بيروت 9 اكتوبر 2010 (شينخوا) اعلن السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله اللبناني اليوم (السبت) أنه "لديه كل الشواهد التي تقول أن التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق سياسي وليس مسيسا لأن المسيس يعني أنه قضائي".
واشار في كلمة متلفزة مساء اليوم بثت عبر شاشة عملاقة بمناسبة اختتام مؤسسة "جهاد البناء" التابعة للحزب "حملة غرس مليون شجرة لعام 2010 " انه "بعد تقديمه قرائن إلى القاضي دانيال بلمار مدعي عام المحكمة الدولية حول تورط اسرائيل في اغتيال الحريري ، قال بلمار إنه يريد المزيد".
وأضاف "لنفترض أنه لا يوجد المزيد من القرائن أو أني لا أريد أن أعطيها ، ألا تكفي تلك التي قدمتها لفتح مسار أو خطة جديدة باتجاه إسرائيل".
وأضاف "يقولون سيصدر القرار الظني في شهر ديسمبر المقبل ، فيما لم تتخذ من القضاء الدولي ولا من القضاء اللبناني أي خطوة بعد بتلك القرائن التي قدمناها" مشيرا إلى ان "الأداء لا يوجد فيه أي مؤشر بأن التحقيق الدولي سيؤدي إلى الحقيقة ، بل لدينا دلائل ومؤشرات أن التحقيق ليس مسيسا بل سياسي لبس لبوسا قضائيا والمطلوب اليوم دليل على أن هذا القضاء جدي".
وسأل عن الضمانة ان ليس هناك شهود زور بين الشهود الذين سيعتمد عليهم القرار الظني للمحكمة الدولية لافتا إلى أن نظام المحكمة الدولية قائم على حماية الشهود.
وأضاف "المتداول أن القاضي بلمار سيعتمد على دليل ظرفي هو دليل الاتصالات أي وجود اتصالات متزامنة لأفراد من حزب الله وأفراد آخرين مفترض أنهم نفذوا الاغتيال ويعتبره كافيا لتقديم اتهام"
وتابع قائلا من قال إن هذا ليس مفبركا وليس ملعوبا متسائلا "هل هكذا دليل يمكن للأمريكي أو للإسرائيلي اللعب به أن يعتمد في هكذا قضية مهمة".
واعلن نصر الله انه سيعقد في الأيام المقبلة مؤتمرا صحفيا و"سيكشف أمور مذهلة عن موضوع الاتصالات" مؤكدا "نحن نقدم المنطق والدليل الفني ليس نحن من يسيس".
وشدد على ان "المستفيد الوحيد من موضوع القرار الظني هو الإسرائيلي ومن يدعمه ومن يزود اسرائيل بأحدث طائرات لتغيير المعادلات في المنطقة ومن يضغط على الفلسطينيين وعلى العرب لكي يتحملوا المهانة والمذلة وآخرها مشهد الأسيرة التي يرقص إلى جانبها جندي إسرائيلي او الطفل الذي صدمه مستوطن بسيارته أو الغارة على بيوت المجاهدين".
وقال نصر الله "ما زالت الأمور معقودة على التفاهم السعودي - السوري ولا أحد يمكنه القول أنه انتهت هذه المساعي لكن هناك استراتجية خاطئة بقول البعض تعالوا لنعالج تداعيات محتملة للقرار الظني".
وأضاف "يجب أن نرى كيف نمنع هذا العدوان على المقاومة وكيف نمنع أمريكا وإسرائيل من استغلال المحكمة لإتهام المقاومة فلنناقش هذا الموضوع بدلا من الإستسلام للإرادة الدولية" لافتا إلى انه "لايمكن التحكم بتداعيات وآثار اتهام المحكمة التي قد تتجاوزنا".
ودعا إلى عدم القول بأن "حزب الله وإيران وسوريا يريدون تنفيذ انقلاب" مؤكدا انه " لو أننا كنا نريد إمساك السلطة في لبنان لكنا فعلنا ذلك في العام 2005 أو في العام 2006 ولكننا لم نفعل ذلك".
وشدد على أن "الموضوع الأساس هو كيف نمنع محاولة الاعتداء على المقاومة عبر القرار الظني" داعيا إلى "تعاون لبنان وسوريا والسعودية والدول العربية وأي صديق لنعرف كيف ندفع هذا الخطر الذي لا يخدم إلا إسرائيل".
وجدد السيد نصرالله قوله إن رئيس الحكومة سعد الحريري كان زاره وأبلغه أن القاضي بلمار سيصدر قرارا ظنيا في شهر اكتوبر يتهم افراد من "حزب الله" واتفقنا على استمرار التواصل وقلنا سنعالج ذلك".
أضاف "بعد ان خرج رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية غابي اشكنازي في الإعلام وفتح الآفاق السوداء وبشر الإسرائيليين بأنه سيكون هناك اتهام لحزب الله وبأن لبنان سيواجه أياما صعبة قررنا أن نقوم بعملية استباقية لما يعده الأمريكيون والإسرائيليون من أخطار للبنان ففتحنا الموضوع إلى العلن لانه بعد كلام اشكنازي صار للموضوع منحى آخر فالإسرائيلي هو أول من بدأ بتوظيف مسألة قرار ظني للمحكمة الدولية".
وشدد نصرالله على "أننا جميعا نريد الحقيقة والعدالة ولا يجب أن يتهم أحد الاخر بعكس ذلك" مشيرا إلى أننا "نريد الحقيقة ، الحقيقية لا المزورة ونريد العدالة المبنية على تلك ودونها سيكون هناك ظلم كالذي طال عددا من الموقوفين والضباط الأربعة وحلفاء سوريا".
ولفت السيد نصرالله إلى أن "النقاش بيننا ليس من يريد الحقيقة ومن لا يريدها ، بل أدعي الحقيقة التي أفترضها بان اسرائيل هي التي اغتالت الحريري ولنا مصلحة كبيرة جدا في معرفة الحقيقة" مشيرا إلى أن "التجربة التي رأيناها حتى الآن من موضوع شهود الزور تجربة مؤلمة جدا" معتبرا كلام سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء لصحيفة "الشرق الأوسط" حول نزع الاتهام السياسي لسوريا باغتيال والده ووجود اشخاص ضللوا التحقيق هو أمر جيد" لكنه لفت إلى ان "هناك أناسا لا زالوا غير معترفين بوجود شهود زور".
ودعا إلى عدم الخوف من فتح ملف شهود الزور مشيرا إلى أن "هناك اشخاصا قبل بهم التحقيق الدولي وبنى عليهم تقاريره وكان يسرب عنهم معلومات وهناك اشخاص بنوا إفاداتهم على تحليلات أو معلومات خاطئة".
وتسأل نصرالله "لماذا يصر القاضي بلمار على ألا يسلم شهادات شهود الزور للواء جميل السيد مدير عام الامن العام السابق ولماذا هذا الإصرار على حماية شهود الزور من قبل بلمار والأمم المتحدة فنحن كنا نطالب بمحاكمتهم ولكنهم اليوم يحمونهم".
وسأل "هل هذا الطريق يوصلنا إلى الحقيقة أو الى التزوير وإلباس الجريمة وتبرئة القاتل وتجريم الأخ والصديق وبغطاء ومطالبة من بعض اللبنانيين".
ورأى السيد نصرالله أن "المماطلة في مجلس الوزراء في معالجة ملف شهود الزور كانت واضحة" مؤكدا أن "خطوة نبيه بري رئيس مجلس النواب الاخيرة بعدم حضور وزرائه لاجتماعات مجلس الوزراء قبل محاسبة شهود الزور كانت موقفا متقدما وقامت بصدمة إيجابية بالبلد".
ولفت الى ان "مجلس الوزراء سيناقش يوم الثلاثاء المقبل ملف شهود الزور وان هناك من يريد أن يماطل" مؤكدا ان "موقف وزراء كتلة الرئيس بري هو موقف كل وزراء المعارضة ويجب أن يبت هذا الأمر في الجلسة المقبلة للمصلحة الوطنية وعلينا أن نتابع ألا تحصل مماطلة في القضاء عندما ينتقل الملف إلى القضاء".
ودعا الى "الهدوء لان الاتصالات قائمة ونريد لبنان سليما معافى واخضرا حتى لو تطلب ذلك تقديم الدماء".
وفي مجال آخر وصف نصر الله زيارة الرئيس الايراني أحمدي نجاد للبنان بأنها زيارة "رئيس وممثل للجمهورية الاسلامية الايرانية" مشيرا إلى ان "نجاد ضيف لبنان الرسمي ولا يأتي إلى هنا بدعوة من طائفة أو جهة بل من لبنان الرسمي وعلينا التعاطي بالأخلاق وحسن الضيافة اللبنانية وأن نكون كبارا في التعاطي مع مسائل بهذا الحجم".