الصفحة الأولى > العالم

تحليل اخباري: اليابان والهند بصدد تشكيل تحالف اقتصادي واسع النطاق والتوقيع على اتفاق نووي

16:54:27 26-10-2010 | Arabic. News. Cn

طوكيو 26 اكتوبر 2010 (شينخوا) يشعر رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ بالتأكيد بأن قمة اليابان - الهند السنوية قد شهدت نجاحا طيبا للغاية مع نهاية زيارته التي استمرت ثلاثة ايام لليابان اليوم (الثلاثاء) ومع استعداده لمغادرة طوكيو متجها الى ماليزيا ثم الى العاصمة الفيتنامية هانوي لحضور اجتماعات الهند - الاسيان وقمة شرق اسيا.

والسبب في الشعور الذي ينتاب سينغ أنه تمكن ونظيره الياباني ناوتو كان من اختتام محادثات استمرت نحو اربعة اعوام حول اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين، وتوصلا الى اتفاقية رسمية حول شراكة اقتصادية ثنائية من شأنها ان تضفي مزيدا من الحرية على التجارة والاستثمار بين الجانبين.

ويشير الاعلان عن التوصل الى "اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة" بين طوكيو ونيودلهي الى شراكة متعمقة واستراتيجية عالمية بين اليابان والهند قد تشهد شطب نطاق واسع من التعريفات الجمركية على منتجات تندرج من مكونات السيارات والسلع الالكترونية الى المنتجات الغذائية.

وبالفعل يرى معلقون ان هذه الخطوة اوسع نطاقا من أي اتفاقية للتجارة الحرة وان "اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة" اكثر قربا الى اتفاق شامل بشأن التعاون الاقتصادي والتجاري وتشمل ايضا النهوض بفعالية بالاستثمارات الثنائية. كما يرى المراقبون ان الاتفاقية توفر للهند، بغض النظر عن الشروط المالية، فرصة لارسال مزيد من العمال الى اليابان.

وصف سينغ الاتفاقية، التي من المقرر التوقيع عليها في نهاية العام الجاري واحالتها الى البرلمان الياباني (الدايت) في اوائل العام المقبل للتصديق عليها، وصفها بانها "انجاز تاريخي يشير الى تحالف اقتصادي بين اثنين من اكبر الاقتصادات في اسيا". واضاف ان هذه الخطوة بمثابة نافذة لفرص تجارية جديدة وتقود الى ما وصفه بـ "زيادة كمية" في تدفقات التجارة والاستثمار بين البلدين.

طموحات استراتيجية:

قد تسفر "اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة" بين الهند واليابان عن شطب تعريفات تتعلق بنحو 94 في المائة من سلع التجارة الثنائية بين البلدية في غضون 10 اعوام من سريانها.

ومن بين التعريفات التي من المقرر شطبها تلك المفروضة على صادرات الهند من مكونات السيارات واجهزة ((دي في دي)) وكاميرات الفيديو وثمار الخوخ والفراولة الى اليابان، فيما تحسن وصول اليابان الى معظم المنتجات الصناعية فضلا عن المنتجات الغذائية الهندية مثل الشاي واطعمة البحر.

وتغطي الاتفاقية مجالات اخرى مثل حقوق الملكية الفكرية وتسهيل التبادلات البشرية فضلا عن التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن تبسيط اجراءات استخراج التأشيرات بهدف زيادة التبادلات السياحية والتعليمية.

وتسعى اليابان، التي تعاني من زيادة في عدد المسنين وانخفاض قياسي في عدد المواليد، تسعى الى اغتنام الثروة التي تتمتع بها الهند من الاخصائيين في الرعاية الصحية للمساعدة في حل مشكلة الطلب المتزايد على العاملين بالقطاع الطبي، على حد قول بعض المسؤولين اليابانيين.

اما الهند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.2 مليار نسمة وتعد ثاني اكبر دول العالم من حيث عدد السكان بعد الصين، فتسعى عبر تعزيز تعاونها مع اليابان الى الاستفادة من امكانيات الاخيرة كمركز انتاجي يضم عمالة رخيصة وسوق استهلاكية قوية وطبقة متوسطة سريعة النمو.

وتشير احصاءات يابانية حول التجارة الى ان عدد الاسر متوسطة الدخل في البلاد قد يزيد الى 620 مليون في عام 2020 من 190 مليون عام 2010.

ووفقا لبعض المعلقين السياسيين فان طوكيو تبدو للوهلة الاولى تسعى لتعاون وثيق مع الهند سريعة النمو بسبب التحالف المقنع للغاية، والذي تأخر الى حد ما، بين اثنين من اكبر القوى الاقتصادية في اسيا. حتى ان اقتصاديين بارزين اعربوا عن حيرتهم ازاء وجود شراكة تجارية محدودة بين اليابان والهند على الرغم من كونهما من القاطرات الاقتصادية الكبرى في العالم حاليا.

وحسب احصاءات وزارة الخارجية اليابانية تمثل التجارة مع الهند نحو واحد في المائة فقط من اجمالي التجارة الخارجية اليابانية فيما يتعلق بالقيمة. وفي الاشهر الستة الاولى من العام الجاري وصل حجم التجارة بين الجانبين الى 636 مليار ين (7.7 مليار دولار امريكي) فقط مقارنة مع 176 مليار دولار امريكي هو حجم التجارة بين اليابان والصين في الفترة ذاتها.

وفي هذا السياق قال ديفيد ماكليلان، استاذ دراسات اسيا البارز بجامعة واسيدا، لوكالة انباء ((شينخوا)) "في وجود التعريفات الحالية على الصادرات والتي تتراوح بين 5 في المائة و10 في المائة لا يزال من المكلف نسبيا على الشركات اليابانية العمل في الهند على سبيل المثال لتصدير قطع غيار او سلع للتصنيع في اليابان".

واضاف "ومع ذلك يعد شطب التعريفات جزء صغيرا للغاية من صورة اكبر. فللهند طموحات طويلة الامد في شرق اسيا، وفي الاشهر المقبلة سنرى رئيس الوزراء مانموهان سينغ بمهارة يشرك بلاده في تحالف مع قوى رئيسية بمنطقة شرق اسيا. سينغ دبلوماسي ماهر للغاية، والهند تتمتع بطموحات استراتيجية كبيرة".

-- قوة صاعدة

وقد لا يبدو الامر مثيرا للدهشة ان تأتى الاتفاقية اليابانية - الهندية فى وقت تعانى فيه العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين طوكيو وبكين من توتر ملحوظ ولا يضيع سينغ ورئيس الوزراء اليابانى ناوتو كان الوقت ويناقشا امكانية التعاون الثنائى فيما يتعلق بتطوير المعادن الارضية النادرة , والتى كانت اليابان تعتمد على الصين فيها بشكل كبير فى السابق .

وايضا , تحاول الهند ان تستفيد بصورة كاملة من حقيقة عدم وجود طوكيو تحت اى وهم ازاء افتقارها لاتفاقيات تجارية فى الوقت الراهن مع جيرانها .

وقال ماكليلان " طوكيو ترى هذه فرصة جيدة لتعزيزعلاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع نيودلهى "

وكتبت صحيفة ((ذا هندو )) فى افتتاحية لها مؤخرا عن هذه المسألة " فى اليابان , المزاج السياسى نحو الهند يتسم بالود بشكل ملحوظ على صعيد الجبهة الاقتصادية ..".

واضافت المقالة " .. الهند توجد فقط خلف اليابان والصين فى قارة اسيا من حيث اجمالى الناتج المحلي على المستوى الكلى والمؤشرات ذات الصلة , كما ان طوكيو ليس لديها اتفاقية اقتصادية سواء مع حليفتها منذ زمن طويل , الولايات المتحدة , او اى دولة من جيرانها المباشرين مثل الصين الصاعدة ".

ومع ضمان تدفق التجارة بين البلدين بمزيد من الحرية , تتطلع الهند و اليابان الى ابرام اتفاقية للتعاون النووى للاغراض المدنية , ليضيف من احزان الناجيين من القصف الذرى الامريكى لهيروشيما و ناغازاكى فى الحرب العالمية الثانية 1945 , وكذا حقيقة تطوير الهند للاسلحة نووية دون التوقيع على معاهدة عدم الانتشار النووى .

وكانت نيو دلهى قد واجهت حظرا على التجارة النووية من بعد اجراء تجربتها الذرية الاولى فى عام 1974 ورفضت التوقيع على اتفاقيات منع الانتشار . وبدأت تخرج من حالة العزلة النووية فى عام 2008 عندما وقعت اتفاقية تعاون نووية مدنية مع الولايات المتحدة . ورفعت من بعدها مجموعة موردى المواد النووية التى تضم 45 دولة الحظر العالمى الذى استمر ثلاثة عقود على التجارة النووية مع الهند.

قال تيتسيو شيمورا مدير الشئون فى مؤسسة التبادلات الاسيوية لوكالة ((شينخوا)) " من احد الجوانب , اتفاقية التعاون النووى المدنى مع الهند ستمثل دفعة قوية لاقتصاد اليابان نظرا لارتفاع الطلب فى الهند على تكنولوجيا توليد الطاقة النووية والمواد النووية , بيد ان الهند لم توقع على معاهدة عدم الانتشار النووى ولديها تاريخ نووى اقل من ممتاز ".

واضاف ان " نيود لهى ربما تحتاج الى القيام بما هو اكثر من مجرد ان تعلن عن وقفها اجراء المزيد من التجارب النووية قبل ان توافق طوكيو على ابرام اتفاقية للطاقة المدنية ".

ووفقا لمسؤول يابانى مطلع , "المحادثات النووية المدنية بين الهند واليابان ستستمر " ومن ثم من المحتمل ألا تخاطر اليابان باهمال "الاهمية " الجديدة للهند , وخاصة مع تواصل المرونة فى الشئون العالمية فى الوقت الراهن .

وبينما يبدو الاتفاق النووى الهندى - اليابانى امرا حاسما للشركات الطاقة الدولية للقيام بأعمال تجارية مع الهند -- مع قيام الشركات اليابانية بانشاء مصانع فى الهند -- الا ان ناوتو كان لابد ان يتعامل بحذر فى مواجهة ردات فعل محتملة من شعبه ومخاطر استعداء جيرانه التى توجد بالفعل عداءات معها .

وقال شيمورا " اليابان هى الدولة الوحيدة التى تعرضت لهجوم نووى وعلى هذا النحو فهى تشيد بمنع الانتشار . ويجب ان تكون الهند حساسة ازاء ذلك , وفى الواقع قد حذر ناوتو كان خلال المحادثات سينغ من " عواقب" اختبار الهند للسلاح النووى , ما يشير الى ان طوكيو بحاجة الى التفكير طويلا وبجدية قبل ان تقوم بذلك ".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى