات لاعادة تدويرها في نابولي 15 في المئة فقط من الاجمالي وهو واحد من أقل المعدلات في ايطاليا. ويشعر الناس باليأس من الساسة ولا يثقون في البرامج الحكومية التي تهدف الى انهاء الازمة.
وعلى غرار كثيرين في المنطقة يقول سكان ترزينيو ان مستودع النفايات بمنطقتهم لا يدار بالشكل الملائم وانها أصبحت مكانا للتخلص من نفايات تنطوي على مخاطر وبعضها من أجزاء أخرى من ايطاليا.
وقال ميشيل اموروزو (41 عاما) وهو محام "نرى شاحنات القمامة تأتي في الليل وتلقي كل شيء في المستودع. نفايات سامة ونفايات مستشفيات."
ومن العناصر الرئيسية في المشكلة ايضا دور المافيا التي تجني مبالغ طائلة من التخلص غير المشروع من النفايات الصناعية وحرقها.
وقال باسكوالي رايا من جماعة ليجامبينتي المعنية بالدفاع عن البيئة "المافيا لاعب أساسي في دورة النفايات الصناعية خاصة في نقل النفايات السامة من شمال ايطاليا."
(شارك في التغطية أنطونيو دينتي وفابيو سيفيرو)
من سيلفيا الويسي
© Thomson Reuters 2010 All rights reserved.

