إذاعة هولندا العالمية/ أعلن زعماء ثلاثة أحزاب هولندية مساء الثلاثاء توصلهم إلى اتفاق كامل حول حول البرنامج الحكومي. ويتكون البرنامج من وثيقتين منفصلتين: البرنامج الحكومي بين الحزبين الليبرالي (في في دي) والمسيحي الديمقراطي، وهما اللذان سيشكلان حكومة الأقلية، واتفاق الدعم بين الحزبين من جهة وحزب الحرية بزعامة خيرت فيلدرز من جهة ثانية. ويتعهد حزب الحرية بعدم إسقاط الحكومة مادامت ملتزمة ببرنامجها.
وستكون هذه الحكومة هي أول حكومة أقلية في هولندا منذ عقود، لكنها ستمتلك أغلبية في البرلمان بسبب دعم حزب الحرية لها دون أن يشارك فيها. وتمتلك الأحزاب الثلاثة مجتمعة 76 مقعداً من مجموع 150، وهي أغلبية ضئيلة تجعل إمكانية استمرار الحكومة لأربع سنوات محل شك.
محتوى الاتفاقات مازال مجهولاً
ورغم الإعلان عن التوصل إلى الاتفاقين بشكل نهائي إلا أن زعماء الأحزاب الثلاثة رفضوا الكشف عن محتوى البرنامج، ووعدوا بالإعلان عنه رسميا يوم الخميس، بعد عرضه على كتلهم النيابية اليوم الأربعاء. وأعرب الزعماء الثلاثة مساء أمس عن ثقتهم الكاملة بأن الاتفاقين سيحظيان بدعم أعضاء الكتل النيابية الثلاث.
في حال وجود ملاحظات من قبل أعضاء الكتل النيابية، أو في حال إجراء تعديلات على الاتفاقين، فسوف تـُعرض هذه على الوسيط الذي نسق المفاوضات، يوم الخميس، ثم تعلن النسخة النهائية رسميا لوسائل الإعلام.
وتسببت مشاركة الحزب المسيحي الديمقراطي في هذه الحكومة في انقسام داخل الحزب، حيث يعارض بعض الأعضاء البارزين التعاون مع حزب الحرية، بسبب مواقف زعيمه خيرت فيلدرز المثيرة للجدل بشأن الإسلام والأجانب. وسوف يـعقد الحزب يوم السبت القادم مؤتمراً استثنائيا لمناقشة مضمون الاتفاق الحكومي. وإذا أصر المعارضون في المؤتمر على موقفهم فقد يفشل الاتفاق برمته.
روتا- فرهاخن
إذا سارت الأمور بهدوء فإن المرشح لرئاسة الوزراء، زعيم الحزب الليبرالي مارك روتا، سيبدأ بتشكيل الحكومة مطلع الأسبوع المقبل، لتسمية الوزراء وكتاب الدولة (وزراء الدولة). ويتوقع أن يستغرق هذا الأمور حوالي أسبوعين، قبل أن يؤدي أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الملكة. وسوف يـُطلق على الحكومة القادمة اسم "حكومة روتا- فرهاخن"، حسبما أعلن مارك روتا.
خفض الإنفاق
تسعى حكومة الأقلية اليمينية إلى توفير 18 مليار يورو خلال السنوات الأربع القادمة، من خلال تخفيض الإنفاق الحكومي في عدة مجالات. وكانت موازنة السنة القادمة التي أعدتها حكومة تصريف الأعمال الحالية، قد تضمنت تخفيضات قدرها 3,2 مليار يورو، مما يمكن وصفه بأنه خطوة أولى في الاتجاه الذي ستسير عليه الحكومة القادمة.
وصف مارك روته مساء أمس الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الأحزاب الثلاثة بأنها "اتفاقات جيدة جداً". وقال روتا إن اتفاق الدعم يشكل "أساساً للتعاون مع حزب الحرية." ورفض روتا الإفصاح عن محتوى الاتفاقات مكتفياً بالقول: "الكثيرون سيلحسون أصابعهم" مستعيرا عبارة تستخدم عادة لوصف الطعام اللذيذ! وفيوقت سابق قال روتا عن برنامجه الحكومي إنه سيكون خبراً سعيداً لليمينيين في هولندا.
اتفاق تاريخي
من جانبه وصف السياسي المثير للجدل خيرت فيلدرز اتفاق حزبه مع الحزبين الليبارلي والمسيحي الديمقراطي بأنه "تاريخي في بعض جوانبه". وقال فيلدرز مساء الثلاثاء إن حزبه قد حجز لنفسه موقعاً "في مركز القرار". وأضاف فيلدرز الذي انشق عام 2005 عن الحزب الليبرالي، ليؤسس حزب الحرية الذي يجعل "مناهضة الأسلمة" في سلم أولوياته: "قبل بضع سنوات كنت أجلس وحيداً في البرلمان. والآن يوقع حزبنا على اتفاق حكومي."
وأضاف فيلدرز بحماس إن الاتفاق الجديد يعني أن اليسار لن تكون لهم كلمة مؤثرة، وأشار إلى زعماء الأحزاب اليسارية، العمل، واليسار الأخضر، وديمقراطيي 66، بالقول: "لا كوهين، لا هالسيما، لا بختولد. هولندا ستكون بخير."
دعم شعبي
زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي مكسيم فرهاخن قال من جانبه إن حكومة الأقلية من حزبه والحزب الليبرالي، المدعومة من حزب الحرية "تقدم حلولا لمشاكل هولندا."
وأوضح فرهاخن أن الاتفاقات مازالت بحاجة إلى عرضها على الكتل النيابية للأحزاب الثلاثة، قبل أن تصبح نهائية. ووصف الاتفاقات التي توصل إليها مع زميليه الآخرين بأنها "استجابة للمشاكل المالية- الاقتصادية في هولندا. إضافة إلى ذلك فإننا نعول على دعم شعبي واسع لخططنا. هذا الدعم سيرسخ الوحدة في المجتمع."




























